إغلاق أنفاق غزة.. حصار فوق الحصار

الانفاق وسيلة الغزيين في مواجهة جورالحصار- ارشيفية

من المؤكد بأن مشاعر مختلطة بالألم والذهول والقلق تعتصر قلوب الغزيين وهم يتابعون ما تتداوله وسائل إعلامية مصرية لا تعبر عن صوت المصري العروبي الشقيق والسند للفلسطيني في قضيته العادلة.
 
فلا يكاد أهالي قطاع غزة المحاصر منذ ما يزيد عن ست سنوات من قبل آخر الاحتلالات في العالم ومن أشدها شراسة، يصدقون بأن هنالك أطرافاً مصرية تقود حملة محمومة لإغلاق أنفاق القطاع تحت ذرائع وادعاءات سياسية لم تثبت صحتها تدعي تهديدها للأمن القومي المصري.
 
ومع اشتداد الحملة المسعورة ذات الأبعاد السياسية الممولة والمدفوعة من جهات ما لاستهداف أطراف سياسية بعينها سواء أكانت مصرية أم فلسطينية، فإن أصحاب هذه الحملة لم يأبهوا بالتأكيد لانعكاساتها الإنسانية على سكان غزة الذين يقتاتون من وراء الأنفاق التي لا تزال تشكل بالنسبة لهم المنفذ والمتنفس الوحيدين للحياة، وذلك في ظل استمرار الحصار الاسرائيلي الخانق على القطاع، كما أنهم لم يطرحوا بدائل إنسانية تعوض غياب هذه الأنفاق في ظل هذا الواقع المرير.
 
ويسوق من يقفون وراء هذه الحملة الادعاءات والفبركات لحوادث لم تثبت صحتها بعد من خلال الترويج لها بشكل ممنهج في العديد من المنابر الإعلامية، حتى وصل الأمر لاطلاق الاتهامات بوقوف فلسطينيين وراء حوادث قتل لجنود مصريين، وأعمال تهدف للإخلال بالأمن في مصر.
 
أمام هذه الادعاءات المغرضة لا بد من بروز صوت للعقلاء ينادي بمحاكمة الجاني إن ثبت جرمه، وينصف المظلوم، دون الانزلاق للعقاب الجماعي تحت دعاوى التحريض المختلقة، خاصة وان هذا المظلوم هو شعب محاصر تشن عليه حرب تجويع منذ سنين طويلة يحتاج لكل شقيق وصديق ومتضامن حر يمد يده لتقديم المساعدة والدعم للمحتاجين والمنكوبين منهم، لا ليد تحمل خنجرا لتقطع بها أوردة الشقيق.
 
بلا شك فإن هذه الحملة الموجهة شديدة الخطورة خاصة وأنها تأتي في ظروف تراكم فيها غزة المآسي والمعاناة، بعد أن أنهكت أهلها الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية، ودمرت بنيتها التحتية، وفتحت جروحاً لا تزال غائرة..وفي وجه آخر للمعاناة حصار جائر أحرق الحرث والنسل، وفعل ما فعله بمرضى غزة ومحتاجيها وأطفالها وشبابها المتعطل عن العمل، حيث لا يمكن لهذه الحملة المغرضة إلا أن تكون بمثابة حصار فوق الحصار.