مشروع ترميم المساكن لفقراء الخليل
كنا على موعد مع الموت لولا ستر الله ولطفه.. بهذه الكلمات بدات أم القاسم البدارين من بلدة السموع قضاء مدينة الخليل حديثها، بعد أن إنهار سقف المنزل الذي يأوي عائلتها المكونة من عشرة أفراد، فطوال السنوات التي مضت تأوي عائلة البدارين في منزل يتكون من غرفة واحدة ومنافعهما وسط حالة من الفقر الشديد التي تعيشها العائلة جعلتها تعيش خطر الموت في كل لحظة.
ليأتي مشروع ترميم المساكن الممول من قبل جمعية قطر الخيرية والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة والتي تقوم بتنفيذه الجمعية الخيرية الإسلامية في محافظة الخليل، لينشل عائلة البدراين من الظروف الصعبة التي يعيشها أطفالهم.
نعيش في غرفة
تروي أم القاسم لـ"نافذة الخير" ما تمر به العائلة من ظروف صعبة تحول دون إكمال بناء بيتهم قائلة :"حرمنا من أن نسكن بأمان ونعيش حياة كريمة وصحية لأطفالي، مع بداية انتفاضة الأقصى أصيب زوجي بجروح خطيرة جراء ضرب قوات الاحتلال له وهو في طريق العودة إلى المنزل، وأصيب بكسر بالأنف وتهشم بالجمجمة مما سبب له ضعف بالرؤيا، وأصيب بالظهر وغضاريف رقبته وجراء ذلك لم يستطع العمل بعد ذلك، وما زال يعاني حتى اليوم بسبب إصابته وهو مريض بالسكري".
تتابع أم القاسم كلماتها بألم "الوضع المعيشي لعائلتي يتدهور لغياب المعيل، وكانت العائلة قد باعت قطع الأراضي التي تملكها بالسابق بمبلغ زهيد وقد بنت على قطعة الأرض بناء شيدته بظروف صعبة للغاية من اجل إيواء العائلة رغم خطورة مكان البيت القريب من الطرق الالتفافية القريبة من إحدى المستوطنات".
وتوضح قائلة: "ومع الظروف التي مرت بالعائلة وإصابة رب الأسرة توقف العمل باستكمال بناء المنزل، حتى سمعت عن المشروع وقامت بتقديم طلب لإغاثة عائلتها وبناء المنزل، حيث تمت الموافقة حتى الآن على بناء سقف المنزل".
وتأمل أم القاسم استكمال بناء المنزل قائلة :"وعدنا بسقف المنزل بعد أسابيع وسيتم المباشرة به، ونأمل إكمال البناء، حتى لو سكنت على الباطون المهم أن احمي أطفالي من أي خطر محدق بهم، فقد وقع سقف الغرفة التي نسكنها فوق رؤوسنا وربنا قدر ولطف، ونناشد مساعدتنا لاستكمال بناء المنزل ولو بشبابيك وأبواب تغلق على عائلتي، المهم منزل اسكن فيه بدل الغرفة التي نتكدس بها كعلبة السردين".
أمان اجتماعي
وتقوم الجمعية الخيرية الاسلامية بتنفيذ مشروع ترميم المساكن للأسر الفقيرة ومشروع الإعاشة في محافظة الخليل، والذي هو ضمن مشروع يضم عدة جوانب منها التعليم والصحة وترميم المساكن والإعاشة، والمشروع ممول ضمن برنامج التعاون المشترك بين جمعية قطر الخيرية والبنك الإسلامي للتنمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP والجمعية الخيرية الإسلامية في مدينة الخليل.
ويهدف المشروع كما يبين البكري إلى تخفيف المعاناة على المواطنين، خاصة أن الأسر المستهدفة تعيش حالة من الفقر الشديد.
ويسعى المشروع إلى إخراج العائلات من دائرة العوز والفقر إلى دائرة فيها نوع من الاستقرار والأمان الاجتماعي، ويبلغ عدد المساكن المستهدفة (30) مسكنا، حيث تم زيارة تلك المساكن لتحديد وتقدير الاحتياجات المطلوبة لكل مسكن بإشراف المهندسين في دائرة الإنشاءات التابعة للجمعية.
