مَن يحمي الإعلاميين؟

المصور الراحل علي شعبان

لا تزال الصحافة تتعرّض لكل أنواع التعذيب من قمع وتهديد وخطف وقتل، وكأنّ الكلمة والصورة صارتا مشروعا للشهادة، بنودها الدم ثمنا ً للجرأة والشجاعة.
 
"علي شعبان".. المصور الصحفي اللبناني كان آخر الضحايا، حيث سقط أثناء تأدية واجبه المهني على الحدود اللبنانية في منطقة وادي خالد، فتحوّل من صانع الحدث والصورة إلى الحدث والصورة بحدّ ذاتهما!
 
وها هو "علي شعبان" مجرد ضحية… مجرد رقم جديد يضاف إلى قافلة شهداء الصحافة اللبنانية التي ضمّت الكثيرين خلال العقد الأخير.
وفي العالم حيث تشتعل الصراعات في العديد من أنحائه، يتزايد أعداد الصحافيين الذين يسقطون ضحايا الواجب وحرية الرأي.. يستشهدون من أجل رسالتهم السامية التي تتلوّن بحبر دمائهم. والأعداد في ارتفاع مستمر، والقائمة طويلة والمساحة لا تتسع لذكر جميع مَن سقط دفاعاً عن افكار وقضايا. والمخيف أن القتلة غالباً ما يظلّون من دون عقاب، لكنّ هذا لم يثنِ زملاءهم عن متابعة الرسالة السامية، وتسليط الأضواء على كل ما يجري في العالم، لا سيما على الجوانب المظلمة في مجتمعاتهم.
 
بعد استشهاد كل اعلامي، تكون النتيحة سلسلة من الإدانات والإستنكارات والبعض يحوّل الضحية الى مجرد سلعة يتمّ المتاجرة بها بين أطراف سياسية متعددة. وهناك دائما ً مَن يحاول ان يخنق الحقيقة ويغيّـبها عبر اعتماد أسلوب جبان وقاتل لإسكات الكلمة وإلغاء الصورة.
من يتحمل مسؤولية استمرار أسلوب القتل لإسكات الرأي الحر وإخفاء الحقائق؟ إلى متى سيبقى القتل والسجن هما الرادع الأفضل للرأي الآخر؟ وإلى متى ستستمر الأنظمة القمعية في هذا النوع من التصفيات لإسكات الحقائق؟ وهل هناك لجنة دولية فعّالة تدافع عن الإعلاميين وتحميهم؟