مشوار خير.. حقائب رمضانية ووظائف للعاطلين

مشوار تنعم أنت بأجره ويستفيد المجتمع من أثره.. شعار رفعته جمعية مشوار الخيرية والتي نجحت في سنوات قليلة في تحويل شعارها إلى واقع حقيقي، خاصة خلال شهر رمضان، فكانت حلقة وصل متميزة ومضمونة بين أهل الخير والبسطاء والدليل على ذلك المشروع الذي تنفذه حاليًّا وهو مشروع الخير الرمضاني والذي تقوم خلاله بتوزيع شنط تموين رمضانية على الأسر المحتاجة.. التقينا بـ"غادة فاروق" رئيسة مجلس إدارة الجمعية وهي حاصلة على بكالوريوس الإعلام، وتعمل في مجال تنمية الموارد البشرية وتطوير الأعمال لتحكي لنا حكاية "مشوار الخير"..
متى كانت بداية "مشوار"؟
مشوارنا بدأ حين قمنا بدراسات ميدانية لما يزيد عن مائتي أسرة، وفي ضوء هذه الدراسات قررنا رعايتهم من جميع الوجوه الاقتصادية، والاجتماعية، والصحية، والتعليمية، والوظيفية من خلال ما نقدمه من برامج مختلفة، إلى أن نصل بهم إلى مرحلة تحقيق الاكتفاء الذاتي وتحويلهم إلى أسر منتجة متعلمة.
ولقد تنامت هذه البذرة الخيرة وحققت العديد من الإنجازات بفضل الله سبحانه وتعالى أولاً، ثم ما أولاه المتبرعون للجمعية من ثقة غالية بما خلطته الجمعية من منهج علمي وعملي في عملها وبرامجها المتنوعة، ومن خلال التعاون بين الجمعية ومثيلاتها؛ وذلك لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الخبرات الموجودة والجمعية مشهرة برقم قيد ١٩١٧ لسنة ٢٠٠٣.
ولماذا اخترتم اسم مشوار على وجه التحديد؟
اسم الجمعية "مشوار" له دلالة، فكلمة مشوار تعني "رحلة"، وهي ترمز إلى الرحلة المشتركة التي تجمع بين المتطوعين والمتبرعين والأفراد المنتفعين، فهي رحلة مساعدة الآخرين.. ويقوم بأعمال الجمعية مجموعة من الشباب المتطوع المؤمن بدور المجتمع المدني والجهود التطوعية في النهوض بالمجتمع، فالحماس الذي يملأ أفراد الجمعية لمساعدة المحتاجين يتميز بالقوة والصدق. ومن الإيمان بأن الهبات والأموال ليست هي الحل لمشاكل المجتمع، فقد أعطت جمعية مشوار اهتمامًا كبيرًا بالتعليم كركيزة أساسية للتنمية؛ لأنه أساس المعرفة وأساس التعايش في هذا العالم.
وماذا عن رسالة الجمعية؟
رسالتنا الارتقاء بالطاقات البشرية داخل المجتمع، وإمداد المستفيدين والمعنيين برؤى جديدة للحياة وتحويلهم إلى أفراد منتجين متعلمين، وذلك من خلال منهج علمي منظم وبرامج تنموية مختلفة ذات مردود إيجابي في المجتمع "ونسعى لتحقيق ذلك من خلال العمل على خلق نموذج متكامل للمؤسسات غير الحكومية يحتذى به من حيث المعايير المثلى لنظم الإدارة، التطوع، المحاسبة، تمويل المشروعات، والمعرفة والعمل على خلق روح التعاون والتكافل الاجتماعي والتطوير بين أفراد المجتمع المصري.
برامج تنمية
وما الذي يميز الجمعية عن غيرها من الجمعيات؟
أهم ما يميز جمعية مشوار هو أنها ليست مجرد جمعية خيرية تهدف إلى تقديم مساعدات إلى الأسر الفقيرة فحسب، ولكن أيضًا لتبنيها مجموعة من البرامج التي تهدف إلى تحويل هؤلاء المحتاجين إلى أفراد يضيفون إلى المجتمع، بل ويساهمون في مساعدة غيرهم، كما أن الجمعية تمدّ يديها لمختلف شرائح المجتمع، وبصفة خاصة الشباب بهدف تحقيق تنمية حقيقية وإحداث نهضة شاملة بالمجتمع ككل.
