جمعية الوفاء بغزة.. ابتسامة المعاقين وحاضنة المسنين

للمسنين نصيب من الاهتمام والرعاية بالجمعية

حالة من التوتر والخوف سيطرت على المريض فريد الشاعر الذي كان بين خيارات في غاية الصعوبة في حياته حينما تعرض لألم مفاجئ في اليدين، وما هي إلا أيام حتى تدهور وضعه الصحي ليدخل في حالة تأكيد لإصابته في شلل كامل.
 
وكان أمامه إجراء عملية جراحية معقدة في العمود الفقري يصعب إجرائها في قطاع غزة المحاصر نظرا لعدم توفير الإمكانيات لهذه العملية، مما جعل اسمه ضمن قائمة العلاج بالخارج، إلا أن حالة إغلاق المعابر وتعقيدات السفر جعلته يدخل في حالة من الخوف خاصة أن كل دقيقة كان تقارب حياته من الشلل.
 
ونظرا لخطورة الوضع الصحي احتضن مستشفى الوفاء التابعة لجمعية الوفاء الخيرية في غزة الحالة بعد وصول استشاري جراحة المخ والأعصاب في مشروع تطوير خدمات جراحة المخ والأعصاب بمستشفى الوفاء والممول من البنك الدولي، فتم إجراء العملية التي تكللت بفضل من الله تعالى بالنجاح.
 
وهذه الحالة ما هي إلا جزء بسيط من العديد من الحالات التي تزداد يوم بعد يوم جراء الحصار والاحتلال وتعمل جمعية الوفاء على رسم بسمة الأمل لديهم من جديد.
 
"نافذة الخير" حلت ضيفة على جمعية الوفاء لتسلط الضوء على نشاطاتها المختلفة من خلال لقائها بالمدير العام للجمعية تيسير البلتاجي.
 
وفيما يلي نص الحوار:
 
* ما هي البطاقة التعريفية التي تحملها جمعية الوفاء ؟

المدير العام تيسير البلتاجي

جمعية الوفاء الخيرية هي جمعية أهلية خيرية تأسست في إبريل من العام 1980م  في غزة شرق الشجاعية، تعمل من خلال برامجها ومراكزها على تقديم خدماتها المختلفة لأبناء الشعب الفلسطيني وبجودة عالية. وتضم في برامجها وفروعها مركز الوفاء لرعاية المسنين، ومستشفى الوفاء للتأهيل الطبي والجراحات التخصصية – غزة، وبرامج التأهيل الطبي المجتمعي.
 
خدمات متعددة
*هل تعرفنا أكثر عن الخدمات التي يقوم بها مستشفى الوفاء التابع للجمعية؟
يعد مستشفى الوفاء العمود الفقري للجمعية نظرا لأهميته في احتضان العديد من الحالات الصحية الصعبة التي تحتاج إلى علاج طويل حيث يتضمن: العلاج الطبيعي، والوظيفي، ووحدة الخدمة الاجتماعية والنفسية إضافة إلى المكتبة ووحدة الأشعة، وعيادة ديناميكية التبول، وطب وجراحة العظام، والجراحة التخصصية.
ومن خلال هذه الوحدات، وغيرها يتم تقديم الخدمات لكافة حالات الإعاقات الحركية والاداركية الناتجة عن إصابات العمود الفقري – الجلطات الدماغية – إصابات الدماغ – الشلل بأنواعه، وأمراض وإضرابات العضلات والأعصاب بأنواعها.
بالإضافة إلى تقديم خدمات لحالات الكسور بأنواعها ومضاعفاتها، إضافة  مضاعفات الأمراض المزمنة مثل: بتر الأطراف، وتيبس المفاصل. ويتم تقديم الخدمات الطبية للحالات التي تعاني من مضاعفات طريحي الفراش (التقرحات السريرية – التهاب الجهاز التنفسي – التهابات الجهاز البولي….. الخ).. والعديد من الحالات المخلتفة.
 
* من ضمن برامج الجمعية برنامج التأهيل الطبي المجتمعي من الممكن أن تعرفنا أكثر عنه؟
 هذا البرنامج يتضمن تقديم خدمات مجانية لـ"الجرحى، والمرضى، والمعاقين"، وذلك من خلال زيارتهم في منازلهم في المنطقة التي يوجد فيها البرنامج.
و يقوم البرنامج بالإشراف الطبي على المرضى في بيوتهم والعناية التمريضية لهم، والعلاج الطبيعي والوظيفي بالإضافة إلي تقديم الأدوات الطبية المساعدة من عكاكيز وكراسي متحركة كهربائية وأدوية.
 
