لا استقرار في ظل غياب العدالة الاجتماعية

أدى غياب العدالة الاجتماعية وانهيار الطبقة الوسطى في الكثير من المجتمعات العربية إلى فوارق طبقية، وبدت الحالة كأنها انهيار شامل لمنظومة الأمن المجتمعي وبالتالي فانه لا يمكن لأي مجتمع ان ينعم بالاستقرار في ظل غياب العدالة الاجتماعية.
 
وتعتبر العدالة الاجتماعية القاعدة الأساس في توزيع الخيرات المادية المنتجة على كافة فئات وشرائح المجتمع وبما يحقق مبدأ التكافل والتوازن الاجتماعي والاستثمار الاقتصادي الذي يؤدي الى تحقيق وتوفير مداخيل تساهم في إشباع الحاجات المادية له.
 
فالمجتمعات العربية وهي تعيش حالة من الانهيار سببها الفوارق الطبقية والفجوات النفسية أشبه بالحالة الوبائية، يصعب علينا أن نختزل الصراع فيها بين طرفين فقط.
 
فالفقراء وهم الطرف الضعيف في المعادلة ليس لديهم من فائض الوقت والرفاهية ما يكفي لتحديد قائمة بأسباب فقرهم، فيما كان نصيب الحكومات التي رهنت ارادتها لقوة رأس المال.
 
وفي الحقيقة ان االفقر لم يتم استيراده، بل أنتجته المجتمعات ذاتها بعد أن أصبحت منزوعة العدالة والقيم، وهذا ما يفسر لنا استمرار الفوضى حتى بعد غياب حكومات وصفت بالاستبدادية.
 
وإذا كان "تكافؤ الفرص" هو جوهر "العدالة"- على النحو السابق ذكره- فإن لهذا الجوهر مقومات واقعية من المفترض وجودها حتى تتوافر البيئة المناسبة لإعمال مبدأ العدالة، ومن أهم تلك المقومات: المقوم الاقتصادي الذي يعني توفير الحد الأدنى لمتطلبات المعيشة الكريمة، ويعني كذلك وضع سياسة عامة للثروة القومية من حيث طرق إكتسابها وكيفية التصرف فيها، وإعادة توزيع الثروة بطريقة عادلة، والحصول على استحقاقات متماثلة تتناسب مع كفاءة كل منهم ونزاهته وإبداعه وقدرته على تقديم أعمال ذات مردودات ايجابية للوطن، بحيث تتعادل الحقوق نسبيا مع الواجبات، بما يؤدي لشيوع أعلى حدود العدالة ما بين المواطنين.
 
وتنادي العديد من الجهات ومن بينها مؤسسات مجتمع مدني وحقوقيون ان يعمد المسؤولين الى  تصحيح الاختلالات في المجتمع لتأمين الاستقرار النفسي والمادي، مع ضرورة ثبات العدالة الاجتماعية لتحقيق الكرامة الانسانية التي ينشدها المواطن.
 
وتنادي تلك الجهات برفع مستوى معيشية المواطن الى الحد الذي يشعر فيه بكرامته وحقه في الحياة الحرة الكريمة. مع تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص في كافة مجالات الحياة سواء كانت تعليمية أو اقتصادية أو اجتماعية أو مجال الوظيفة العامة بعيدا عن المحاباة وعدم المساواة.
 
كما دعا ناشطون في العديد من البلدان العربية الى مجانية التعليم الجامعي كونها حق من حقوق المواطنين، وعلى الدولة ان تحفظ هذه الحقوق لابنائها لان من حق المواطن الحصول عليه دون منة من أحد. اضافة الى اعتبار التامين الصحي حق مشروع لكل مواطن مهما كان وضعه أو عمره ويجب ان يشمل هذا التامين كافة شرائح المجتمع دون استثناء.
 
 ودعا الناشطون الحكومات العربية الى السعي لإنشاء المشاريع الصغيرة والمتوسطة الاستثمارية لانها أحد الحلول لمعالجة آفتي الفقر والبطالة وصولا الى عودة الطبقة الوسطى بعد أن تلاشت في السنوات الأخيرة.
 
ان الواقع الاجتماعي في الوطن العربي مرتبط بالواقع السياسي والاقتصادي، وهو يبعث على القلق والخوف، وبالتالي فإن مواجهة التحديات فيما يتعلق بهذا الواقع، وهذا يتطلب الكفاح المرير لتحقيق كل الانجازات وصولا الى المجتمع المترابط  البعيد عن الأحقاد والضغائن التي تسببت بها السياسات الاجتماعية السائدة وتحقيقا لمبدأ المساواة في الحقوق والواجبات والتي كفلتها ابسط قوانين حقوق الإنسان في العالم.