لجنة شباب الأطباء.. عطاء بلا حدود
منذ صغري وأنا أحلم بأن أصبح طبيبة القرية التي ولدت بها، كان بداخلي رغبة جامحة في مساعدة أهالي قريتي، فأنت لا تكاد تدخل بيتًا من بيوتها البسيطة إلا وتجد مريضًا وقد نثرت أدويته حوله من كل جانب، وما أن تقع عينه عليك وأنت الذي تستطيع القراءة حتى يسألك في شغف "والنبي يا بني اقرأ لي النشرة دي" وتبدأ أنت في القراءة وتود لو أنك تستطيع الأكثر منها.. ولكن يشاء القدر أن يضعني مثلي مثل الكثيرين في مكان آخر غير الذي تمنيت أن أكون.
ولأنه كان حلمًا دائمًا ما راودني فقد جذبني "البالطو الأبيض" الذي كان يرتديه عدد لا بأس به من شباب الأطباء في انتظار من يذهب إليهم من المرضى لمساعدته، كان ذلك في أحد المهرجانات الخيرية الذي أقيم بمدينة العاشر من رمضان بمصر يوم الجمعة 10-2-2006 بهدف نشر الفكر التطوعي بين الشباب، وكذلك إسعاد المئات من الأطفال الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة ومرضى الكلى والأورام.
وعندما سألت من يكونون؟ قيل لي إنهم من "لجنة شباب الأطباء لمساعدة المرضى في الزقازيق"، ولأنهم من الزقازيق سألت أيضًا ماذا يفعلون في مدينة العاشر وتبعد عنهم عشرات الكيلومترات قيل لي إنهم جاءوا لتحقيق هدفين: الأول الوقوف على حملة التبرع بالدم المنظمة على هامش المهرجان، والثاني: كجهة مشاركة في المهرجان وحضور 27 طفلاً من مرضى الأورام بمستشفى جامعة الزقازيق ليستمتعوا بهذا اليوم.
قصة النشأة
لجنة شباب الأطباء هي إحدى لجان جمعية الهداية الإسلامية ببردين "عضو المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة" وعن النشأة يقول د. أحمد رجب -أمين عام اللجنة- "بدأت اللجنة قصتها بمجموعة من خريجي كلية الطب البشري جامعة الزقازيق مايو 2003 أرادت هذه المجموعة خدمة المرضى الفقراء في مستشفى الجامعة، ففكروا في إنشاء هذه اللجنة ليستطيعوا من خلالها تقديم يد العون للمريض الفقير".
يواصل قائلاً: "وبالفعل تم إنشاء اللجنة ضمن لجان جمعية الهداية الإسلامية وبدأ عملها في مقر ثابت داخل مستشفيات جامعة الزقازيق وتوسع عمل اللجنة لمقر آخر خارجي ليخدم جميع المرضى سواء داخل أو خارج مستشفى الجامعة".
أما أعضاء اللجنة فهم مجموعة من الشباب في جميع التخصصات الطبية وغير الطبية جمعهم حب الخير فصاغوا أهدافهم بما يتيح لهم مشاركة المرضى في آلامهم ولو بالكلمة الطيبة والبسمة الحانية، تضمنت أهدافهم أيضًا رفع مستوى الخدمة الطبية في مستشفى الجامعة وغيرها من المستشفيات، الدعوة إلى الإرشاد في استهلاك الدواء والتبرع بالأدوية المستعملة لصالح المرضى غير القادرين وتحقيق التكافل الاجتماعي بين الغني والفقير.
25 ألف جنيه أدوية
تقول نهلة جاد عضوة اللجنة: "تمكنا من توفير الأدوية لفقراء المرضى، فقد تم شراء أدوية للحالات الفقيرة بمعرفة أعضاء اللجنة بما يفوق 25 ألف جنيه حتى الآن، ويتم صرف تلك الأدوية من خلال العيادات الخارجية في بعض المستشفيات، مثل مستشفى الجامعة ومستشفى القنايات العام تحت إشراف الطبيب المختص في كل عيادة بحيث لا يتم صرفها إلا للمريض الفقير، ويتم صرفها أيضًا من خلال القوافل الطبية والحالات الإنسانية الخاصة بمعرفة أعضاء اللجنة".
وعن موارد تلك الأدوية الباهظة التكاليف تواصل نهلة قائلة: إن التبرعات الفردية من الأدوية المستعملة (الصالحة للاستعمال مرة أخرى) هي المصدر الرئيسي بجانب التبرعات من شركات الأدوية والجهات الحكومية، بالإضافة طبعًا إلى شراء بعض الأدوية التي لم تتوفر من التبرعات ومن ميزانية اللجنة".
مرضى الأورام
أخذت اللجنة على عاتقها توفير الأدوية لمرضى الأورام؛ نظرًا لما لمسته من دوام وكثرة احتياج أقسام الأورام إلى الأدوية بشكل ملحوظ، فخصصت أعضاء لمتابعة احتياجات هذه الفئة، خاصة أن مشكلة هذه الحالات أن مرضها يسبب الوفاة إذا لم يؤخذ العلاج في الوقت المناسب، كما أن علاجها باهظ جدًّا لهذه الأسباب تم خلال عامي 2004، 2005 صرف أكثر من 12 ألف جنيه لشراء أدوية لعلاج مرضى الأورام ولا يزال العمل مستمرًّا.
القوافل الطبية
القافلة الطبية هي قيام مجموعة من الأطباء ومساعديهم بتوجيه الخدمة الطبية إلى الأماكن النائية التي يصعب على المريض أن يصل إليها بنفسه وهي أحد أنشطة لجنة الأطباء.
