شارك معنا بلعبة.. حمله جمعية الوداد لأطفال غزة المرضى

الحملة جمعت العاب لتقديمها للأطفال المرضى

" شارك معنا بلعبة من أجل أطفالنا".. من هذه الكلمات انطلقت حملة جمعية الوداد للتأهيل المجتمعي نشاطها الجديد لرسم بسمة أمل على وجوه أطفال غزة المرضى، الذين أتعب أجسادهم المرض في ظل حلقات الحصار المشددة على أعناقهم الصغيرة.
 
ومن خلف ابواب مستشفى عبد العزيز الرنتيسي جاءت العاب وحلوى حملها شباب جمعية الوداد وهم يرسمون الأمل رغم الألم من خلال أنشطتهم المبتكرة.
 
وبنشاط وحيويه يقدم المشاركون بالحملة أعمالهم من خلال حملتهم الأولى من نوعها في القطاع، فأحدهم يجمع الألعاب والأخر يكتب بالخط العريض على لوحة بيضاء اللون "شارك معنا بلعبة من أجل أطفالنا".
 
وبابتسامة رسمها الدكتور نعيم الغلبان، رئيس مجلس إدارة الجمعية وهو يشارك شباب الوداد في تجسيد أفكار الحملة الجديدة، يقول لـ"نافذة الخير" :"نسعى من خلال حملة شارك معنا بلعبة إلى رسم الابتسامة على نفوس أطفال غزة المرضى الذين يعانون من المرض وفقدان الدواء وأبسط متطلبات طفولتهم البريئة".
 
ورغم حجم المعاناة التي تحيط بأطفال غزة إلا أن د.الغلبان حاول من خلال نشاط الجمعية  تقديم معادلة جديدة من خلال مشاركة قطاع غزة ضمن حملة الجمعية في تخفيف الألم عن كاهل الطفل الغزي.
 
تعزيز روح التطوع
يقو الدكتور الغلبان :"حينما يتم كتابة "شارك معنا بلعبة " فهذه العبارة تحمل أي لعبة يستطيع أن يقدمها المواطن الغزي في ظل الحصار سواء كانت جديدة أو حتى مستخدمة".
 
وتحمل هذه الحملة في طياتها كما يوضح د.الغلبان تعزيز روح التطوع والمساهمة المجتمعية من أجل رفع الروح المعنوية لدى المشاركين.
 
وعملت الجمعية من خلال حملتها التي دعت إلى مشاركة الغني والفقير من أبناء غزة المحاصرة لدعم ومساندة أطفال غزة التي تحمل طفولتهم البريئة المشاكل النفسية والاجتماعية الصعبة.
 
ويبين د.الغلبان أن فكرة الحملة تنبع من حاجة أطفال غزة لمثل هذه النشاطات خاصة بعد الحرب التي أكلت نيرانها الأخضر واليابس، فذلك كان له تأثير على نفسية الطفل الغزي خاصة حينما يتم ربط الأمر بمرضه في ظل حصار لم يرحم طفولته.
 
ولاستمرار رسم البسمة على الأطفال المرضى يرسل د.الغليان كلماته إلى مسامع أبناء المجتمع الفلسطيني الكريم أفراداً ومؤسسات بتقديم الدعم المادي والمعنوي؛ كلاً منهم قدر استطاعته، وذلك لإدخال البسمة والأمل على قلوب الأطفال.
 
الدعم النفسي

د. نعيم الغلبان

ونتيجة للأوضاع الصعبة التي يعيشها أطفال غزة بسبب الحصار والاحتلال وحرمانهم من أبسط حقوقهم في الغذاء والدواء والحصول على لعبة بسيطة عملت منسقة برنامج الحملة إيناس الخطيب على  توفير أجواء من الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال المرضى وذويهم.
 
وتشير إلى أنها من خلال هذا النشاط سيتم إعطاء الطفل مساحة واسعة من المتعة والترفية والعمل على مساعدتهم في تغيير الأجواء الكابتة التي يعيش فيها الأطفال وخاصة فترة الإقامة في المستشفي.
 
وتلفت إلى أنه من خلال فعاليات الحملة سيتم العمل على التخفيف من آثار المعاناة على الأطفال المرضى بالتكيف التي تظهر على الأطفال وهي عدم القدرة على التأقلم مع الآخرين.
 
 وتوضح أنه من خلال نشاط الترفية سيتم كسر حاجز الخوف والخجل لديهم، ومساعدتهم على بناء علاقات ايجابية وتكوين صداقات بالمستشفى خلال تلقيهم فترة العلاج.
 
وتم اختتام الحملة التي استمرت مايقارب شهر بإقامة يوم ترفيهي في مستشفى الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي التخصصي للأطفال بمدينة غزة حيث تم توزيع الالعاب والحلوى على الأطفال المصابين بالأمراض المزمنة مما يتطلب بقائهم فترات طويلة بالمستشفى، فكانت هذه الحملة بمثابة بلسم على ألمهم الكبير في جسدهم الصغير.
 
