لست وحدك.. أول منظمة يديرها معاقون بالكامل

الحياة مواقف.. إما أن تستسلم أمام اختباراتها، أو تقبل التحدي، فتستطيع تحويل أحلامك الشخصية إلى حلم كبير يحتضن أحلام الآخرين، ويصبح تدريجيا يدا كبيرة تمسح دموعهم، هذا ما آمن به محمد صلاح رئيس مجلس أمناء مؤسسة "لست وحدك" لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، والتي تعد إحدى المؤسسات المهمة العاملة في هذا المجال واستطاعت أن تقدم العديد من الخدمات المتميزة التي وفرت الكثير من الدعم والدمج خاصة للأطفال المعاقين.
 
وقد بدأت مؤسسة لست وحدك بحلم شخصي لمحمد صلاح الذي عمل في بداية حياته بالتدريس، وشاءت الأقدار أن تضعه في ابتلاء صعب لتغير مجرى حياته كلها، وبدلا من أن ينطوي على نفسه ويكتفي باجترار أحزانه، فإنه قرر أن يستغل هذه المحنة كقوة تدفعه إلى الأمام، أن تعيده إلى الحياة التربوية التي آمن أنها مستقبله، وفي ذات الوقت يقدم من خلالها يد الدعم والمساعدة لمن شاءت الأقدار أن تضعهم في اختبار الإعاقة. وبالفعل بدأ إقامة المؤسسة، وكانت البداية بسيطة بالجهود الذاتية، ثم تعددت أنشطة المؤسسة، وتنوعت وأصبحت كيانا له وجوده في مجتمع المعاقين في مصر.
مجلس إدارة من المعاقين
ويقول محمد صلاح رئيس المؤسسة إن "لست وحدك" هي أول مؤسسة يتكون مجلس إدارتها من المعاقين باعتبارهم أكثر الناس دراية بقضيتهم وأكثر تعبيرا عن مشاكلهم،‏ حيث تقدم الاستشارات الطبية عن طريق أطباء متخصصين كما تقدم الاستشارات بواسطة نخبة من المحامين‏..‏ إلى جانب خدمة تدريب وتأهيل المعاقين على مختلف المهن التي تجعل منهم أشخاصا منتجين بالمجتمع من خلال دورات تدريبية.
وللمؤسسة موقع على الإنترنت اسمه‏ (لست وحدك دوت كوم‏) ‏ www.Lastawhdak.com يشمل جميع الخدمات التي تقدم لهم‏ والطرق المثلى للتعامل مع المعاق حركيا في شتي مجالات الحياة،‏ وكيفية التغلب على الصعاب التي يواجهها خاصة إذا كان يستخدم كرسيا متحركا‏.. ‏كما يقدم عددا من الموضوعات التي تهتم بالمعاقين في شتى المجالات ويستعرض العديد من قصص النجاح لبعض المعاقين في مصر والوطن العربي.
مركز إعلامي لخدمة المعاقين وعن الخدمات الجديدة التي تقدمها المؤسسة يقول محمد صلاح: من أجل التعريف بأنشطة الجمعيات والمؤسسات التي تخدم المعاقين، قامت مؤسسة "لست وحدك" بتأسيس أول مركز إعلامي لخدمة أكثر من ‏10‏ ملايين معاق والذي يهدف‏ إلى تجميع الأخبار وتبادل الخبرات بين الجمعيات والمؤسسات من خلال مركز إعلامي ونشر أخبار الجمعيات والمؤسسات التي تعمل في مجال الإعاقة على موقع المؤسسة ‏www.Lastawhdak.com‏ على شبكة الإنترنت‏.
ويقوم المركز بإرسال رسائل إلكترونية لجميع الأعضاء بالمركز لتعريفهم بدور كل جمعية ولكل الموجودين على شبكة الإنترنت الدولية ونشر مواعيد لندوات في الصحف والمجلات إلى جانب تأسيس مكتبة متخصصة في شئون الإعاقات المختلفة للدارسين وللقارئ العادي‏.
عمل وطني
وحول أهمية دور المؤسسة يقول رئيس مجلس أمناء "لست وحدك": رغم تعدد المنظمات العاملة في مجال الإعاقة فإن المجتمع لا يزال في حاجة إلى العديد من المؤسسات التي تهتم بالإعاقة والمعاقين، وكذلك دعم المؤسسات القائمة ماديا وفنيا، حيث يبلغ عدد المعاقين في العالم 600 مليون شخص أكثر من 80% منهم في الدول النامية.
