العمل التطوعي..إلى أين؟

عدد من الأطفال يقومون بفعالية تطوعية- أرشيفية

تتجسد معاني العطاء بشهر رمضان المبارك، وتزدهر الأعمال الخيرية بالشهر الفضيل، ليتسابق المحسنون على العمل الإنساني والتطوعي بجميع أشكاله، حتى تكاد الجمعيات الخيرية غير قادرة على استقبالهم، إلا أن هذا العطاء والبذل الكبيرين يتلاشيان مع انتهاء مناسبته، ويفتقد مظاهره المعوزين والفقراء والأيتام.
متناسين المعنى الحقيقي الذي سخره الله لنا من خلال العمل التطوعي وحث عليه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بالحديث الشريف "إن لله عبادا اختصهم لقضاء حوائج الناس حببهم للخير وحبب الخير إليهم أولئك الناجون من عذاب يوم القيامة" ، لنربطه بموسم معين ينشط فيه حبنا للعمل الإنساني لنيل الأجر الحسن من الله عز وجل يوم القيامة.
وللعمل التطوعي دور كبير في تنمية المجتمع وتطويره على كافة الأصعدة، ويزيد من ترابط المجتمع نفسه ويعزز من قدرات أفراده في مواجهة التحديات والنهوض به، فالمعاني القيمة التي ينشرها العمل التطوعي تتسامى في رفعة ونهضة الأمة لما فيها مصلحتها، لهذا من الأجدى أن يكون مفهوم" العمل التطوعي" سلوك دائم بيننا، وثقافة مجتمعية تنتشر بين فئاته، حتى يكون الإحسان بيننا عبادة وعادة.
ولتطبيق قول الله تعالى "ومن تطوع خيرا فان الله شاكر عليم" نحتاج إلى أسس وإستراتيجية لغرس تلك القيم الأخلاقية والإنسانية في نفوس الأجيال ليساهموا بتطوعهم في بناء مجتمعهم ونهضته، من خلال عمل مشترك بين الجهات الرسمية الحكومية والمدنية الأهلية والأسرة بالذات بالقدوة الحسنة وتحفيز تلك القيم المجتمعية بنفوس أفراده باستخدام كافة الوسائل المتاحة الاجتماعية والتكنولوجية، وتوفير محفزات العمل التطوعي.
فإلى متى تهدر طاقات شبابنا، وتسلب منا أسمى معاني العطاء والإحسان بعمل الخير، وتضيع بذلك منا فرص عديدة لا نستشعر أهميتها إلا من خلال عملنا التطوعي، فما الطريق له، وكيف نستطيع الحفاظ على استمراريته؟.