الضفة.. برنامج التأهيل المجتمعي يأخذ بيد المعاقين للمستقبل

الدكتور علام جرار المدير الاقليمي لبرنامج التاهيل المجتمعي

يحاول برنامج التأهيل المجتمعي التابع للإغاثة الطبية الفلسطينية جاهدا تحسين واقع ذوي الإعاقة في المجتمع الفلسطيني على كافة الأصعدة سواء كانت في مجال التعليم أو الاندماج في الواقع الاجتماعي.
 
وما زال البرنامج يعمل مع المؤسسات الرسمية والأهلية والمجتمع المحلي، حيث لم يقتصر على تقديم الخدمات والاحتياجات، لكنه وصل بالمعوقين إلى مرحلة الدمج مع المجتمع المحلي، والوصول بهم من أشخاص غير فاعلين إلى أشخاص فاعلين قادرين على انجاز المهمات والانخراط في الحياة العامة.
 
ويعمل البرنامج وفق رؤيا وإستراتيجية التأهيل المجتمعي التي ترتكز إلى مبادئ تكافؤ الفرص والحقوق المتساوية وفي إطار توسيع دائرة المشاركة والدمج للأشخاص المعوقين وأسرهم في الحياة العامة وتحسين فرص وصولهم للخدمات التاهيلية والاجتماعية.
 
تخفيف العبء
وفي تقرير حصلت عليه "نافذة الخير"، فإن هذا البرنامج يهدف إلى تخفيف معاناة الأشخاص المعوقين وأسرهم.
 
وأوضح الدكتور علام جرار، المدير الإقليمي لبرامج التأهيل في الإغاثة الطبية الفلسطينية، أن البرنامج يعمل في 120 موقعاً سكانياً في الضفة الغربية وقطاع غزة بنحو 842 ألف نسمة، من خلال الأنشطة المختلفة والتي تتناول الأشخاص المعوقين وأسرهم ومجتمعاتهم المحلية بشكل عام، بما في ذلك الجوانب المتعلقة بالخدمات التأهيلية والاجتماعية المختلفة.
 
ويعمل البرنامج في مناطق (نابلس، طولكرم، قلقيلية، سلفيت، جنين، طوباس، رام الله، ومناطق شمال وجنوب قطاع غزة) بالإضافة لوجود مركز للعلاج الطبيعي في غزة، ومركز للخدمات التأهيلية الوسيطة في نابلس وفي مدينه غزة، مضيفاً أن نسبة الإعاقة في المناطق التي عمل فيها البرنامج تتراوح بين 2-3% من إجمالي عدد السكان، وبلغ عدد المعوقين نحو 18901 شخص معوق، ويقدر عدد الأشخاص ذوي الإعاقة العاملين في البرنامج  15% من العدد الإجمالي للعاملين فيه.
 
وأضاف جرار، على صعيد العمل مع المجتمعات المحلية يقوم البرنامج بالاعتماد بشكل رئيسي على المصادر المتوفرة في المجتمع المحلي كمراكز انطلاق ومتابعة عمل عاملات التأهيل، موضحاً انه تم استخدام أكثر من 320 مركز انطلاق، وتنظيم ما مجموعه 1160 نشاطاً مجتمعياً متنوعاً، مشيراً أن الأنشطة ساهمت بشكل رئيسي في إحداث تغير إيجابي في النظرة المجتمعية تجاه الإعاقة من خلال المشاركة.
 
ووصل عدد المتطوعين المساهمين بفاعلية في أنشطة البرنامج المختلفة إلى 1976 متطوع ومتطوعة، والغالبية العظمى من المتطوعين من النساء الشابات.
 
