نساء جباليا يؤسسنّ مركزًا لتعلم الفنون اليدوية في مواجهة الفقر
The Gaza Generating Company power plant in Nusseirat, in the central Gaza Strip, is seen Friday, Aug. 17, 2007. The Palestinian company cut off power to parts of the central Gaza Strip Friday after Israel closed a crossing through which fuel is brought into the Palestinian area. (AP Photo/Adel Hana)
أسست مجموعة من النساء في جباليا البلد مركزاً لتعلم الفنون اليدوية والخياطة ،
وذلك برعاية جمعية الشابات المسلمات ، ويقمن ببيع منتجات المركز في محل خاص بهن
الذي يدر دخلاً متواضعاً يواجهن به ظروف الفقر والحصار .
انتظرتُ بعض الوقت كي تنتهي بائعة المعرض من معاملاتها مع الزبائن ـ وهنّ من
النساء والفتيات ـ لتعرفني بعدها على نفسها قائلة”أنا سالي المصري أبلغ من العمر
21عامًا طالبة جامعية وأعمل في ذات الوقت كمسئولة مبيعات في معرض حواء للأناقة
والجمال… لم تمهلني لأسألها عن معرض حواء بل اندفعت مسرعةً لتحدثني عن أهدافه
قائلة”ما يُميز معرض حواء أن المرأة تنتقي ما تشاء من ملابس داخلية وأدوات تجميلية
ومنزلية عدا عن ملابس لأطفالها بكل حرية وأريحية بعيدًا عن مشاعر الإحراج والخجل
التي تعتريها عندما تذهب إلى السوق لتشتريها من الرجال،متابعةً بفخر”البائعة في هذا
المعرض من جنسها وتتفهم طلبها كما أن المعرض يُتيح الفرصة أمامها لتخلع نقابها دون
خوفٍ من أن يراها أي رجل،عدا عن ذلك لاتخجل في الإستفسار عن أي نوعٍ من الكريمات
والعطور حيث تُجربها بنفسها كما يُوجد غرفة لتقيس الملابس،منوهةً أن الهدف الآخر
الذي حققه المعرض يكمن في تشغيل أيدي عاملة مستشهدةً بنفسها لاسيما وأنها طالبة
جامعية وتعمل بائعة في المعرض.
من جابنها عبرّت (إسلام المطوق) 21عامًا ـ إحدى زبائن المعرض ـ عن سعادتها
العميقة لإنشاء معرض يهتم بيع كافة احتياجات المرأة من أمور تجميلية ومنزلية وأسرية
لافتةً إلى أنها لاتتوانى عن الذهاب إلى معرض حواء الذي يُوفر لها كل ما تحتاج وهذا
يُغنيها عن الذهاب للسوق حيث الإختلاط والحرج عندما تسأل البائع عن احتياجاتها
لاسيما فيما يتعلق بالملابس وأمور الزينة..
الخياطة لمواجهة البطالة
بعد أن اتضحت لنا الصورة عن معرض حواء اصطحبتنا إحدى الفتيات الناشطات في جباليا
البلد إلى الشق الآخر لمركز حواء للثقافة والفنون وهناك وجدنا مجموعة من النساء
اللواتي تتراوح أعمارهنّ ما بين الخامسة والثلاثين والخمسة والخمسين عامًا وأمام كل
واحدة منهن ماكينة خياطة،إحداهنّ تصنع ـ بلوزة ـ والأخرى تخيط بمهارة جلباب شرعي
وثالث تُصلح ملابس ممزقة لسيدةٍ جاءتُ من أجلِ ترتيق ملابس أطفالها بعد أن فقدت
القدرة على شراء ملابس جديدة بسبب الفقر والحصار…
أم أسامة علوان تبلغ من العمر40عامًا أخبرتنا عن رغبته الشديدة في مشاركة
أخواتها اللواتي في مثل وضعها وظروفها العمل خارج البيت،هادفةً من وراء ذلك تحسين
وضع أسرتها لاسيما وأن لديها ثمانية أبناء بحاجة إلى توفير دائم ومستمر لمأكل ومشرب
وملبس .. تقول ـ أم أسامة ـ”لا أخجل وأنا أمارس عملي في مركز حواء للخياطة والتفصيل
فكلنا نساء نعيش نفس الظروف،والحمد لله من خلال عملي أستر على بنات المسلمين بخياطة
الزي الشرعي لهنّ،معبرةً عن حبها الشديد لمكان عملها ولمهنة الخياطة التي تحتاج إلى
صبر وإرادة ومهارة.