وهل هناك قيم محددة تحكم عمل الجمعية؟
بالتأكيد، ففي بداية مشوارنا قمنا بوضع القيم العملية الآتية حتى تمثل جوهر الأولويات في ثقافة الجمعية، وتشتمل على ما يقود أولويتنا وكيف نعمل حقًّا وواقعًا في الجمعية، فبالنسبة للقيم الدافعة للمستفيدين فأبرزها الأمانة، حيث يتم إيقاف تقديم البرامج للأسرة في حالة عدم صدق الأسرة مع الجمعية والجودة من خلال جودة ما تقدمه الأسر من منتجات، أو جودة أداء الأسرة في الأنشطة المختلفة ليس ذلك فحسب، بل نسعى إلى التطوير، وذلك بأن يكون لدى الأسرة الاستعداد لكي تعمل وتصبح أفضل لنفسها قبل المجتمع.
أما بالنسبة للقيم الدافعة للمتطوعين فأبرزها المساءلة، فنحن نتحمل المسئولية الشخصية عن الاستخدام الأمثل لموارد الجمعية وتحسين نظمنا ومساعدة المستفيدين في تحسين فاعليتهم والجدارة، فنحن نقدم أداء قويًّا مساندًا ومدعمًا من خلال التزامنا بفلسفة الجمعية والمعايير المهنية والأخلاقية والتطوير المستمر، وبالنسبة للقيم الدافعة للمجتمع فأبرزها التدعيم، ولقد أسسنا الجمعية من أجل خير وصالح المجتمع، وسنعمل جاهدين لإمداد هذا المجتمع بخدمات مساندة قوية من خلال التخطيط والتنظيم الملائم لأعمالنا والتطوير المستمر، فنحن نؤمن بالتحسين والتطوير المستمر كأساس وحيد وثابت لمجتمع متحضر وتطوير الموارد البشرية، فنحن ننظر إلى التعليم المستمر والتطوير المهني للطاقات البشرية كمبدأ دافع للنجاح والنمو سواء على مستوى الفرد أو المجتمع.
وماذا عن أهداف الجمعية؟
تهدف الجمعية إلى نهضة المجتمع من خلال التعاون بين المتطوعين والمتبرعين والفئات المستفيدة (الأسر الفقيرة، القرى المهمشة، الشباب… وغيرهم)، ومحاربة الفقر المادي والمعنوي عن طريق رفع القدرات البشرية والاستفادة من طاقات الأفراد وتوجيهها بشكل إيجابي؛ لتحقيق النهضة الشاملة بالمجتمع، والاهتمام بالتعليم كركيزة أساسية للفئات المستفيدة التي ترعاها الجمعية بصفة دائمة وتنمية القرى والمناطق المهمشة اجتماعيًّا وثقافيًّا، وتنمية مهارات المتطوعين في مختلف النواحي التنظيمية والإدارية والقدرات المعرفية.
وبالنسبة إلى الفئات المجتمعية المستفيدة فتسعى الجمعية إلى خلق مجتمع جاد ومنتج من خلال تشجيع المشروعات الصغيرة، وتوفير فرص عمل وفرص التدريب المهني والعمل على رفع المستوى الصحي والمعيشي للأسر المستفيدة، والعمل على توفير برامج تعليمية لتشجيع الأطفال على طلب العلم منذ الصغر، ومواجهة ظاهرة التسرب الدراسي، والعمل على تطوير المجتمع من خلال التعاون والتكافل بين المتطوعين والمستفيدين، وبالنسبة للمتطوعين فنسعى إلى مساعدة المتطوعين على إيجاد فرصة للتدليل على إيجابيتهم تجاه قضايا مجتمعهم من خلال إتاحة الفرصة لاستخدام مهاراتهم وطاقاتهم في عمل يعود بالنفع على الآخرين.
