بيروت.. الهلال الأحمر القطري يحتفل بمشروع عمليات العظام للأطفال

جانب من الاحتفال

من قلب معاناة أطفال ٍ لا يستطيعون المشي او الحركة بحريّة لتشوّهات خلقية أو  لأمراض ٍ عصبيّة، أشرق نور أضاء قلب الأمل لهم ولذويهم، وكان مصدره الهلال الاحمر القطري الذي أتاح للأطفال أن يكتشفوا الحياة من جديد.
 
ففي أكثر المناطق حرمانا ًوفقرا ً في المخيمات الفلسطينية في لبنان، يمدّ الهلال الأحمر القطري جسور التواصل لبلسمة الجراح وتسكين الأوجاع عبر العديد من المشاريع الإنسانية والصحية والتعليمية والاجتماعية والاغاثية، منها مشروع عمليات العظام للاطفال، والذي حقّق أحلام اثنين وثلاثين طفلا ً فلسطينيا ً في الحركة والمشي، حيث تحوّلت الآلام إلى آمال بمستقبل أفضل لغدٍ مشرق.
 
هكذا كانت أجواء احتفال اختتام المرحلة الأولى من هذا المشروع والذي أقيم في بيروت بحضور سعادة الأستاذ "محمد حسن الجابر" ممثّل سفارة دولة قطر، و"حميد محرر" رئيس قسم التأهيل والتنمية في الهلال الأحمر القطري،  و"سلفاتوري لومباردو" مدير عام الأنروا في لبنان، والدكتور "صلاح الأحمد" ممثل الهلال الأحمر الفلسطيني"، و"جيرارد يونكمان" ممثل الصليب الأحمر الهولندي، والبروفيسور "عصمت غانم" الطبيب الذي أجرى العمليات، والمهندس "وسيم المغربل " رئيس جمعيّة الإرشاد والإصلاح الخيريّة الإسلاميّة، بالاضافة الى ممثلي الجمعيات الانسانية الدولية والعربية واللبنانية والفلسطينية.
 
وتوّج الاحتفال مشاركة الاطفال الثلاثين ممن استفادوا من هذا المشروع، حيث تحقق الحلم الذي طال انتظاره وأثمر فرحة ً كانت العيون البريئة تهفو إليها. 
 
تحقيق 32  حلما ً
نجح مشروع عمليّات العظام للأطفال بتحقيق 32 حلماً لأطفال أجريت لهم 45 عملية (حيث أن هناك اطفالاً احتاجوا لعمليتين)، بتمويل من الهلال الأحمر القطري، حيث بلغت الميزانية أكثر من 250 ألف دولار أميركي، شملت كافة المصاريف من تكلفة العمليات والمعدات الطبية خلال العملية وبعدها، والعلاج الفيزيائي وغيرها.
 
وتم اجراء العمليات في مستشفى الهمشري" في صيدا التابعة "للهلال الأحمر الفلسطيني"، تحت إشراف البروفيسور اللّبناني المعروف د."عصمت غانم".
 
وينظم المشروع بالتنسيق مع عدة أطراف هي الأنروا، والصليب الاحمر الهولندي، والهلال الاحمر الفلسطيني، وهو بتنفيذ "جمعية الارشاد والإصلاح الخيرية" في بيروت.
 
وكان الهلال الاحمر القطري قد اطلق المشروع منذ حوالي العام، بعد أن قابل عددا ً من الأطفال، وشعر بقساوة الأمر، حيث لا يستطيع الطفل أن يمشي او يتحرك بسبب عدم قدرته على تأمين تكلفة العملية باهظة الثمن.
 
وفي لقاء سريع مع "إنسان أون لاين"، يقول رئيس قسم التأهيل والتنمية في الهلال الأحمر القطري الاستاذ "حميد محرر": "الاطفال هم بهجة الدنيا وزينتها.. هم المستقبل ورجال وامهات الغد.. لذا فإنّ الطفل يستحق منا ان نبذل كل الجهد للاهتمام به من كافة الجوانب من أجل الارتقاء بالمجتمع. هؤلاء الاطفال هم أكبر انجاز لنا.. بهم نقوى وبهم نستمر وبهم يكبر عطاؤنا وبهم تشرق شمس الأمل والمحبة في هذه الأمة".
 
ويتابع قائلا :"الهلال الأحمر القطري متواجد في مخيمات لبنان منذ اكثر من 5 سنوات.. ويقوم بتنفيذ العشرات من المشاريع هنا.. وأنا شخصيا ً أشرف على مئات المشاريع في مختلف بلدان العالم، لكنّ هذا المشروع شدّني لانني أحسست بداخلي بذاك الشعور.. شعور الطفل.. وشعور الأم.. وشعور تلك الاسرة التي كانت تعاني من حجم الاعاقة التي كان يعاني منها طفلها، وبفضل هذه اللمسات الحانية والرحيمة استطعنا أن نعيد الأمل والفرحة والسعادة لهؤلاء الأطفال وأهاليهم".
 