أخلاقيات مهنة الخياطة
بدورها شرحت أم إبراهيم المطوق 24عامًا الدوافع التي دفعتها للإلتحاق بعالم
الخياطة والتفصيل قائلةً”أول هذه الأسباب موهبة الخياطة التي تولدت لديّ منذ
الصغر،ناهيك عن ظروف أسرتي المكونة من تسعة أبناء عدا عن زوجي ووالديه ،فزوجي كان
يعمل في (إسرائيل)وبعدها فقد مصدر رزقه فخرجتُ لأعملّ بعدما تولدت لديّ القناعة
بأهمية خروجي للعمل،مشددةً أم إبراهيم على أن الخياطة مهنة لها أخلاقياتها التي
تليق بها أبرزها التحلي بالعزيمة والإرادة والرغبة الصادقة في العمل والتصميم على
إتقانه.
وتضيف”أم إبراهيم” أتمنى على كل فتاة فلسطينية أن تتقنّ مهنة الخياطة لأنها
تنفعها في حياتها اليومية والمستقبلية..
بعد أن أصبح لديّ تصور عن مركز حواء للحياكة والتفصيل أيقنتُ أن أقسام مركز حواء
للثقافة والفنون قد انتهت ولكن فاجأتني يافطة كبيرة كُتب عليها مركز الغد المشرق
للكمبيوتر،مما دفعني للسؤال عن الأمر؛لتكون الإجابة أن هذا المركز يندرج ضمن أقسام
مركز حواء ويهدف إلى القضاء على أمية العصر وتعريف فتيات ونساء منطقة جباليا البلد
بأساسيات ومبادئ وبرامج لغة العصر،كما يُساعدهنّ على طباعة أبحاثهنّ وصقل شخصياتهنّ
من خلال الدورات التكنولوجية التي تنمي الوعي الكمبيوتري لديهنّ…
أهداف مركز حواء للثقافة والفنون
بقي أمامنا شيء واحد وهو معرفة الجهة التي تقف وراء احتضان إبداعات النساء
وتوفير احتياجاتهن وفك أزماتهن،فكان الجواب سريعًا من نعمات البرش عضو مجلس إدارة
جمعية الشابات المسلمات في قطاع غزة ومسئولة الملف الثقافي لدي الجمعية التي
أخبرتنا أن مركز حواء للثقافة والفنون أُنشأ في 25ـ 9ـ 2006م وهو يضم معرض حواء
للأناقة والجمال ومركز حواء للخياطة والتفصيل حيث تم تطويره وتزويده بماكينات
أبرلوك ـ الخاصة بالحبك ـ إضافةً إلى ماكينة تطريزـ عدا عن ماكينتين قديمتين من نوع
سنجر،كما يضم مركز حواء مركز الغد المشرق للكمبيوتر يحتوي على 13جهاز حديث بتمويل
من المنظمة العالمية للإغاثة وحقوق الإنسان عدا عن قسم للمطرزات والفنون اليدوية
التي تنمي الحس الجمالي والإبداعي لدي المرأة الفلسطينية..
وأكدت عضو مجلس إدارة جمعية الشابات المسلمات وهي الجهة المشرفة على مركز حواء
للثقافة والفنون على أهمية وجود مركزًا للنساء يحتضن إبداعاتهن وينمي طاقاتهن
منوهةً إلى أن أهداف المركز تنحصر في عدة نقاط أبرزها”تنمية قدرات المرأة في مختلف
مراحلها العمرية وإعطاؤها الفرصة الكاملة لتنمية دخلها وتحسين وضع أسرتها
المعيشي،والمحافظة عليها من عوامل الفتنة والاختلاط ودفع الحرج والمشقة عنها بإنشاء
معرض يُوفر لها كل متطباتها المنزلية ويُغنيها عن الذهاب للسوق،عدا عن القضاء على
أمية العصر وتثقيفها في مجال الحاسوب وتنمية مهاراتها التكنولوجية،مؤكدةً أن مركز
حواء يحظى بتأييد واسع وغير مسبوق في منطقة جباليا البلد،كاشفةً النقاب عن أن رجال
البلدة يُشجعون نساءهم على الذهاب إليه؛لدوره الرائد في تنمية شخصية المرأة وهذا ما
لمسه جميع من عرفّ المركز.
الطموحات المستقبلية
وأوضحت البرش إلى أن الجمعية تطمح لتطوير المركز من خلال تزويده بمركز تجميل
دائم،مؤكدةً على أهمية الجمال والأناقة في حياة المرأة بشكلٍ عام والمسلمة بشكلٍ
خاص فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول”إن الله جميل يحب الجمال،نظيفٌ يحب
النظافة”،متمنيةً من المولى عزوجل أن يكون مركز حواء بمثابة النافذة التي تطل منها
المرأة الفلسطينية على كافة مجالات الحياة الثقافية والاجتماعية والمهنية والجمالية
والتكنولوجية،شاكرةً كل من ساهم في إنشاء هذا المركز الذي يُعد خطوة في الإتجاه
الصحيح لدى نساء جباليا البلد شمال قطاع غزة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69385