تقول د. إيمان سالم -عضوة اللجنة-: إن القوافل الطبية التي تقوم بها اللجنة تتميز بتوفير معظم التخصصات الطبية والتي يقوم بها أطباء أكفاء ومتخصصون، بالإضافة إلى توفير معظم ما يحتاجه المريض من الدواء بسعر رمزي "جنيه واحد" بغض النظر عن نوع أو كمية الدواء، وكذلك توفير معمل مستقل للتحاليل الطبية بسعر رمزي "جنيه واحد" أيًّا كان نوع التحليل الطبي، بالإضافة إلى توفير أماكن مناسبة وكل عيادة لها مكان مستقل.
قامت الرابطة بعمل عدد من القوافل الطبية أهمها في 2004 كانت قافلة "قرية بني عامر"، قافلة "قرية صفطية"، وقافلة "قرية أنشاص البصل" ومجموع الحالات التي تم الكشف عليها في هذا العام 850 حالة، وفي عام 2005 كانت قافلة "قرية كفر أباظة"، وقافلة "قرية ميت ربيعة" وتم الكشف أثناء القافلتين على 950 حالة.
فقراء المرضى
ومن القوافل الطبية إلى المساعدات الإنسانية التي تقدمها اللجنة لفقراء المرضى، حيث يعتبر توزيع الأغذية والملابس من الأنشطة الأساسية التي تقوم بها الرابطة، يقول أحمد قطب -سكرتير اللجنة-: إن ذلك يتم من خلال شنطة رمضان التي توزع قبل العيد مباشرة، ووجبات الإفطار التي يحتاجها المرضى في المستشفيات، وكذلك توزيع الحلوى على الأطفال المرضى في المستشفيات.
هذا بالإضافة إلى الملابس الشتوية التي توزع على الأطفال من فقراء المرضى، وكذلك توزيع التبرعات المادية في يوم عرفة وليالي رمضان الـ27، 29، 30 وأول أيام عيد الفطر المبارك.
ويشير ياسر فؤاد -عضو اللجنة- إلى أنه من أهم الأعمال التي قامت بها اللجنة حتى الآن هي المساهمة في تجهيز وحدة زراعة الكلى بقسم المسالك البولية بجامعة الزقازيق، وترجع أهمية ذلك إلى أن مريض الفشل الكلوي الذي لا يستجيب لغسيل الكلى علاجه الوحيد هو زرع الكلى، وتمت المساهمة بما تبلغ قيمته 85 ألف جنيه، وتشمل توفير عدد 2 سرير هيدروليكي إيطالي الصنع يبلغ قيمة الواحد منه 19 ألف جنيه، بالإضافة إلى التجهيزات الأخرى الخاصة بالوحدة، وبفضل جهود المتبرعين للجنة تمت أول عملية زرع كلى بمحافظة الشرقية في أكتوبر 2005.
ويواصل قائلاً: "إنه من خلال حملات التبرع بالدم تمكنا من جمع أكثر من 100 كيس دم تبرعنا بهم لمستشفى الجامعة لصالح مرضى الحوادث والقيء الدموي والأنيميا الحادة وسرطان الدم".
وتحرص اللجنة أيضًا على إقامة وتنظيم المؤتمرات والدورات العلمية بهدف رفع مستوى الخدمة الطبية، وكان منها مؤتمر أطباء الامتياز الأول 2004، ومؤتمر أطباء الامتياز الثاني 2005، ودورة الإسعافات الأولية، حيث قاموا بإعداد دورة شاملة عن الإسعافات الأولية لطلبة وطالبات الكليات العملية على مدى 3 أسابيع واشترك فيها حوالي 590 طالبًا وطالبة.
التبرعات وفنونها
تأتي التبرعات من رجال الأعمال والأفراد العاديين وشركات الأدوية والملابس والأغذية بناء على اجتهاد أعضاء اللجنة ومحاولة نشر رسالتهم التي تتلخص في مساعدة فقراء المرضى وغيرهم، وفي سبيل ذلك أيضًا تأتي إقامة حفلات الإفطار الجماعي في رمضان، وتهدف إلى دعوة أعضاء هيئة التدريس في مستشفى الجامعة والمستشفيات الأخرى إلى فعل الخير لصالح المرضى، سواء من خلال اللجنة أو بمجهوداتهم الشخصية، وذلك إما عن طريق المساهمة المادية أو المساهمة العملية بالكشف عن الحالات الفقيرة مجانًا في عياداتهم الخاصة أو داخل المستشفى. ويقول أحد أعضاء اللجنة: إنه قد وفقنا الله ونجحنا في دعوة أكثر من 100 طبيب وعضو هيئة تدريس ورئيس قسم لاستقبال الحالات الإنسانية بعياداتهم الخاصة مجانًا. ونقوم خلال الحفل بجمع التبرعات المادية مع إعطاء المتبرعين إيصالاتهم، وقد قمنا حتى الآن بحفلتي إفطار في رمضان 1425 وحضر لحفل 250 فردًا ورمضان 1426 وحضره 200 فرد.
"فالخير والعطاء أنتم أهله.. ونحن سبيله" كان هذا هو الشعار الذي اتخذته اللجنة لنفسها، وهكذا بالفعل نجحت هذه المجموعة من الشباب المبتدئ في أن تصبح السبيل والطريق لتحقيق كل تلك الإنجازات. أما حلمهم الذين يسعون إلى تحقيقه هو الوصول إلى كل بيت في جميع أنحاء مصر، وتقديم المساعدة إلى كل مريض وكل محتاج.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69389