كذلك نسعى إلى التطوير الشخصي، حيث إن التطوع يتيح للمتطوعين الخبرة في مجال التعامل الإنساني وتطوير مهارات التحدث العلني وتنمية الشعور بالثقة بالنفس لدى المتطوع، والعمل على تنمية وصقل مهارات المتطوعين من خلال البرامج التدريبة المتنوعة التي تقدمها الجمعية، وبالنسبة إلى المتبرع فنسعى إلى توفير مصارف لتوجيه الزكاة والصدقات والموارد العينية المختلفة إلى مستحقيها من الذين نحسبهم أغنياء من التعفف والذين يعانون شظف العيش في جو من الشفافية والمكاشفة بين الجمعية والمتبرعين.
أنشطة الجمعية
وما هي أبرز النشاطات التي تقوم بها الجمعية؟
الأنشطة الثابتة وتشمل رعاية الأسر المتعففة، مثل رعاية أسر الأرامل والأيتام وتوفير احتياجاتها من غذاء شهري وملابس وأدوية ومصروفات دراسية وقروض حسنة لتمويل المشروعات، تجهيز أبناء الأسر للزواج والمساعدة في تجهيز الفتيات غير القادرات ماليًّا على الزواج، بالإضافة إلى الكفالة الدراسية للأبناء، حيث نقوم بتلبية الاحتياجات الدراسية عن كل عام من مصاريف دراسية وزي مدرسي وحقيبة مدرسية وأحذية، بالإضافة إلى رعاية الطالب وعونه على كل ما يعترضه من مشاكل اقتصادية وصحية وتعليمية.
ومتابعة التفوق الدراسي للأبناء وعمل برامج تحفيزية من خلال تقديم هدايا تعليمية للطلبة المتفوقين دراسيًّا؛ وذلك لتشجيع الأبناء على التفوق الدراسي، ومتابعة المهارات والمواهب الخاصة بأبناء الأسر من: رسم على الزجاج – الخشب – الطباعة – كتابة الشعر وتشجيعهم المستمر على تنمية والاستفادة من هذه المهارات.
كذلك نسعى إلى تقديم الخدمات العلاجية بتقديم تحويلات للمستشفيات وعمل نظارات طبية وأجهزة تعويضية، وكراسي للمعاقين وغير ذلك من الخدمات الطبية.
ومن أبرز نشاطاتنا أيضًا خدمات التوظيف، ونسعى من خلالها إلى المساعدة في توظيف عدد من أفراد الأسر بوظائف مختلفة. (رجال أمن – سائقون – جليسات أطفال – عاملات نظافة)، وذلك تحت متابعة وإشراف المتطوعين. بالإضافة إلى خدمات التدريب المهني ومساعدة أبناء الأسر في الحصول على البرامج التدريبية اللازمة لتنمية مهاراتهم من: (خياطة – تطريز – نجارة – سباكة – طباعة – منسوجات – سباكة – كهرباء – حاسب آلي).
ومن أبرز أنشطة الجمعية المشروعات المنتجة، وذلك بمنح قروض صغيرة بدون فوائد لأفراد الأسر الجادين والراغبين في بدء مشروعات صغيرة تساعدهم على المعيشة، حيث يقوم المتطوع بمساعدة الأسرة في مراحل المشروع المختلفة بدءًا من اختيار الأسرة لنوع النشاط الذي ترغب في القيام به إلى التمويل – شراء الخامات – الإنتاج الفعلي – تسويق منتجات الأسر (أمثلة لهذه الأنشطة: إنتاج حيواني من دواجن وبط وحمام وأرانب – بيع خضراوات – بيع جرائد ومجلات – تفصيل – خياطة – تطريز – تريكو – عمل مشغولات يدوية)، بالإضافة إلى الندوات الثقافية والعلمية التي تهدف إلى رفع الوعي الصحي والبيئي والثقافي.
