أسرة غزة تتناول طعامها على ضوء الشموع بسبب انقطاع الكهرباء- أرشيفية
يهل شهر رمضان على غزة والحصار الخانق المفروض عليها منذ أزيد عن خمسة أعوام تمتد أذرعه وتزداد لتحرق يابس الأرض وأخضرها.. ففي كل بيت ثمة حكاية تتدلى من حروفها رائحة الحزن، وتنبعث من كلماتها أصداء أصوات لقلوب مجروحة تهمس بألم: "بأي حالٍ جئت يا رمضان؟!".
فجولة قصيرة في شوارع مدينة غزة كفيلة بإعطائك مؤشر على ملامح حياة أبناء غزة البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة في رمضان، فعلامات الحزن والبؤس تسكن وجوه الأهالي الذين يعانون ويلات الفقر وسوء الأحوال الاقتصادية والمعيشية.
فلم يبدِ المارة في الأسواق والطرقات أي اهتمام بشتى أصناف المأكولات الرمضانية التي تتكدس على هذه الأرصفة وتنتظر من يشتريها.. فهذا فقيرٌ بائس لا يملك قوت يومه.. وذاك عاطل عن العمل لا دخل له.. والأخر يبحث عن أي بضاعةٍ رخيصة تسد جوع أطفاله.
وأمام حرارة فواتير الحياة ستضطر أغلب العائلات الغزية لحذف خيارات كثيرة من القائمة الرمضانية مكتفية بنكهات التقشف رافعين شعار "الغلاء لا يصوم أبداً"، فليس الغلاء وحده صاحب التأثير الكبير في المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون خلال شهر رمضان ولكن تزامنه مع الفقر والبطالة التي تسري في المجتمع الفلسطيني بسبب الحصار جعل الأمر قيدا يكبلهم وطوقا يخنقهم وينقص فرحتهم به.
وإذا كانت نهارات رمضان ستمر قاسية ومؤلمة على قلوب أهالي غزة، فإن المساءات ستكون أكثر بؤسا وشقاء، فمشهد انقطاع التيار الكهربائي سيفرض نفسه وبقوة هذا العام، والإفطار على أضواء الشموع سيكون سيد الموقف.
فلم يحدث أن استقبل الأهالي في قطاع غزة شهر رمضان الكريم بكل هذا القدر من المرارة والبؤس.. ففي زمن الثورات العربية توقعوا أن يقطفوا أولى ثمارها بزيادة ساعات الكهرباء في منازلهم ولكنهم استقبلوه بـ" حصارٍ أرهقهم.. وفقرٍ طال معظم البيوت.. وظلامٍ دامس حرمهم من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية".
وبالرغم من الأحوال الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الأهالي إلا أن أهل الخير في المدينة المحاصرة شمروا عن أيديهم لتوفير احتياجات الأسر المعوزة في مشهد تكافلي يستهدف سد احتياجات هذه الأسر لشهر رمضان.. وجهزت آلاف الطرود الغذائية التي تشمل أغلب احتياجات الشهر من سلات رمضانية بالإضافة إلى المساعدات المالية لضمان أن تمضي الأسرة المحتاجة شهر الخير بيسر.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68809