نشاطات الجمعية

بالدمى والألعاب ترسم البسمة على وجوه المرضى

وأكثر مايميز عمل جمعية الوداد التميز والابتكار في النشاطات بما يخدم أبناء القطاع في محاولة منها رسم بسمة أمل رغم ألم المعاناة في ظل الحصار…فمن أبرز هذه النشاطات التي تقوم بها تتمثل في تنفيذ مشروع الاسر المحرومة من الإنجاب.
 
ويوضح المنسق الإعلامي للجمعية أشرف عليوة أن المشروع يحمل في طياته البسمة على الأسر الغزية التي تعاني من عدم الإنجاب من أجل تعزيز العلاقات الزوجية والأسرية. ويشير إلى أنه استهدف 150 من الأسر التي لا تنجب ويعانون من تردي الأوضاع الاقتصادية، ووجود مشكلة مرضية أو إعاقة لأحد الزوجين.
 
وعن برامجها التي تتخذ الجمعية نقاط تنطلق منها يذكر عليوة منها برنامج دعم وتأهيل المرأة الفلسطينية والطفل، و منتدى رواد الشبابي التنموي، وبرنامج المساندة الاجتماعية  للأسرة، وبرنامج البحث العلمي والتدريب.
 
وتعد جمعية الوداد جمعية أهلية غير حكومية تأسست في مارس 2000م، لتقديم خدمات التنمية والتأهيل النفسي والاجتماعي والتربوي للمجتمع المحلي في جميع أنحاء قطاع غزة، حيث تستهدف بنشاطاتها فئات الأطفال والشباب والمرأة.
 
وتهدف الجمعية من خلال فعالياتها المختلفة إلى المساهمة في تأهيل المجتمع المحلي على صعيد الأطفال، الشباب، المرأة في المجالات الاجتماعية والنفسية والتربوية.
 
أثر الحصار
ونتيجة ازدياد حجم الفئات المستهدفة لتعرضهم بعد الحرب لضغوط نفسية شديدة في ظل تواصل الحصار يقول عليوة :"بأن ما يحدث في قطاع غزة من ضغوطات يؤثر بشكل سلبي على حياة المواطن الغزي من النواحي الاجتماعية بسبب انعدام الدخل المادي وما يترتب عنه من ضغوط واضطرابات كثيرة".
 
وكما أثر الحصار على المواطن الغزي فكان له تـأثير مباشر على عمل الجمعية حيث يذكر عليوة أن جمعية الوداد كغيرها من المؤسسات الأهلية العاملة في نفس المجال توجه العديد من العقبات وأبرزها بما يتعلق في الاهتمام بتمويل القطاع الإغاثي والإغفال عن القطاع التنموي والتأهيلي.
 
ويلفت إلى أن حاجاتها الفئات التي تستهدفها جمعية الوداد من أطفال وشباب وأمهات وكبار سن تزداد مع عدم توفر المقومات المادية لجمعية الوداد لتغطية متطلباتهم.
 
لتخفيف المعاناة

جانب من النشاطات الترفيهية

وتسعى جمعية الوداد للتأهيل المجتمعي من خلال نشاطاتها تخفيف حدة معاناة أبناء قطاع غزة ..ويقول عليوة :"الإنسان الفلسطيني أغلى ما نملك، خاصةً في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الصعبة التي يحياها الشعب الفلسطيني".
 
ويذكر أن الجمعية تعمل على معالجة المشاكل الاجتماعية والسلوكية على صعيد الفرد والأسرة، وتوفير أجواء الدعم الاجتماعي والنفسي والتربوي للأطفال وذويهم.
 
ويتابع سبل تخفيف المعاناة عن المواطن الغزي :"يتم العمل على زيادة التوعية الاجتماعية والإرشادية في جوانب الحياة المختلفة، والارتقاء بمستوى الوعي والإدراك عند الشباب لتمكينهم من بناء الذات وحل مشكلاتهم بطريق منطقي وتفكير سليم".
 
ويشير إلى أن الجمعية تعمل على دمج وتشغيل ذوي الإحتياجات الخاصة من الشباب، والعمل على تعزيز روح التطوع بين الخريجين من خلال برامج مجتمعية خاصة بالمتطوعين.
 
ويلفت إلى أنه من خلال الفعاليات التي تم تنفيذ منها ( 15) مشروعا تنمويا في قطاع غزة تنوع ما بين دعم وتأهيل تربوي ونفسي واجتماعي، ودورات تدريبية وبناء القدرات، ومساعدات إنسانية ومشاريع تعزيز المجتمع المدني والديمقراطية وأنشطة شبابية مختلفة..كل ذلك كان له الاثر في تخفيف معاناة المواطن الغزي .
 
نظرة إلى الأمام
ورغم الصعوبات التي تعيشها جمعية الوداد إلى أنها تحمل نظرة مستقبلية تحتوي بين طياتها العديد من الطموح والتي تتمثل كا يقول عليوة :"أن جمعية الوداد تطمح بإنشاء مقر دائم لها، متعدد الأغراض لبرامج وأنشطة الجمعية".
 
ويضيف في سرد طموحات الجمعية :"تطمح إلى تطوير برنامج البحث العلمي والتدريب ليلبي الاحتياجات المجتمعية المختلفة، وكذلك توطيد علاقاتها المهنية على الصعيد الوطني الإقليمي والدولي".