ولا تقتصر أنشطتنا فقط على الأنشطة الثابتة، بل تمتد أيضًا لتشمل عدة أنشطة موسمية، حيث إن لمواسم الخير رواد يحبون أن يغفر الله لهم ويتنافسون في الخير، وتحرص الجمعية على إدخال الفرحة والسرور على الأسر المحتاجة في تلك الأوقات من العام، وذلك من خلال مشروعات عدة أبرزها مشروع الخير الرمضاني، حيث نقوم بتوزيع شنط تموين رمضانية على الأسر المحتاجة، وذلك في شهر رمضان الكريم ومشروع العيد، حيث نقوم بتوزيع اللحوم التي يتبرع بها أهل الخير أو التي نقوم بشرائها على الأسر المحتاجة وذلك في عيد الأضحى، بالإضافة إلى توزيع كسوة العيد، كذلك المعرض الخيري (الصيفي – الشتوي)، حيث قمنا بتنظيم عدة معارض خيرية، اعتمادًا على التبرعات من الملابس، والأحذية والشنط، ولعب الأطفال، والأجهزة، والمفروشات المستعملة وغيرها من التبرعات العينية ومشروع جهاز العرائس، حيث تقوم الجمعية بالمساعدة في تجهيز العرائس للأسر المستفيدة، فضلاً عن أنشطة الطوارئ، حيث نشارك عند الضرورة وبخطة معدة مسبقًا الأسر في حالات الطوارئ كالحريق، سقوط وتهدم المنازل.
أهل الخير
وماذا عن التبرعات التي تتلقاها الجمعية؟
تقبل الجمعية جميع أنواع التبرعات العينية والمادية مقابل إيصال رسمي من الجمعية، بالإضافة إلى الملابس المستعملة وجميع الأغراض الزائدة عن حاجات المتبرعين والتي لا تزال في حالة جيدة، وتحرص الجمعية على حسن استخدام الموارد التي تصلها سواء عينية أو مادية، وإيصالها للمستحقين من الفقراء والمحتاجين الذين يعانون من شظف العيش في جو من الشفافية والمكاشفة بين الجمعية والمتبرعين.
وما هي الضمانات التي اتخذتها الجمعية من أجل وصول التبرعات إلى مستحقيها؟
منذ بدأت الجمعية في ممارسة عملها عمل القائمون عليها على وضع الأنظمة المحكمة التي تجعل المتبرع يطمئن اطمئنانًا تامًّا على وصول تبرعاته إلى مستحقيها، حيث وضعت الجمعية شروطًا ومعايير لا بد من استيفائها كي ترشح الأسرة للانضمام إلى برامج الجمعية، كما أن للمتبرع حق زيارة أو مقابلة الأسرة في الجمعية ليلمس بنفسه مدى احتياجها واستحقاقها للمساعدة وللمتبرع أيضًا الحق في الاطلاع على ملفات الأسر الفقيرة بالجمعية والتي تحتوي على جميع المستندات الرسمية الخاصة بالأسرة والتي تثبت استحقاقها للمساعدة وتوضح بالتفصيل دخالها الشهري، وكذلك الاطلاع على بيانات بجميع ما يقدم للأسر من مساعدات كمواد تموينية – أدوية… إلخ، بالإضافة إلى ذلك تقوم الجمعية بإرسال تقارير دورية عن الأداء العام للجمعية وتقارير سنوية عن الأداء المالي للجمعية للمتبرعين.
وهل هناك مجالات أخرى تهتم بها الجمعية؟
نعم فلدينا مركز تدريبي تابع للجمعية يهدف هذا المركز إلى الإسهام في التنمية البشرية بالمجتمع المصري بما يخدم ويعود بالنفع على قضايا التنمية الشاملة في جميع المجالات. يقوم المركز بتقديم مجموعة كبيرة من المحاضرات والبرامج التدريبية المتخصصة برسوم مالية رمزية، تعود بالربح على الجمعية وتخصص هذه الإيرادات لصالح أنشطة الجمعية المتباينة. وذلك بمشاركة عدد كبير من المدربين والاستشاريين الخبراء في مجالات التنمية والموارد البشرية، إدارة الأعمال والتسويق والعلاقات العامة والقانون والتشريعات والصحة البشرية والنفسية المتطوعين، كما يقوم المركز بتقديم دورات تدريبية متخصصة في برامج الحاسب الآلي برسوم مالية رمزية، تعود بالربح على الجمعية وتخصص هذه الإيرادات لصالح أنشطة الجمعية المتباينة، وذلك بمشاركة عدد كبير من المدربين الأكفاء المتخصصين.