وقال البكري " لقد تم البدء في المرحلة الأولى بـ (7) مساكن موزعة على منطقة بيت كاحل وترقوميا وإذنا والسموع وتبلغ الميزانية المرصودة للمشروع (132000) دولار، ويتضمن الترميم والتوسعة والإضافات، فهناك بيوت لا يوجد لها حمامات أو مطابخ أو بيت يتكون من غرفة واحدة يتم إضافة غرف أخرى، حتى يرقى المسكن لحياة بمستوى حياة البشر".
وأكد البكري أن الوضع الاقتصادي والسياسي الذي يعيشه المواطن الفلسطيني فاقم من سوء وضعه المعيشي من جهة ومن جهة أخرى ممارسات الاحتلال الإسرائيلي واعتداءاته والحواجز والجدار الفاصل والحصار المفروض على مدن الضفة وغيرها من العوامل التي أدت إلى زيادة نسبة الفقر بين العائلات وارتفاع معدلات البطالة.
وضع صعب
الجمعية الخيرية الاسلامية تنفذ مشروع ترميم المساكن للاسر المحتاجة
وعن حالة الفقراء في محافظة الخليل أشار رئيس الجمعية الخيرية الإسلامية أن هناك فقر شديد ويكثر في الأرياف ومخيمات محافظة الخليل بشكل واضح وملفت للنظر، فكثير من الأسر التي كانت تقوم على عمل أبنائها وهؤلاء الأبناء انقطعت بهم السبل، فلا يوجد لهم عمل بالداخل أو المناطق الأخرى، فهي اسر يضاف إلى فقرها أمور كثيرة منها الإعاقات والأمراض، وهي اسر منهارة جدا.
ويتابع بالقول :"كما لدينا اسر بأعداد كبيرة بحاجة إلى مد يد العون والمساعدة حتى تخرج من دائرة الضعف، وهذه الأسر حتى مشاريع التمكين الاقتصادي غير مجدية لعدم توفر إمكانية العمل بتلك المشاريع، فهناك كثير منها تتكون من أم وخمسة معاقين فهي بحاجة إلى إمداد مادي حتى تبقى على قيد الحياة".
إعاشة وإغاثة
وعن مشروع الإعاشة الذي تبنته الجمعية، يقول البكري :"نقوم بعملية إمداد اغاثية، حيث قمنا بإمدادها بطرود غذائية بالمواد الأساسية، ولدينا توزيعات في مناسبات متعددة كالأعياد وشهر رمضان، ونحن نتبنى 264 أسرة، وسيتم بالأيام القليلة القادمة توفير ثلاجات وغسالات لهذه الأسر، والمواد توزع بشكل مضطرد مما يجود به أهل الخير بالداخل والخارج، حيث يتم التوزيع بأشكال مختلفة وبأوقات مختلفة إما مادي أو اغاثي حسب البرنامج المعد".
يذكر أن مشروع شبكة أمان إجتماعي يستفيد منه أيضاً (141) أسرة فقيرة، حيث يتم صرف مستحقات شهرية تقدر بـ (31700) دولار، موزعة بنسب متفاوتة حسب فجوة الفقر لكل أسرة، بناء على الدراسة التي تمت على الأسر المستهدفة.
وعن الخطط المستقبلية يذكر البكري، "أن الجمعية لديها مشاريع لإمداد آلاف الأسر بالإغاثة واستطعنا أن يكون لدينا مشاريع تمكين صغيرة، بحيث وفرنا 15 مشروع صغير كالدفيئة الزراعية أو ماكنات خياطة أو مشاريع دجاج بياض أو لاحم وغيرها من المشاريع الصغيرة، وسيتم خلال الشهر توزيع مشاريع تربية أغنام إلى اسر أخرى، ولكننا بحاجة إلى دعم اكبر وان يتم إمداد المجتمع الفلسطيني بمشاريع تمكين حتى يخرج الأسر من الفقر".
وقال البكري" نأمل بان يتطور المشروع ويستمر ويمتد لأكبر عدد ممكن من الأسر الفقيرة ويشمل محافظات اشمل وأوسع لإغاثتها ومساعدتها، فالنجاح بالمرحلة الأولى سيعطي دفعة اكبر للاستمرار والدعم من قبل المؤسسات الخيرية، ونناشد أهل الخير بالوطن العربي والإسلامي مد يد العون للأسر الفلسطينية من اجل انتشالها من دائرة الفقر والعوز وتوفير حياة كريمة لتلك العائلات".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69439