الجمعيات تشيد بالمشروع
وتضمن الاحتفال بعض الكلمات لجمعيات خيرية، أبرزها كلمة الهلال الأحمر القطري التي ألقاها "حميد محرر" قائلا ً: "مشروعنا هذا كان عنوانه كيف نحوّل الألم إلى امل.. وأعتقد أنّ هذا ما تحقق بفضل جهود كل الشركاء وكل العاملين. ولا نستفرد وحدنا بباكورة هذا الانجاز العظيم، بل هذا هو جهد الجميع.. جهد كل ما ساهم في إنجاح هذا المشروع وإدخال الفرحة والسرور على هؤلاء الأطفال.. نعلم علم اليقين ان هناك الكثيرين من الأطفال الذين يعانون نفس المعاناة وربما اكثر، لكن نعاهدكم على الإستمرار في العطاء".
 
أما مدير عام "الأونروا" في لبنان "سلفاتوري لومباردو"، فنوّه بجهود الهلال الأحمر القطري وبالمشروع الذي قدم خدمة كبيرة لأبناء المخيمات، مؤكداً العمل سوياً من أجل مساعدة المرضى الفلسطينيين على مختلف المستويات.
 
وأشاد بمشروع الولادات الطبيعية المموّل من الهلال الاحمر القطري، حيث ان هناك 150 امرأة فلسطينية تقوم بالولادة مجانا ً في كل شهر.
               
بدوره رأى الدكتور "صلاح الأحمد" من "الهلال الأحمر الفلسطيني" أن المشروع أدى الى تحسين نوعية الحياة لدى هؤلاء الأطفال وخفف عن الأهالي التكاليف الباهظة لإجراء هذه العمليات التي لم تكن لتحصل لولا دعم "الهلال القطري"، لافتاً الى ان مستشفى الهمشري في صيدا التابع للهلال الأحمر الفلسطيني استطاع من خلال إجراء العمليات ان يقدم جزءاً من المساعدة في هذا المشروع.
 
وأشار إلى المشاريع العديدة المنفذة من قبل الهلال الاحمر القطري في جمعية الهلال الفلسطيني منهها على سبيل المثال؛ تأهيل قسم العمليات في مستشفى الهمشري وتزويده بالأجهزة والمعدات المتطوّرة، واجراء عمليات العظام للأطفال، وتقديم العديد من الاجهزة والمعدات الطبية لمستشفيات الهلال الفلسطيني، وتزويد مستشفى الهمشري هذه السنة بجهاز المناظير وجهاز الفايكو لعمليات العيون، وكان آخر التقديمات جهاز تخدير متطور لغرف العمليات في مستشفى الهمشري".
 
وأشاد "جيرارد هوكمان" من الصليب الأحمر الهولندي بالمشروع الذي كان بمثابة نقلة ايجابية في حياة هؤلاء الأطفال ليتمكنوا من الحركة بشكل أفضل.
 
أما المهندس "وسيم المغربل" رئيس جمعية الإرشاد والإصلاح، فقال :"أي معنى من المعاني الانسانية النبيلة يجمعنا اليوم.. أي قيمة من قيم الانسانية الرفيعة نلتقي بظلالها اليوم، إنه يوم سعادة ويوم انجاز ويوم احتفاء.. احتفاء بشريحة ٍ من الناس كانت الى الامس القريب في هامش الحياة .. واليوم بفضل الله عزّ وجل وبجهود هذه الجمعيات المجتمعة  انتقلت الى لجة الحياة .. هم اليوم يولدون من جديد.. هم اليوم يكتشفون الحياة من جديد".
 
شهادات حية
من جانبها عبرت عائلات الاطفال عن فرحتها بتقديم العلاج لأطفالهم، وقالت والدة الطفلة "روان اسماعيل شيبان" :"لا أستطيع أن أصف لكم ما أشعر.. ابنتي صارت تمشي! لا اصدق هذا الاحساس.. كلما انظر الى طفلتي (روان) اشعر كأنني أحلم.. ربما لا زلتُ اعيش في الحلم".
 
وكان هناك شهادات مؤثرة لبعض الاطفال الذين استفادوا من المشروع، شهادات أثرت بعفويتها الحضور، فأبكتهم في احتفال حصاد أحلى قطرات الحياة، وهي حصاد تمكين الأطفال العاجزين.. ودمجهم في الحياة الاجتماعية مع غيرهم من الاطفال العاديين.
 
تكريم
واختتم الحفل بتكريم الدكتور "عصمت غانم" الذي قام بإجراء العمليات للاطفال، حيث أشاد الجميع بإنسانيته، كونه حمل في عقله كل معلومات الطب وفي قلبه كل معالم الانسانية، وفي يديه كل التقنية الطبية، فكان تاج هذا المشروع وقلب نجاحه النابض، ومجرد اسمه كان قوة يستند اليه المشروع.
 
وكان لـ "إنسان اون لاين" حوار سريع معه، حيث قال: "اود أن أشكر الاطفال واهاليهم لأنهم مدرسة علمتني الكثير، وهم يعلمونني يوميا ً الكثير.. علموني كيف اتعلق بهم وكيف احارب من اجلهم".
 
كما تمّ تكريم طاقم العمليّات في مستشفى الهمشري، وتكريم جمعيّة الإرشاد والإصلاح وتكريم الهلال الأحمر القطري، وثمّ تكريم الأطفال بتوزيع الهدايا والألعاب عليهم.