* تشتمل جمعية الوفاء مركز الوفاء لرعاية المسنين فهل تحدثنا عن المركز والخدمات التي تقدمها؟
تم إنشاء المقر الرئيسي لجمعية الوفاء لرعاية المسنين على مساحة تبلغ (800)م2 شرق الشجاعية سنة 1982، حيث تم تقسيم المبنى لقسمين أحدهما لرعاية المسنات والثاني لرعاية المسنين وتم التوسع في توظيف العدد المناسب من العاملين والعاملات القائمين على رعاية المسنين على مدار الساعة.
وتبرز أهميته بأنه أصبح البيت والحاضن لكل من ليس له بيت من المسنين الذين ليس لهم أبناء يقومون على رعايتهم، ومساعدة هؤلاء الآباء والأمهات على حل كافة مشاكلهم وتبني قضاياهم وتسويق المشاريع الخدماتية التي تكفل لهم حياة طيبة وكريمة.
 ويقيم في المركز بقسميه (رجال – نساء) وبشكل دائم عدداً من المسنين والمسنات، ويوفر لهم المركز الخدمات التالية: المعيشية، والفحص الطبي الشامل، والخدمات الاجتماعية، والنفسية، والخدمات الترفيهية، وغيرها من الخدمات.
ويشتمل المركز على نادي المسن الذي من خلاله يتم العمل على الترويح عن نفسيات المسنين وذلك للعمل على زيادة تفاعلهم مع البيئة المحيطة بهم للقضاء على وقت الفراغ،  وذلك من خلال القيام  ببعض الأعمال التي من شأنها أن تنسي المسن الحالة التي يعيش فيها.
 
*هل تخبرنا عن أهمية الجمعية لقطاع غزة خاصة بعد حرب غزة؟
تبرز أهمية الجمعية بخدماتها المتميزة والفريدة من نوعها كونها الأولى في قطاع غزة من حيث رعاية المسنين وإيوائهم وتقديم الخدمات المجانية لهم.
وتعد رائدة التأهيل الطبي والوحيدة المتخصصة في الإعاقة  الحركية والإدراكية، وتعد حاملة لواء التأهيل الطبي المجتمعي منذ بداية انتفاضة الأقصى في عام  2000 وحتى الآن بشكل مجاني.
وزادت اهمية الجمعية في دورها بعد حرب غزة حيث إنه فور انتهاء الحرب،  وبرغم ما تعرضت له الجمعية بجميع برامجها من قصف صاروخي ألحق أضراراً جسيمة في الكثير من المنشآت واصلت الجمعية تقديم خدماتها  للمصابين والجرحى وتم إعلام وزارة الصحة بجاهزية المستشفي لاستقبال أي حالات تحول من الوزارة.
 
صندوق المريض
*من ضمن أفكار الجمعية لخدمة أبناء غزة فكرة تأسيس صندوق المريض الفقير فهل تقدم لنا توضيح عن آلية عمل هذا الصندوق؟

إحدى الحالات التي اشرفت عليها الجمعية

جاءت فكرة صندوق المريض الفقير لعدم قدرة الكثير من المرضى على الوفاء بالتزاماتهم تجاه المستشفى بسبب الوضع الاقتصادي الصعب، وارتفاع معدلات البطالة في فلسطين وتزايد حالات الفقر بين المجتمع والتي بلغت 65% .
إضافة إلى الأعداد الكبيرة من الجرحى والمصابين في قطاع غزة، و بسبب الأحداث الدامية التي عاشتها المنطقة والحرب الأخيرة التي ذهبت بأرواح 1550 وتركت أكثر من 5500 جريح يعاني أغلبهم من بتور في أكثر من طرف وإعاقات دائمة، تحت نير ظروف اقتصادية متردية تتسم بالفقر المدقع والتقويض المستمر لسبل العيش والبقاء.
ويقدم  هذا الصندوق يد العون لعشرات الفقراء الذين لا يستطيعون تغطية نفقات علاجهم في المستشفى حيث عملت الجمعية عى تقديم العلاج المجاني اللازم للحالات المرضية الفقيرة بعد إجراء البحث الاجتماعي لهم. وقد بلغت حجم المساعدات بمئات الآلاف من الدولارات  خلال السنوات الثلاثة الماضية.
إضافة إلى تقديم  مساعدات  أخرى تمثلت بأدوات وعكاكيز وكراسي متحركة للمرضي ومساعدات عينية متنوعة.
 
