ايام طبية مجانية للعائلات المحتاجة
لا يمر يوم إلا وتشهد محافظة طوباس والأغوار عراقيل إسرائيلية جديدة تحد من حرية المواطنين في الحياة.. ومع استمرار الظروف السيئة التي تعيشها المحافظة تزداد حاجة المواطنين فيها إلى إيجاد مراكز على كافة الأصعدة سواء الصحية أو الاقتصادية والاجتماعية لتتحدى تلك العراقيل والاستمرار في صمود المواطن الفلسطيني فيها.
أربعة عشر عاما مضت على وجود مستوصف الشفاء التخصصي التابع للجان العمل الصحي الذي يعمل على تطوير نفسه ليناسب احتياجات المواطنين الصحية حتى أصبح الصرح الطبي الأول في منطقة الأغوار الشمالية وطوباس.
آثار مباشرة
الدكتور بسام شعبان، مدير المستوصف، يشرح لـ"نافذة الخير" بدايات العمل، فيقول :"تم إنشاء المستوصف عام 1996 وكانت البداية بسيطة جدا، ولكن حاجة وجود صرح طبي كان من أولويات احتياجات المنطقة لما تعانيه من ظروف سياسية صعبة أثرت بشكل مباشر على حياة المواطنين، حيث العراقيل الإسرائيلية ومصادرة الأراضي ومنع وجود بنى تحتية ومشاريع تنموية للمواطنين هناك، حيث يحاول تهجير المواطنين وإفراغ الأرض من ساكنيها للسيطرة عليها".
ويضيف شعبان "عانى المواطنون طوال السنوات التي مضت من قلة الإمكانيات الطبية وعدم توفرها، ونتيجة لهذه الظروف تم إنشاء مستوصف الشفاء التخصصي في طوباس ويضم خدمات صحية نوعية منها الطب العام والطوارئ وتخصصات الأشعة والمختبر والتحاليل الطبية والأسنان".
وعن البرامج الصحية المتوفرة بالمستوصف يوضح :"تم افتتاح برامج صحية متنوعة مثل؛ (صحة المرأة، والطفل السليم، والسكري، والصحة المدرسية، والتعزيز والتثقيف الصحي) وعمل المستوصف منذ البداية جاهدا من اجل الوصول إلى التجمعات السكانية المهمشة والفقيرة والمحاصرة من قبل الاحتلال في منطقة طوباس والأغوار الشمالية وبسبب منع السكان من الوصول إلى المراكز الصحية في المدن القريبة لتلقي العلاج، التي لا زالت تعاني كثيرا جراء التضييق الاسرائيلي المستمر عليها وخنق أي محاولة لها من اجل العيش حياة كريمة وطبيعية".
عيادة متنقلة
مرضى ومراجعين ينتظرون تقديم الخدمة لهم
لا يقتصر عمل المستوصف على تقديم الخدمات الصحية للمواطنيين في مقره، بل قامت لجان العمل الصحي بتشغيل برنامج العيادة المتنقلة في عدة مواقع حيث تصلها سيارة مجهزة بأطباء اختصاص وأدوية لتقديم العلاجات للمواطنين في هذه التجمعات لتدعيم صمودها وصحة مواطنيها.
ومن بين المواقع التي تصلها العيادة المتنقلة، يوضح شعبان :"العيادة المتنقلة تصل إلى عدة قرى مجاورة لمحافظة طوباس خاصة تلك التي لا تتوافر فيها مراكز صحية أو أطباء مقيمين، ومن بينها؛ عين البيضا، وبردلا، وكردلا، والمالح، وتياسير، والثغرة، والفارعة، وعاطوف، والعقربانية، وسلحب، وابزيق، والجفتلك، وعين شبلي، وفروش بيت دجن، وذلك ضمن مشروع مشترك مع مؤسسة كير الدولية وبدعم أوروبي.
ويضم المركز 22 موظفا ثابتا، بالإضافة إلى 25 طبيبا أخصائيا يغطون معظم التخصصات على مدار الأسبوع.
خدمات شاملة
ويذكر شعبان لـ"نافذة الخير"، أن الاحتياجات كانت متزايدة باستمرار خاصة مع اندلاع الانتفاضة الأولى واستحالة تنقل المواطنين ووصولهم إلى مستشفيات المدن القريبة، مما أصبح من الضروري افتتاح قسم الولادة عام 2004 حيث تم استقبال الحالات على مدار الساعة.