فالبرنامج كما بين جرار يعمل على أسس العلاج والتأهيل مع الأشخاص المعوقين والمجتمع المحيط بهم، حتى يتم دمجهم ومعالجتهم النفسية والطبية معا، ويقوم البرنامج على نظام الوقاية وتحويل المعوقين إلى المراكز الطبية بعد زيارة الحالات المرضية في المنازل وتغير بيئتهم المحيطة بهم وتطويعها لتتلاءم مع ظروف التأهيل بعد العلاج سواء بالحركة أو المبيت  وسلوكيات الحياة الأخرى.
 
ويهدف البرنامج، كما يقول جرار، إلى تحقيق الدمج الاجتماعي الشامل في إطار المجتمع ومساعدة المعوقين لاكتساب مهارات حياتية تمكنهم من الاستقلالية والاعتماد على الذات،  ويسعى البرنامج مع المجتمع لتغيير النظرة السلبية حول المعوقين وأحداث تغيرات ايجابية سواء في البيئة المحيطة أو الوضع الاقتصادي للنجاح في نشر مبدأ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والتأثير الايجابي على الأفراد.
 
فعاليات البرنامج

الاغاثة الطبية أدت دورها في الحرب الأخيرة على غزة

وعن أنشطة البرنامج، استعرض جرار بعض تلك الأنشطة خلال العام الماضي، حيث نظم البرنامج العام الفائت عدداً من المخيمات الصيفية بهدف تحقيق الدمج الاجتماعي للأطفال وتوصيل رسالة حضارية وطنية وبث روح الثقافة الوطنية عند الأطفال، بالإضافة إلى بث روح المواطنة والحقوق المدنية وخاصة حقوق الأشخاص المعوقين.
 
وأشار إلى حرص البرنامج على تنظيم المخيمات في مناطق عمله رغم كل الصعوبات والإغلاقات والحصار المفروض عليها، حيث استطاع البرنامج أن ينظم خلال هذا العام "29" مخيماً صيفيا حيث بلغ عدد المشاركين في هذه المخيمات "3502" مشاركاً ومشاركة من بينهم "816." معاقاً ومعاقة، فيما بلغ عدد المتطوعين والمتطوعات "366" في هذه المخيمات. بما لها من تأثير على فرص دمج الأطفال المعوقين.
 
وعلى صعيد الكشف المبكر والتدخل المبكر، بين المدير الإقليمي لبرنامج التأهيل المجتمعي، إلى التعاون مع مراكز الرعاية الصحية الأولية في الإغاثة الطبية ووزارة الصحة والمؤسسات الأهلية وكذلك وكالة الغوث، ويتم ذلك من خلال التدخل المبكر لمنع حدوث مضاعفات الإعاقة، واستطاع البرنامج أن ينظم ما مجموعه 1251 نشاطاً وقائياً متنوعاً بين محاضرات التثقيف، والحملات الوقائية الهادفة إلى الكشف المبكر عن الإعاقة، وإجراء التدخل المبكر، والتحويل على المستويات المختلفة، وكان مجموع المستفيدين شخص غالبيتهم من أمهات الأشخاص المعوقين 21450.
 
وعلى صعيد الأجهزة المساعدة والتعديلات البيئية والدمج المدرسي، أفاد جرار إلي انه تم تقديم 1205 جهازاً مساعداً للأشخاص المعوقين من ذوي الاحتياج لهذه الأجهزة، وتم توفير الأجهزة المساعدة من قبل مراكز الإعارة في الإغاثة الطبية ومؤسسات فلسطينية أخرى.
 
كما تم تنفيذ 26 تعديلاً بيئياً لصالح الأشخاص المعوقين سواءً في المنازل أو المرافق العامة (مدارس، رياض أطفال)، مشيراً إلي أن التعديلات البيئية التي تمت قد خصصت للمدارس ورياض الأطفال، وكذلك لعدد من المنازل التي بحاجة لتعديلات بيئية، مؤكداً علي حق الأطفال المعوقين في عمليات الدمج في المدارس ورياض الأطفال، حيث تم دمج 387 طفل هذا العام، و العمل مع الأطفال المعوقين داخل المدارس وتقديم الدعم المعنوي لهم.
 
