المهندس لؤي يعرض بعضا من أحجار الرمل التي ابتكرها
بنظرات متفحصة بحبات الرمال الغزي المحاصرة، يقلب المهندس لؤي مصلح حبات الرمل بين يديه ليشكل منها لبنات يحلم أن تعيد إعمار بيوت القطاع المدمر بفعل جرافات الاحتلال وصواريخه.
إصراره على قهر الاحتلال وممارساته، ومحاولته للإبداع في خدمة وطنة، دفعت لؤي يحول دراسته الهندسية إلى وسيلة من وسائل كسر الحصار، وليشكل أول حجر رملي بتكلفة أقل بكثير من تكلفة الحجر المعروف بـ"الباطون".
"نافذة الخير" التي تجولت بين ركام منازل غزة، التقت بالمهندس لؤي، لتنقل من خلال تجربته الأفكار لمن هم ذوي اهتمام في تشجيع مثل هذه الابتكارات.
الباطون الرملي
وبينما كانت يداه تداعبان احد الحجارة التي صنعها، يقول مصلح :"نتيجة فقدان معظم المواد الأساسية للبناء التي تتمثل في الإسمنت، والحصمة بسبب الحصار الإسرائيلي على القطاع ومنع ادخال مواد البناء، هذا الأمر جعلني أفكر تكرارا في إيجاد البدائل لصنع حجر البناء".
ويضيف مصلح، الذي يعمل مديرا للمكتب الوطني للهندسة والإعمار :"قطاع غزة يتوفر فيه الرمل بشكل كثيف مما يجعل التفكير ينصب عليه بأن يكون هو المادة الأساسية لإنتاج حجر رملي خاصة في ظروف الحصار، وحرب غزة".
وأردف قائلاً :"توفر الرمل جعل تركيز البحث العلمي يهتم في طريقة ربط الرمل في بعضه دون استخدام المواد الرابطة التقليدية المتمثلة في الإسمنت أو الكالسيوم وغيرها.. ونتيجة التجارب المتعددة توصلت إلى ربط عناصر الرمل بعضه في بعض بحيث يمكن تشكيل حجر رملي، وهو ما يمكن ان يسمى بالباطون الرملي".
تجارب عدة
تجارب عدة أجراها مصلح حتى توصل إلى نتيجة، وعن مشواره في هذه التجارب يقول :"أجريت العديد من التجارب إلى أن وصلت للحجر الرملي.. ففي المرة الأولى خلطت الرمل مع الحصمة (الحجارة الصغيرة) فلم تعطي نتائج جيدة، وبعد ذلك استخدمت رمل ناعم بنعومات مختلفة فتوصلت إلى أن الرمل الأكثر نعومة هو أفضل رمل لإنتاج الحجر الرملي".
وعن نوعيات الحجر الرملي الذي تمكن من تصنيعه يقول :" أطلقت عدة تسميات على هذه الأنواع وذلك حسب استخدامها، فباطون لام 1 هو باطون الرمل، وباطون لام2 هو رمل وحصمة، وباطون لام3 مخصص للأسفلت". وبين أن سبب التسمية لام هو الحرف الأول من اسمه (لؤي).
وبين أن التفكير بحال سكان قطاع غزة خاصة بعد الحرب التي هدمت المئات من بيوت المواطنين، والمصانع جعله يكرر التجارب حتى وصل إلى الحجر الرملي. واستكمل حديثه :"لابد أن يجد الإنسان البدائل حينما يعجز عن توفير المواد الأساسية".
وقال:"إذا تم تركيز الجهود على إنتاج المواد المحلية فذلك سيعمل على تخفيف الحاجة من عملية الإستيراد". ولفت إلى أن الإنسان منذ فجر التاريخ وهو يصنع منزله من المواد المتوفره حوله سواء من الخشب، أو الطين، أوحتى الجليد، وفي غزة لا يوجد إلا الرمل لعمل منازل جديدة بأشكال مختلفة.
طريقة الإنتاج
وعن طرييقة انتاج الحجر الرملي، يوضح قائلاً :"عملية التصنيع تتم بطريقة مختلفة عن الطريقة التقليدية المعروفة لإنتاج حجر الباطون".
وتابع بالقول :"هذا النوع من الحجر يتطلب مصنع خاص به، ورغم عدم توفر أجهزة العمل لكن بالإمكان أنتاجه محليا من الألف إلى الياء.. كذلك بالامكان توفير اليدي العاملة من خلال تدريبها على هذا النوع من الصناعة".
وأشار إلى أن تكلفة المصنع تصل إلى مليون دولار، مؤكدا على أن توفر التكلفة يؤدي إلى التطوير، والتجديد، والابتكار واستنباط مواد جديدة للعمل فيها.
مميزات الحجر الرملي
وعن أهم مميزات الحجر الرملي، يوضح المهندس مصلح، أنه يتفوق عن الحجر الباطون في أنه خفيف الوزن وبتكلفة أقل من حجر الباطون. وبين أنه يمكن أن يدخل في كافة العناصر الإنشائية بحيث تصنع بالمصنع وتركب بالموقع.
وأشار إلى أن من خواص الحجر الرملي المتانة، ومقاومة الكسر، كما أنه غير نافذ للماء حيث أن نسبة الامتصاص تصل إلى 3 في الألف وإذا امتصها فلا تحدث بعد ذلك عملية امتصاص مما يجعله غير نافذ للماء. وأوضح أنه يمكن من خلاله بناء بيت 3 طوابق، كما يمكن أن يستخدم في الطرق والأسفلت وغيره.
وعن دعمه للاقتصاد الداخلي ذكر بأن له مردود ممتاز على الاقتصاد في غزة خاصة أنه يعمل على تشغيل عدد كبير من العمال، بالإضافة إلى أنه يتم استخدام مادة رخيصة، ومتوفرة في قطاع غزة، وبالتالي تكون حركة النقد المالي مستمرة داخل القطاع. ونوه إلى أنه يكون أقل تكلفة سواء للمواطن، أوحتى لأصحاب المشاريع.
وأشار إلى أن سعر المتر مربع من حجر الباطون قبل الحصار يصل (35-40شيكل)، بينما بعد الحصار تضاعف سعره ثلاثة مرات عن السعر القديم بسبب الحصار على قطاع غزة أي مايقارب (120شيكل)- الدولار يقدر بـ3,6 شيكل- بينما سعر المتر المربع من حجر الرملي فيصل إلى (20شيكل) حتى في ظل الحصار.
البحث عن جهة داعمة
ويوضح مصلح أنه عرض الفكرة على الهيئة الدولية للإعمار لبناء المصنع لكن للأسف هم يعتمدون على الطريقة التقليدية التي تعتمد على المواد المعروفة.
ووجهة دعوة إلى زملاء المهنة وكل مستثمر إلى استنباط مواد جديدة من خلال تكثيف الجهود، خاصة أن هذه الفكرة ناجحة سواء في قطاع غزة، أوحتى خارج فلسطين خاصة لدى الدول التي تمتلك الرمل بكثافة.
وتمنى تطبيق الفكرة بشكل موسع ليخفف معاناة العائلات الغزية المشردة بعد أن هدمت منازلها بفعل آليات، وصواريخ الاحتلال الإسرائيلي. وبين أن ذلك سيجعل منه السعي الدائم إلى التفكير والإبداع وإنتاج ما هو جديد بتكلفة أقل خاصة في ظل غلاء الأسعار، وارتفاع نسبة الفقر، والبطالة في قطاع غزة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69442