ويضيف أن العمل في مجال الإعاقة لا يعد عملا "خيريا" فحسب وإنما هو عمل وطني في المقام الأول؛ إذ يمثل حجم الإعاقة حوالي 10% من السكان في مصر حسب مؤشرات منظمة الصحة العالمية، وأن المعاقين في الوطن العربي على اختلاف إعاقاتهم يمثلون بالتالي شريحة لا تقل عن 20 مليون شخص، غالبيتهم العظمى في حاجة إلى التعليم والتدريب والتفكير والتدريب والرعاية الصحية والنفسية والمهنية، ليتمكنوا من المساهمة بشكل فعال في المجتمع الذي ينتمون إليه بدلا من تركهم عالة وغير منتجين.
وحتى الآن لا يوجد إحصاء دقيق لعدد من يعانون من إعاقات سواء على المستوى العربي أو كل دولة على حدة، بالإضافة إلى عدم وجود تصنيفات متفق عليها أو رمز للرعاية على مستوى الأقطار العربية، مشيرا إلى مدى الحاجة لأن تمتد مظلة الخدمات إلى ذوي الاحتياجات الخاصة في أماكنهم، ووجود شبكة معلومات عربية تأهيلية، مع ضرورة التفكير في إنشاء هيئة عربية إقليمية لتخطيط وتنفيذ وتنسيق خطط على مستوى الأقطار العربية في مجال ذوي الاحتياجات الخاصة. وتشير دراسة لهيئة اليونيسيف عن حجم الإعاقة بين الأطفال المصريين إلى أنها تمثل 7.56%؛ وهو ما يعني أن عددهم يصل تقريبا إلى 6 ملايين شخص، إلا أن تقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أوضحت أن ذوي الاحتياجات الخاصة في مصر بلغ عددهم مليونين و60 ألفا و536 نسمة عام 1996، وأن عددهم سيصل إلى مليونين و899 ألفا و180 نسمة عام 2016.
ولكن مهما تختلف هذه الإحصاءات وتتضارب فإن المشكلة الكبرى تتمثل في ضآلة عدد الذين يحصلون على الخدمات والرعاية منهم؛ فعدد الذين يحصلون على الخدمات الرسمية في هذا المجال يمثلون 1.9% فقط من ذوي الاحتياجات الخاصة في مصر، وأن الخدمات في هذا المجال تحتاج إلى مؤسسات سواء حكومية أو غير حكومية؛ لأن تكاليفها باهظة للغاية؛ لأن الأمر يتطلب تدريبا وإقامة وموظفين؛ وهو ما يقضي بضرورة التعاون والتكاتف الاجتماعي بين جميع الفئات في رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، مع البحث عن جهات مانحة لمحاولة إدخال هذه الفئات وغالبيتهم من الفقراء ومحدودي الدخل في عملية التنمية بدلا من أن يكونوا عالة عليها.
توعية الأسر
ولا تسعى المؤسسة إلى تقديم خدماتها فقط إلى الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، إنما تمتد الخدمة -كما يستطرد محمد صلاح رئيس مجلس أمناء مؤسسة "لست وحدك"- إلى الأسر التي لديها أطفال معاقون، ويقول: يعاني عدد لا بأس به من الأسر من وجود طفل معاق أو لديه مشاكل نفسية بين أفرادها، وبعضهم يتقبل الأمر ويتعايش معه محاولاً التخفيف عن هذا الابن أو الابنة المعاقة، بينما يجد البعض الآخر الأمر في غاية الصعوبة والمشقة، وتتبدل حياتهم من حال إلى حال فيحل التوتر والقلق محل الهدوء والانسجام، وقد تتحول الحياة إلى جحيم بالنسبة إليهم.
ولكن أيا كان، لا بد من التعامل مع الأمر بهدوء وحكمة، ويمكن تجنب الوصول إلى مثل هذه المرحلة باكتشاف الإعاقة مبكرا، وذلك بملاحظة الطفل ومتابعته، فما من شك في أن هذا سيخفف كثيرا على الآباء وعلى الطفل نفسه من المعاناة وتفاقم الحالة، بل قد يمكن معالجته ليصبح طبيعيا تماما مثل أقرانه.
كثير من الآباء والأمهات لا يعرفون ما الذي ينبغي عليهم فعله إذا ما اشتبهوا أن طفلهما مصاب بشكل ما من أشكال الإعاقة. هناك كثير من الإعاقات عند بعض الأطفال بما في ذلك الانطوائية وغيرها.
ومع أن الخبراء متفقون في الرأي بأنه كلما أسرع الوالدان في معالجة طفلهما كانت النتيجة أفضل، إلا أن الوالدين قد لا يتأكدان من وجود إعاقة عند طفلهما قبل انقضاء أشهر بل وسنوات أحيانا، وعندها يبدأ العلاج متأخرا.. ولذلك فقد حرصنا على إعداد دورات تدريبية للأسر لاكتشاف الإعاقات المختلفة مبكرا، كما نتبنى حملات لدعم مطالب ذوي الاحتياجات الخاصة مثل تخفيض الضرائب على السيارات المجهزة لهم، أو تعديل بعض التشريعات المتعلقة بالمعاقين وحماية حقوقهم.