وتابع  جرار، انه لا زالت قضية التدريب المهني والتشغيل تشكّل عقبة جدية في تحقيق الدمج الكامل للأشخاص المعوقين، إلا أنه استطاع أن يدرب ويشغل ما مجموعه 170 معوقا، ويعد هذا العدد إنجازاً هاماً على صعيد تدريب الأشخاص المعوقين، وكذلك توفير فرص عمل لهم ودمجهم في سوق العمل.
 
انتشار واسع

مختبرات جمعية الاغاثة الطبية

وقال جرار، أن البرنامج يعمل من خلال مؤسسات عمل لتقديم الخدمات لشريحة المعوقين ومنها: مركز فرح للتأهيل الذي يعتبر مصدراً في مجال تقديم الخدمات التأهيلية على المستوى الوسيط، وكذلك المعلومات والمؤشرات الدقيقة والواضحة عن واقع الإعاقة، واحتياجاتها والخدمات المتوفرة لها في منطقة شمال الضفة الغربية، بالإضافة إلى كونه مصدراً هاما للتشخيص.
 
كما ويعمل المركز ضمن أهداف ورؤيا إستراتيجية التأهيل المجتمعي الهادفة إلى تحسين ظروف حياة الأشخاص المعوقين وتحسين فرصهم للوصول لخدمات تأهيلية متخصصة وذات نوعية عالية، حيث بلغ عدد المستفيدين من خدمات المركز خلال هذه الفترة 1028 حالة، وبلغ عدد جلسات التقييم والعلاج في هذه الأقسام 4853 جلسة، كما أنجز قسم العلاج الطبيعي 2214 جلسة، وقسم العلاج الوظيفي 1430 جلسة، وأخصائي الأطراف الصناعية 186 جلسة، وعيادة العظام 84 جلسة، وعيادة الأعصاب 251 جلسة، وعيادة التأهيل 440 جلسة، وقسم الأجهزة المساعدة 41 حالة، والإرشاد النفسي 207 جلسة، ونفذ المركز بمختلف أقسامه ما مجموعه 4853 جلسة، واستفاد من هذه الجلسات 1028 شخص، ويعمل المركز بالتعاون مع مؤسسة الأميرة بسمه المتخصص بقضايا الأطفال ذوي الاعاقه.
 
مشاريع أخرى
ومن بين هذه المؤسسات أيضاً –كما ذكر المدير الإقليمي للبرنامج-مركز غزة للعلاج الطبيعي الذي استطاع تقديم خدمات العلاج الطبيعي لذوي الاحتياجات الخاصة لكافة الأعمار وبكل أنواع الإعاقات والمشاكل الصحية مثل الشلل وأمراض المفاصل والروماتيزم والعيوب الخلقية والحروق وآلام الظهر وأمراض القلب والصدر وغيرها.
 
 وهناك مشروع الإعاقة العقلية، الذي  يهدف مشروع شبكة الأهالي " أصوات " هو مشروع مشترك بين جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية والمؤسسة السويدية للإغاثة الفردية البرنامج إلى إنشاء شبكة أهالي في فلسطين فاعلة وقادرة على الاستمرار والبقاء ذاتيا تتكون من أهالي الأشخاص المعاقين عقليا، وتهدف إلى دعم وحماية الأشخاص ذوي الإعاقة العقلية والدفاع عن حقوقهم.
 
ويعمل المشروع على تعزيز تبادل التعاون والدعم بين الأهالي، وتطوير معرفة ومهارات أهالي الأشخاص ذوي الإعاقة العقلية في الشبكة، و تمكين اسر الأشخاص المعوقين عقلياً على فهم كيفية التواصل مع الجهات الرسمية المختصة وذلك من خلال تزويد الأهالي بمعلومات عن حقوق الإنسان وحقوق المعوقين وتقديم الإرشاد للأسرة، وتعريف الأهالي بالجهات المسئولة التي يستطيعون التوجه إليها.