ويعتمد تمويل هذا الصندوق من عدد من المؤسسات الخارجية والداخلية وتبرعات المواطنين من أهل الخير، وهو بحاجة دائمة إلى الدعم المستمر حتى يستطيع تقديم خدماته للفقراء والمرضى والمحتاجين.
 
*كيف تغطي الجمعية مصاريفها من أجل استمرار تقديم الخدمات لقطاع غزة؟
تعتمد الجمعية بشكل عام على ثلاث مصادر للتمويل وهو ذاتي وداخلي وخارجي، ويمثل التمويل الذاتي نسبة 40% من التمويل الكلي للجمعية حيت يعتمد التمويل الذاتي على إيرادات مستشفي الوفاء وإيرادات رعاية المسنين.
والتمويل الداخلي المحلي تشكل نسبته نسبة 5% منها نقدية وعينية، بينما التمويل الخارجي فيتمثل نسبته بـ 30% إيرادات نقدية وعينية، و25% مشاريع تمويل خارجي.
 
* رغم نشاط العمل لدى الجمعية إلا أنه لابد أن يكون هنالك مجموعة من المعيقات خاصة تحت نير الحصار فهل تحدثنا عن ذلك؟
نتيجة للظروف القاسية التي يمر بها القطاع أصبح وبكل حزم هناك معيقات كثيرة ضيق من خلالها الخناق على العديد من المشاريع ومصادر التمويل والحصول على الأدوات الطبية.
حيث إن إمدادات الأدوية والأدوات الطبية المساعدة للمستشفى تتعرض للحجز والمنع  وهذا يشكل بحد ذاته معوق كبير على أداء تطور الجمعية ومواكبة ما توصل إليه العالم من تقدم.
وبالنسبة للطواقم المبتعثة للخارج  لتلقي التدريبات واكتساب الخبرات هناك صعوبة في التواصل الخارجي مما يؤثر سلباً على أداء فرق التأهيل العاملة  وحياة المرضي الذين يتلقون الخدمات، حيث  تسعى المستشفي من خلال البعثات الخارجية إلي إكساب الطواقم المعرفة ورفع كفاءتهم وإمدادهم بأخر ما توصل إليه الطب في مجال البحوث العلمية الذي من شأنه أن يرفع الكفاءة و يوفر الكثير علي المواطنين.
وعن الوفود الطبية يوجد منع وتضييق متواصل للعديد من الوفود الطبية، من الأطباء المتخصصين الدوليين الذين تستعين بهم المستشفي لإجراء العمليات الجراحية التخصصية والنوعية وتبادل الخبرات و الذي يساهم في رفع الكثير من المعانة التي يلاقيها المريض وأهلة في رحلة العلاج الخارجي.
وتم التضييق على المؤسسات والجمعيات العاملة في القطاع حيث كانت جمعية الوفاء الخيرية جزء من هذا التضييق مما أثر  على مصادر التمويل الخاصة بالجمعية التي هي بطبيعة عملها خيري في الدرجة الأولي فالتحويلات والمنافذ على المؤسسات الدولية الممولة سدت، وتم منع الشخصيات الاعتبارية من الجهات المانحة من الدخول للقطاع للوصول للجمعية،  مما أثر سلبا على الخدمات المقدمة للمرضي الفقراء ومحدودي الدخل.
 
*هل يوجد تعاون مع مؤسسات خارج وداخل قطاع غزة؟
بالتأكيد تتعاون الجمعية مع العديد من المؤسسات سواء داخل القطاع وخارجه حيث يربطها علاقات تعاون مشترك في مجال المشاريع وتقديم الخدمات وتبادل الخبرات والاستشارات الطبية فتربطها علاقات  مع السلطة الوطنية الفلسطينية و مؤسسات دولية و مؤسسات المجتمع المدني المحلي والخارجي و مؤسسات غير ربحية دولية وعربية ومحلية.