مدرسة الأمهات.. قبلة ربات البيوت لتعزيز القدرات التعليميه

ربات بيوت يتلقين تعليمهن في صفوف مدرسة الامهات

للواتي لم يحالفهن الحظ في إكمال تعليمهن، احتضنت جمعية مدرسة الأمهات في صفوفها أحلامهن في إعادتهن إلى طريق العلم فانشات الجمعية مدرسة لربات البيوت، وسعت الجمعية للارتقاء بدور وموقع المرأة الفلسطينية داخل الأسرة والمجتمع، من خلال تمكينها في المجالات التعليمية والثقافية والاقتصادية والحقوقية والصحية وتعزيز الطاقات الإبداعية للأطفال، لهذا رأت في رسالتها جسر الهوة الثقافية لدى النساء من جهة وتوثيق العلاقة بينها وبين أبنائها عن طريق التعليم من جهة أخرى.
 
النشأة
وعن نشأة الجمعية، قالت نادية شحادة مديرة جمعية مدرسة الأمهات لـ"نافذة الخير"، :"إن الجمعية مؤسسة خيرية نسوية فلسطينية تبلورت الفكرة بإنشائها عام 1999، بعد محاكاة تجربة طويلة لاتحاد لجان العمل النسائي مؤسس الجمعية مع ربات البيوت، من خلال برامج تعليم الكبار( محو الأمية) وبرامج تثقيفية واجتماعية أخرى".
 
وأضافت "لقد تبلورت الفكرة بعد أن لمسنا حاجة هذه الفئة من المجتمع من ربات البيوت والأمهات الشابات بتطوير قدراتهن التعليمية والعلمية ومن اجل أبنائهن، فرفعنا شعار" نعم لربات البيوت من اجل تطوير قدراتهن التعليمية" للموضوعات في مناهج المرحلة الأساسية
 (اللغة العربية، اللغة الانجليزية، الرياضيات)، وقمنا بالتوجه إلى مديرية التربية والتعليم وتم وضع مناهج تحاكي كتب الأبناء من اجل تجسيد فكرة مدرسة الأمهات، وقمنا بتدريب فريق من اجل هذا الهدف بما يتناسب مع الفئة العمرية والبيئة المحيطة".
 
وتتابع بالقول :"جاء التطوير بعد ذلك عبر ربط محور التعليم بمحاور مختلفة  التثقيف الصحي والمجتمعي والتربوي الإرشاد النفسي والتوعية بحقوق المرأة المدنية لتكتمل الصورة وتصبح مدرسة الأمهات بالمعنى الشمولي".
 
أهداف ايجابية
أما الأهداف الرئيسية التي وضعتها الجمعية نصب أعينها-كما عرضتها مديرة الجمعية- تتمثل في رفع القدرات التعليمية للأمهات وربات البيوت الشابات، والحد من المشاكل النفسية والاجتماعية والصحية لدى النساء، وتطوير مشاركة المرأة المجتمعية في المجالات السياسية والاجتماعية، وتطوير التعاونيات القائمة وزياد عددها.
 
وتتابع شحادة حديثها، نحن نستهدف المواقع الأكثر تضررا من الانعكاسات السلبية لسياسات الاحتلال على العملية التعليمية، وكذلك المواقع الأكثر تأثرا وحاجة  نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع الفلسطيني في محافظة نابلس، في المخيمات والبلدة القديمة ومعظم قرى المحافظة، كما وتستهدف برامجنا وأنشطتنا ربات البيوت والأمهات الشابات، الأطفال، مجالس الأمهات، المعلمات، ونسعى أن تكون هناك مشاركة فاعلة للمرأة الفلسطينية في الحياة العامة، واليوم نعمل في 11 موقعا.
 
العمود الفقري
بدورها، تشرح عليا جيعان، منسقة البرنامج التعليمي في الجمعية، البرامج التي تعمل بها الجمعية، فتقول :"هناك ستة برامج أولها التعليم، ويشكل العمود الفقري لفكرة مدرسة الأمهات إذ يعتمد البرنامج على تدريس الموضوعات الرئيسية، وذلك من خلال كتب خاصة بالمدرسة مأخوذة من كتب الأبناء في المرحلة الأساسية تم إعدادها خصيصاً للأمهات، استوعبت هذه الكتب التطوير الحاصل على المنهاج الفلسطيني الحديث ويجري تدريسها في فصل دراسي واحد مدته خمسة أشهر بواقع ثلاثة حصص في الأسبوع مدة الحصة ساعتان ويتضمن العام الدراسي فصلين دراسيين ، ومتوسط عدد المشاركات في الصف الدراسي الواحد 25 دارسة".
 
وتضيف جيعان "نعمل على تنفيذ البرنامج الإرشادي  بمحاوره الثلاث  النفسي والصحي والقانوني كبرنامج إسنادي لبرنامج التعليم، وتتناول لقاءات محور الإرشاد الصحي مواضيع متعلقة بقضايا الأمومة والطفولة، الصحة العامة، الصحة المدرسية، بالإضافة إلى أيام طبية وفحوصات للنساء والأطفال".
 
