السفينة ايستيل أثناء إبحارها لغزة- أرشيفية
لم تكن قصة السفينة "ايستيل" التي انتهت آخر فصولها حديثاً سوى إضافة جديدة لسجل البطولات التي يسطرها النشطاء المتضامنون مع القضية الفلسطينية، ومعاناة الشعب الفلسطيني بعامة، ومكابدتهم لحصار يرزحون تحته في قطاع غزة منذ ما يقرب الست سنوات.
ورغم إدراك منظمي رحلة "ايستيل" بعواقب وخطورة مبادرتهم إلاّ أن الغاية منها لم تكن بدافع الحصول على "البهرجة" الإعلامية لشخوصها كما يروج الاحتلال وأبواقه، بل الاستفادة من الزخم الإعلامي العالمي لإيصال رسائل عدة من أهمها أن الحصار لا يزال يخنق غزة، وبأن الاحتلال يصر على قرصنته وإجرامه، ومسلكياته المشينة وغير القانونية لحرمان الفلسطينيين من حقوقهم الأساسية.
ربما كانت "إيستيل" تعلم قبل أن تبحر من شواطئ أوروبا باتجاه غزة بأن حظوظها في الوصول للقطاع المحاصر لن تكون أفضل ممن سبقها من سفن لم تنجح في تحقيق هذه الغاية، خاصة وأن صور شهداء أسطول الحرية لا تزال عالقة في الأذهان، حيث يصعب على الضمائر الحية نسيانها، بعد أن مارس الاحتلال جريمة إرهاب دولة عام 2010 لا تزال تداعياتها الإنسانية والسياسية حاضرة حتى اليوم.
مسعى متضامنو "ايستيل" قد يكون محاولة لبلوغ هدف بات شبه مستحيل في الوصول لشواطئ غزة من أجل كسر الحصار في هذه المرحلة بالذات، لا سيما في ظل استمرار تواطؤ المجتمع الدولي مع الاحتلال في ارتكابه لهذه الجريمة، غير أن منجزات السفينة على الرغم من ذلك تنطوي على أهمية كبيرة في قضية حصار غزة، منها إبقاء هذه القضية حية وفي دائرة الضوء، كما أنها تعطي جرعة إضافية من الجرأة والحماسة للمتضامنين المتحفزين لخوض تجربة الشرف والكرامة في كسر الحصار عن غزة، فضلاً عن أنها تلفت الانتباه لأهمية تعاظم دور الناشطين الدوليين مع قضايا الشعب الفلسطيني العادلة، وتفضح كذلك ممارسات الإحتلال وجرائمه المستمرة بحق الفلسطينيين، وتعرّيه أمام الرأي العام العالمي ككيان يمارس انتهاكاته دون حساب، بينما يجري التعامل معه كدولة فوق القانون.
لذا، فعلى كافة الجهود الساعية لكسر الحصار عن غزة ان تعمل على تنظيم نفسها من جديد، وتبني على ما أنجزه المتضامنون السابقون وما بذلوه من عرق ومال ودماء في سبيل تحقيق هذه الغاية، وأن لا يكلّوا أو يملّوا على الرغم من الصعوبات والعقبات، حيث لا يمكن تجاهل ما أثمرت عنه جهود المناضلين من أجل كسر الحصار من نجاحات كبيرة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68813