ويشير مدير المستوصف أن الهدف الرئيسي الذي اوجد المركز هو خدمة المواطنين الفقراء والمحتاجين وتعميم الخدمة الطبية لكافة المواطنين، مما جعلنا نستقبل الحالات بشكل مجاني أو شبه مجاني مقابل رسوم بسيطة، كما حالات اسر الأسرى والشهداء والمعاقين والمحتاجين بشكل مجاني.
وعن الأهداف، قال شعبان لقد كان هدفنا الرئيسي هو تأمين خدمات صحية أولية للمرضى من أبناء الشعب الفلسطيني، ووضعنا أهداف رئيسية منها تقديم خدمات الطوارىء الفورية، و الخدمات الصحية الأولية لجميع المرضى بلا استثناء، وتقديم جميع الخدمات الصحية بنظام غير ربحي، والعمل على تطوير وتوسيع المركز ليصبح قادراً على تقديم كافة الخدمات الطبية، والمساعدة على بناء وتطوير البنى التحتية الطبية في منطقة طوباس.
كما وتم التنسيق والتعاون مع قطاع الصحة العام من أجل التنمية الصحية النوعية للشعب الفلسطيني، ونسعى لوصول الخدمات الصحية إلى المواطن بدلاً من البحث عنها في مناطق بعيدة.
ويقدم المركز خدمات علاجية في الطب و الجراحة العامة، والطوارئ، وهناك العيادة النسائية، وعيادة الباطنية و الصدرية، وبالنسبة للخدمات التشخيصية هناك عيادة التصوير التلفزيوني المختبر و التحليل الطبية والأشعة وتصوير القلب، كما وأيضا يتم تقديم الخدمات التخصصية من مختلف العيادات الطبية انف وحنجرة وعيون وأسنان وقلب وعظام وجلد وغيرها من التخصصات.
ويذكر شعبان أن عدد المراجعين قد بلغ 65765 حالة في العام 2009، حيث تم تقديم 622507 خدمة صحية منذ تأسيس المركز حتى نهاية العام 2009، ويخدم المركز حوالي 45 ألف نسمة ويبلغ عدد المراجعين شهريا حوالي ستة آلاف زيارة.
حاجة ملحة
العيادات المتنقلة إحدى الخدمات التي يقدمها المستوصف
وتواجه المنطقة ظروفا صحية صعبة للغاية –كما يشير مدير المركز حيث لا يوجد مستشفى يخدم المحافظة ومحيطها ولا يتوفر خدمات طوارىء بعد الساعة التاسعة مساء، والخدمات الصحية المتوفرة بالقرى المحيطة تكون محدودة بساعات معينة خاصة ان الساكن بحاجة الى تلك الخدمات بسبب عملهم الزراعي وتعرضهم لحوادث مختلفة.
كما يشير إلى أن هناك نقص كبير بالأجهزة الطبية والمعدات، مما اضطرنا إلى إنشاء مرحلة أولى من المستشفى الذي تم بناؤه بتمويل من الهلال الحمر الإماراتي والذي يضم عشرة أسرة مبيت وغرفتين للعمليات، وعمله يقتصر على الولادة حيث يتم تجهيزه حاليا.
وحول الاحتياجات، يوضح شعبان قائلا :"نحن بحاجة إلى تشغيل مستشفى ولادة وطوارئ والمشفى بحاجة إلى معدات وأجهزة طبية وأثاث وكل مستلزمات الطبية الأخرى، والى كوادر طبية عامله وغيرها، كما ونحتاج إلى توفير جهاز فحص الهرمونات للمختبر و جهاز تصوير أشعة الطبقية، والمنطقة بحاجة ماسة إلى توفير أجهزة طوارئ وإسعاف وجهاز تفتيت الحصى".
وأكد شعبان، أن هناك حاجة ملحة لافتتاح مستشفى طوباس لما سيشكله من أهمية حيوية للمحافظة بأكملها فهو الأول من نوعه فيها، وتأتي أهمية دعم هذا المشروع ومساندة القائمين على تنفيذه في سلم الأولويات لمؤسسة لجان العمل الصحي، كي يتم الإسراع بإخراجه إلى النور، فحاجة المنطقة ملحة لمستشفى كي يخدم كافة الشرائح الاجتماعية على اختلاف قدراتها.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69441