ووتابع بالقول :"لدينا محور الإرشاد النفسي والتربوي؛ في موضوعات توكيد الذات، والعلاقات الأسرية، والتعامل مع المراهقين، والمشاكل السلوكية عند الأطفال، والزواج المبكر، والتفريغ النفسي، وصعوبات التعلم، وهناك محور الإرشاد القانوني وقضايا حقوق المرأة: حيث يتناول موضوعات الديموقراطية، وحقوق الإنسان، والكوتا، والمرأة والانتخابات، والقوانين والتشريعات المتعلقة بالمرأة، وقانون الأحوال الشخصية".
 
نشاطات متنوعة

ايام طبية تنظمها جمعية مدرسة الامهات

وتوضح منسقة برنامج التعليم في جمعية مدرسة الأمهات أن الجمعية تنظم البرنامج الصيفي والأيام المفتوحة للأطفال، ولدينا برنامج التأهيل المهني".
 
بالاضافة إلى ذلك تعقد الجمعية دورات تدريب و تأهيل مهني للنساء تشتمل على  دورات تصنيع غذائي، وكمبيوتر، وتنجيد وستائر، وتجميل، وزراعة فطر، وتطريز، وإسعافات أولية، ولياقة بدنية".
 
كما تعمل الجمعية في العديد من مواقعها على تشكيل تعاونيات نسائية في مجالات الخياطة، وطحن الحبوب والزعتر، ووفرت فيها الماكينات والأدوات اللازمة لذلك، بالإضافة إلى تدريب خاص تحت عنوان( كيف تبدئين مشروعك) بهدف تمكين المرأة للمساهمة في تحسين المستوى المعيشي لعائلتها.
 
أما البرنامج الخامس الذي تنفذه الجمعية، فهو برنامج المساعدات وكفالة اليتيم، بالتعاون مع عدد من المؤسسات المتضامنة مع الشعب الفلسطيني تقديم مساعدات عينية ومادية للأسر المحتاجة والأيتام، نعمل على توفير منح دراسية لعدد من الطلاب الجامعيين.
 
وهناك برنامج التمكين الكادري، يعمل على تدريب الكادر الوظيفي في الجمعية، وتحديد آليات تنظيم الموارد البشرية والتوجيه الإداري.
 
وعلى الصعيد نفسه، قامت مدرسة الأمهات منذ عام 1999م بتخريج 1265 أم وربة بيت من 60 صف دراسي في مواقع في المحافظة، وتم تنفيذ 34 مخيماً صيفياً في المواقع يتراوح عدد الطلاب المشاركين في كل نادي من 120_150 طالب وطالبة في المرحلة الأساسية، استفاد منها 4000 طفل.
 
كما تم عقد محاضرات إرشاد في المجال الصح، النفسي والتربوي، بمعدل حصة إرشاد أو نشاط أسبوعيا استفاد منها تقريباً 1300 سيدة في مواقع الجمعية، واستفادت 1316 متدربة من دورات تأهيل مهني متنوعة، وتم الحصول على تمويل لبناء مركز صحي في قرية عصيرة القبلية.
 
تجارب ناجحة
وعن تجربتها مع المدرسة تقول رولا حبوش، من مخيم عسكر القديم شرق مدينة نابلس، لقد كان لمشاركتي في المدرسة تأثير ايجابي على حياتي كامرأة وربة بيت، وأفادتني كثيرا في تدريس أطفالي الخمسة ثلاثة منهم في صفوف المدرسة كان لا بد لي من معرفة أساليب جديدة في تعليم اللغة العربية واللغة الانجليزية والرياضيات، وإيصال المعلومة إلى أبنائي بشكل أسهل مما ساعدهم في تحصيلهم العلمي، وأصبحت قادرة على إكمال تعليمي الذي توقفت عند مرحلة معينة بسبب زواجي وبسبب ظروف معينة، فالآن أصبحت قادرة على أن اعتمد على نفسي في كثير من الأمور خاصة الحسابية.
 
أما سهى عودة، من بلدة حوارة جنوب نابلس وهي أم لطفلين، تذكر" أنا إحدى الأمهات المستفيدات من برنامج المدرسة، وتقول :"لقد ساعدني الالتحاق بصف المدرسة على تذكر مواد كنت قد أوشكت على نسيانها وأهمها الرياضيات، و كذلك قواعد اللغة العربية واللغة الانجليزية والرياضيات، وبالنسبة لمحاضرات الإرشاد النفسي والصحي فقد استفدت من المعلومات التي كانت تزودنا بها المرشدات في فهم أولادي وزوجي وطريقة التعامل معهم وقد استطعت أن أغير في نفسي وأنا اشعر اليوم بالرضا عن نفسي".