معاً للدفاع عن حقوق اللاجئين الروهنجيين

أسر روهينجية لاجئة تعيش في العراء

يفر الآلاف من الروهنجيا في كل عام من بورما بسبب أعمال العنف وممارسات الحكومة التعسفية معهم، ‏حيث لا يجدون سوى قوارب متهالكة يلتمسون اللجوء عبرها إلى بنجلاديش إندونيسيا، وتايلاند، وماليزيا، ‏واستراليا للحصول على الحرية والوظائف وسبل العيش الكريم.‏
 
وقد ازداد عدد  اللاجئين الروهنجيين في العام الماضي بسبب الاضطرابات وأعمال العنف التي اندلعت ‏في ولاية أراكان الواقعة غرب ميانمار في يونيو حزيران 2012، مما ينذر بخطر وشيك وعبء متزايد ‏على الدول التي التجأوا إليها.‏
 
وتشير بعض التقديرات غير الرسمية أن عدد اللاجئين الروهنجيين بلغ أكثر من مليوني روهنجي، ‏يعيشون خارج الوطن في ظروف وبيئات مختلفة، حيث يعيش أكثرهم في ظروف صعبة، مع وجود معاناة ‏في الحصول على الطعام والدواء والماء والمسكن والعمل.‏
 
ولم تهتم معظم الحكومات والمنظمات الدولية باللاجئين الروهنجيين حق العناية، حيث اعتبرت أقل من ‏نصف هذا العدد كلاجئين، بينما أهملت البقية كما هو الحاصل في بنجلاديش، وبالتالي فهم محرومون من ‏الرعاية الصحية والبرنامج التعليمي والحصول على الوظائف والعمل.‏
 
كما عاملت بعض الحكومات اللاجئين الروهنجيين كأنهم مذنبين يستحقون العقاب بسبب دخولهم البلاد ‏بطرق غير نظامية، فأودعتهم في السجون والمعتقلات، وبنت لهم مساكن تشبه حظائر الحيوانات، كما هو ‏الحاصل في تايلند.‏
 
ولعل الأوفر حظاً من هؤلاء هم الذين التجأوا إلى بعض الدول التي وقعت معاهدة جنيف المبرمة عام ‏‏1951م، كالدول الأوروبية واستراليا وأميركا، فاستقبلتهم بترحاب، ووفرت لهم المسكن والمصروفات، ‏وهيأتهم لظروف العمل مع الاهتمام بتعليم أفراد أسرهم ورعايتهم صحياً واجتماعياً.‏
 
ومن المحزن أن معظم الدول العربية والإسلامية لم توقع على معاهدة جنيف، مما يعني أنها غير ملزمة ‏قانوناً بتوفير أي رعاية للاجئين الروهنجيين، ولكن الأمر الذي ينبغي إدراكه من الجميع أن الجانب ‏الأخلاقي يمثل نقطة جوهرية في هذا الشأن، فهي وإن لم توقع على المعاهدة؛ فإنها ملزمة أخلاقياً ودينياً ‏برعاية اللاجئين وتقديم العون والمعونة لهم، والأخذ بأيديهم حتى ينالوا حقوقهم المسلوبة كاملة وغير ‏منقوصة.‏
 
إن من المؤسف حقاً أن تلتزم دول الغرب بحقوق البشر الذين يتعرضون لحروب وكوارث، ولا نجد هذا ‏الالتزام من دول تؤمن بالشريعة الإسلامية كمنهج ودستور، وقد أمر الشارع الحكيم بمد يد العون والمساعدة ‏لمثل هؤلاء، وإعانتهم والوقوف معهم وتسهيل سبل العيش الكريم لهم، والدفاع عنهم ومساعدتهم كي ‏يستطيعوا دفع الظلم عنهم واستعادة حقوقهم، فهل أصبحت بلاد الغرب تؤمن وتعمل بروح الإسلام أكثر من ‏المسلمين؟! وهل أصبحت تلك الدول تطبق الإسلام عملياً أكثر من المسلمين؟! لماذا يجد اللاجئ ‏الروهنجي المسلم العنت والمشقة في البحث عن لقمة العيش وسبل العيش الكريم؟! لماذا نعتبرهم عالة ‏علينا في حين يعتبرهم الغرب أناساً نافعين في المجتمع؟!‏.
أسئلة باتت تؤرق كل مسلم غيور على دينه وأمته.‏