الأبرياء في سوريا..من يحميهم؟
تُراكم دوامة العنف الدائرة في سوريا منذ ما يزيد عن العام المزيد من دماء الأبرياء من خلال المجازر التي تتبارى إحداها بالأخرى في حجم البشاعة والاستهانة بأرواح البشر، فضلاً عمن يسقطون منهم فرادى وجماعات بالعشرات كحصيلة يومية تحصيها المنظمات الحقوقية والمدنية المحلية.
ومع تواتر الأنباء الواردة يومياً من الأراضي السورية التي تحترق بنيران طائرات ومدفعية الجيش النظامي السوري، وما تخلفه وراءها من دمار وتشريد لمئات الآلاف، ودون تمييز لأي كائن حي، تصدم آخر جرائم قوات النظام وميليشياته العسكرية العقل والوجدان الإنساني بمجزرة قرية "التريمسة" قرب حماة، والتي فجعت بفظاعتها الضمير الإنساني بمقتل ما يزيد عن المئتي شخص، غالبيتهم من الأطفال والنساء والشيوخ، في ساعات الفجر الأولى من يوم الجمعة 13-7-2012.
وفي ظل تكرس حالة جديدة لمجتمع دولي إزاء الأزمة السورية، انقسمت دوله بين متواطئ ومتعاون مع من يدير آلة القتل اليومي في سوريا، وبين قوى دولية متخاذلة تكتفي بالتنديد وإحصاء أعداد القتلى، وأخرى تدعو لوقف المأساة الإنسانية دون أن تمتلك الأدوات والتأثير لتحقيق هذه الغاية.
وفي حين تتسع رقعة القتل والتشريد وانتهاك أعراض وحرمات الشعب السوري بشكل يومي، إلى حد لم تعد كلماتنا هذه وغيرها تكفي للتعبير عما وصلت إليه من بشاعة، فإنه قد بات من الضروري إيلاء الوضع الإنساني الشأن الأعظم، وهو الأكثر إلحاحاً اليوم خاصة مع عجز المجتمع الدولي عن إيقاف دوامة العنف، وعجزه كذلك عن تمكين الشعب السوري من الحصول على حريته وحقوقه.
أصبح اليوم من أولى الأولويات أن يجري الضغط بشكل أكبر لغرض تأمين قوة حماية للمدنيين في سوريا، وإحياء فكرة إقامة الممرات الإنسانية الآمنة من جديد لإيصال المساعدات والمواد الإغاثية للمنكوبين في المناطق الملتهبة داخل سوريا، خاصة وأن الأزمة لم يعد بالإمكان تحديد الشكل والزمن لنهايتها في ظل التجاذبات السياسية الحاصلة بين القوى الدولية المختلفة فيما بينها حول الملف السوري.
لا تملك الضمائر والعقول والقلوب السوية اليوم سوى أن تضغط باتجاه انقاذ الأرواح البريئة في سوريا من خلال إيجاد الظروف الملائمة لتوفير الدعم الإنساني بشتى السبل المتاحة..وهو وللأسف، ما بات يعتبر "أضعف الإيمان"..فهل ذلك بكثير؟.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68808
