جانب من الخدمات التي تقدم للمهمشين
لا تتوقف انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني.. فمع ازدياد التوسع الاستيطاني تتفاقم معاناة الفلسطينيين في مختلف محافظات الضفة الغربية.. وعلى بعد 4 كلم من مدينة يطا جنوب محافظة الخليل تقع مجموعة من التجمعات السكانية التي تعاني الأمرين من تواجد المستوطنات الإسرائيلية التي حرمتهم من المسكن فلجئوا إلى الكهوف بحثا عن الأمن والاستقرار.
إلا أن واقعهم الصعب، وتدني مستوى الخدمات التي يحصلون عليها، دفع بعدد من المؤسسات الانسانية بتفعيل "مشروع مساعدات الصحة المجتمعية في الأراضي الفلسطينية" وذلك بتمويل منظمة كير الدولية وبالشراكة مع مؤسسات أهلية فلسطينية، حيث تمكنوا من الوصول إلى تلك المناطق ومد يد العون والمساعدة لسكانها بشكل خدمات طبية.
استهداف الحياة
الدكتور عثمان أبو صبحة، مسؤول الإغاثة الطبية بالخليل وشريك المنظمة في المشروع يتحدث عن معاناة المواطنين في تلك المناطق والخدمات التي تقدمها الإغاثة بالشراكة مع منظمة كير، فيقول :"مئات المواطنين محرومون من توفر خدمات طبية لهم في المناطق المهددة من قبل الاحتلال، وهذه جريمة أخرى بحق الفلسطينيين ووجود مشروع يوفر لهم تلك الخدمات هو دعم لصمودهم".
ويتابع بالقول :"نصل لتلك المناطق بصعوبة بالغة، خاصة أنها منطقة محاطة بالمستوطنات الإسرائيلية ويمنع منعا باتا من وصول الفلسطينيين إليها، ويعيش سكان تلك المناطق بالكهوف أو الخيم، وقد قمنا بالتعاون مع منظمة كير بإنشاء خيمة طبية يقوم طاقمها بالتواجد كل أسبوع هناك لتقديم الخدمات الطبية، ويتكون الطاقم من طبيبة صحة الأم والطفل وطبيب عام وفني مختبر وممرضتين بالإضافة إلى توفير خزانة أدوية وملفات للمراجعين".
معاناة مختلفة
ويضيف أبو صبحة أن سكان منطقة سوسية على سبيل المثال يواجهون الأمرين من اجل الحصول على العلاج والكشف المبكر، ولكن بتواجد الفريق الطبي هناك خفف تلك المعاناة وسهل أمور كثيرة عليهم، وأكثرها خطورة المكان حيث يكون هناك مخاطرة بحياة المواطنين الذي يخرجون من منطقتهم، كما وان سوسية اقرب منطقة لها فيها خدمات طبية هي مدينة يطا والتي تبعد عنها 4كلم، ولا يوجد هناك طريق لها سوى الطرق الترابية من اجل الوصول إليها وهذا شاق ومتعب بالإضافة إلى خطر المستوطنين.
ويصل عدد المراجعين للخيمة الطبية التي أقامتها الإغاثة الطبية بالشراكة مع منظمة كير 25 مراجع يوميا-كما أوضح منسق الإغاثة الطبية بالخليل- ويبلغ عدد سكان المنطقة 350 نسمة.
وأكد على أهمية وجود مشاريع صحية من أي مؤسسة فلسطينية من اجل دعم صمود سكان تلك المناطق، فعدم تواجدهم فيها وتعزيز صمودهم يعني وضع يد الاحتلال عليها وضمها للمستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضيها.
تسهيل الظروف
عيادة في منطقة شرق يطا بتمويل منظمة كير والشراكة مع الاغاثة الطبية
من جانبه، يقول الدكتور أيمن الشعيبي مدير مشروع مساعدات الصحة المجتمعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ومنسق القطاع الصحي في منظمة كير الدولية عن المشروع، أن هدف المنظمة هو تقديم العون الصحي لأكبر عدد من المناطق المهمشة في الأراضي الفلسطينية، وإيصال الخدمات الصحية لتلك المناطق التي تعاني من معيقات مختلفة تمنع وصول الخدمات الصحية لسكانها، خاصة تلك التي تعاني نتيجة الوضع السياسي كالمناطق خلف الجدار أو التي تعاني من إقامة المستوطنات والحواجز، أو منها ذات طبيعية جغرافية صعبة.
ويضيف الشعيبي :"جزء كبير من تلك المواقع التي يتم اختيارها تعاني من أوضاع سياسية صعبة نتيجة ممارسات الاحتلال على الأرض ومنع حرية التنقل، وهي مناطق محرومة ومهمشة ولا يوجد فيها خدمات صحية تذكر، وان وجدت تكون بسيطة وغير كافية، ونسعى إلى تحسين الظروف الصحية في المناطق المحرومة.
ويذكر أن المشروع بدء منذ عام 2005 وكان على شكل طواقم طبية متنقلة من خلال مؤسسات فلسطينية يتم تنفيذ المشروع معها ووزارة الصحة أيضا، وحاليا المشروع قائم بـ41 موقعا في الضفة الغربية ودعم 13 عيادة صحية في قطاع غزة، ومن المتوقع أن يصل عدد المنتفعين إلى أكثر من 135 ألف موزعين في الضفة الغربية و غزة.
والمشروع بتمويل من المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية و الحماية المدنية وبالشراكة مع مؤسسات أهلية فلسطينية منها الإغاثة الطبية الفلسطينية و لجان العمل الصحي في الضفة الغربية.
إضافة إلى مجموعة من المؤسسات الصحية الأهلية في قطاع غزة، ويستمر المشروع لنهاية شهر آذار من العام القادم، وبتكلفة مليون يورو، وقد استفاد من الخدمات الطبية العام الماضي 600 ألف مستفيد، وإيصال خدما طبية لـ55 موقع بالضفة الغربية وغزة.
ويعمل المشروع أيضا على تقديم المساعدات الصحية الأولية المتعلقة بالمجتمع خاصة الطفل وألام والتثقيف، بالإضافة توفير المستلزمات الطبية والأجهزة والأدوية والطاقم التمريضي، والعمل على ضمان وصول تلك الخدمات ولو مرة بالأسبوع لتلك الأماكن المهمشة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69466
