استوديو اذاعة الاسرى
على الهواء و عبر أثير إذاعة صوت الأسرى في غزة تتواصل "أم رامي عواد" مع فلذة كبدها رامي المعتقل في السجون الإسرائيلية، "كيف أنت يا رامي.. اشتقنا لك كثيراً.. اعتنِ بنفسك جيداً.. الكل يهديك أحر السلام فلا تقلق علينا.. اصبر الفرج قريب .. وكن بخير".
"أم رامي عواد" وجدت ملاذها الوحيد في أثير "إذاعة الأسرى" لتبث نيران أشواقها وحنينها عبر رسالة صوتية لابنها القابع خلف قضبان سجون الموت الإسرائيلية منذ سنواتٍ طويلة والمحرومة من زيارته منذ ستة أعوام.
وهي تطلق تنهيدة ارتياح علها تسكن جسدها المتعب قالت أم رامي لـ"نافذة الخير": " الشوق يكوي قلبي منذ أعوام.. فلم أر ولدي ولا أسمع صوته إلا نادراً.. ولا نعرف أخباره وأحواله".
والابتسامة تعلو وجهها تستدرك: " ولكن منذ انطلاق إذاعة الأسرى، أصبح هناك حلقة وصل تربطنا بهم فهم يسمعون صوتنا ويعرفون أخبارنا وأحوال أولادهم وأهلهم".
رغم القيود
ولم تكن أم رامي الوحيدة التي أطلقت تنهيدة فرح لانطلاق أثير "إذاعة الأسرى" فهناك المئات من الأهالي وذوي الأسرى يتسابقون لالتقاط أثيرها، ووجدوا فيها جسراً ينقل أصواتهم المخنوقة والمكتوية بنيران الفراق إلى أبنائهم الغائبين في زنازين الاحتلال.
وعبر الأثير أخبرت زوجة الأسير "أيمن الشوا" والمحكوم مدى الحياة شريك حياتها الغائب منذ عشرين عام: "أن صغار الدار كبروا وأشواقهم في ازدياد.. وهاهي ابنته الكبرى على أعتاب الزواج.. وأن مفتاح الفرج يلوح بالأفق وعليك بالصبر".
فيما انهمكت طفلة أسير أخر في تلاوة القرآن على مسامع والدها وتخبرها أنها ستحفظ القرآن كاملاً وستلبسه تاج الوقار في الجنة.
وتعد "صوت الأسرى" الإذاعة المتخصصة الأولى في قطاع غزة المعنية بشئون الأسرى والمحررين, وانطلقت رسمياً في 17-4-2009 لتبني جسراً من التوصل بين المعتقلين الفلسطينيين وذويهم، متحديةً القرار الإسرائيلي بمنع أهالي أسرى غزة من زيارة أبنائهم منذ سيطرة حماس على قطاع غزة في حزيران 2007.
جسر تواصل
"نافذة الخير" زارت مقر الإذاعة في مدينة غزة وقابلت مدير عام الإذاعة رائد أبو عبيدة لتطلع عن كثب على الإذاعة، والعاملين فيها، وأهم أهدافها.
وعن سبب إنشاء الإذاعة أوضح أبو عبيدة أنها جاءت تلبية للحاجة الملحة لأهالي الأسرى الممنوعين من زيارة أبنائهم في السجون الإسرائيلية منذ أكثر من 3 سنوات للتواصل مع أبنائهم المعتقلين في السجون الإسرائيلية.
وقال: اتفقنا مع وزارة الأسرى بغزة على تخصيص إذاعة مرتبطة بإذاعة القدس لتقديم البرامج الخاصة بالأسرى وذويهم، لافتا إلى أن بث الإذاعة يصل إلى الأسرى في السجون الإسرائيلية، مما يعوض شيئا يسيراً من حرمانهم التواصل مع ذويهم في القطاع، فانطلقت في يوم الأسير الفلسطيني 17 -4- 2009".
وأضاف "إن قضية الأسري مهمة، ويجب أن يكون لها منبر إعلامي حر يتحدث عن معاناتهم ويخفف عنهم ألم الفراق، من خلال عرض مطالب أهالي الأسرى واحتياجاتهم ليتمكنوا من إيصال صوتهم للمسئولين، ولتبقى قضية الأسرى حاضرة في دائما في الشارع الفلسطيني وفي أذهان المسئولين".
وبين مدير عام إذاعة الأسرى أن الإذاعة تعكف على تقديم برامج لتوعية المواطن الفلسطيني عن دور الأسرى وسيرهم الشخصية وحياتهم النضالية للإعلاء من شأن هؤلاء الذين ضحوا بحياتهم وأعمارهم من اجل أن يحيا الشعب الفلسطيني حياة كريمة، مؤكداً على ضرورة تفعيل قضية الأسرى في مختلف المنابر الإعلامية وعبر الإذاعات والفضائيات.
مدير عام الإذاعة رائد أبو عبيدة
وذكر أبو عبيدة أن أهم برامج الإذاعة وأكثرها شهرة "جناح الطير" الذي بثه يوميا لمدة ساعتين ومن خلاله يتم الاتصال مع ذوي الأسري ينقلون رسائلهم وأخبارهم عبر الأثير إلي أبنائهم الأسري داخل المعتقلات.
وحول قيام الإذاعة بتقديم محاضرات تسجيلية للأسرى لتمكنهم من الالتحاق في الجامعات الفلسطينية، قال :"لقد ألح علينا الأسرى للقيام بهذه الخطوة ولكن للأسف لم نتمكن من ذلك بسبب العقبات التي يضعها الاحتلال في طريقنا وقلة الإمكانيات المتوفرة في قطاع غزة بسبب الحصار".
ونوه إلى أن الإذاعة فتحت جسورا واسعة وكبيرة أمام الأسرى وذويهم، خاصة أسرى قطاع غزة المحرومين من زيارة أبنائهم منذ ثلاثة أعوام ويزيد، بسبب الحصار الإسرائيلي على القطاع.
وبين عبيدة أن أغلب العاملين في الإذاعة هم أسرى محررين وقضوا فترات طويلة داخل السجون، واستدرك قائلاً: "هم الأقدر على نقل معاناة من هم في السجون إلى الخارج".
ومن أكثر المواقف تأثيراً واجهها القائمين على الإذاعة كان اتصال أم الأسيرة الأوكرانية في السجون الإسرائيلية " ايرينا سراحنا" الموجودة في سجن هشارون والتي حكم عليها عشرون عام بتهمة مساعدة المقاومة الفلسطينية.
واضح أنه تم التنسيق عبر الإذاعة من خلال الاتصالات الهاتفية و التواصل مع الأسيرة "فكان المشهد مؤثر جدا، و دمعت كل من كان يسمع معاناة الأسري القابعين خلف القضبان الحديدية وأهالي الأسري من نساء ورجال وأطفال وأمهات والدموع واحده".
وطالب أبو عبيدة من جميع المؤسسات ومن الصليب الأحمر تقديم المساعدة للإذاعة للعمل علي تقديم مطالب واحتياجات الأسري الفلسطينيين.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69432
