أسر الشهداء الفلسطينيين.. بالمشاريع الانتاجية نبني أنفسنا

ام شداد ومزرعتها التي تعتاش منها

لا تتوقف معاناة اسرة الشهيد عند لحظة مقتل ابنها بدم بارد من قبل الاحتلال الإسرائيلي.. الم وحرقة على فقدان الحبيب ولكن المعاناة لا تتوقف عند ذلك.. بل تتراكم الصعوبات في وجه أسرته بعد استشهاده.. زوجة ثكلى بفقدان زوجها وحيدة تعيل عائلة مكونة من أطفالها الأيتام، تعتمد على ما يصلها من المساعدات التي لا تسد رمقهم.
 
ومع تفاقم معاناتهم تطلق عائلات الشهداء نداءاتهم من اجل التخفيف عنها من خلال مساعدتهم بمشاريع ثابتة تدر الدخل عليهم وتعينهم على مصاعب الحياة ومشاقها.
 
"نافذة الخير" التقت بتلك الأسر لتسلط الضوء على ظروفهم المعيشية بعد فقدان معيلها، وعن نجاحهم بتخطيها عن طريق مشاريع إنتاجية قدمتها لهم مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين في محاولة منها لتوفير سبل العيش الكريم لهذه الأسر.
 
مثابرة على الحياة
أم ساجد رداد من قرية صيدا قضاء طولكرم، كانت تقف شاردة الذهن في كثير من الأحيان لا تفارق دمعتها وجنتيها رغم مرور سنوات على استشهاد زوجها عام 2006.. تفكر بمصير أطفالها الثلاثة، ومستقبلهم.. للحظة كانت تفكر أن كل تلك الأحلام قد ولت مع فقدانها لمعيلها ورب أسرتها، حتى بات الأمل يتلاشى مع كل سنة تمر.
 
تقول أم ساجد :"كنت بحالة نفسية صعبة مع الظروف الصعبة التي عشناها بعد استشهاد زوجي، كنا للأسف الشديد عايشين على المساعدات الخيرية والكفالات التي نتلقاها، حتى المنزل الذي شيدته مع زوجي كان في حالة يرثى لها بسبب تفجيره من قبل الاحتلال عدة مرات، كان يصلنا راتب اسر الشهداء والذي لا يكفي حتى نهاية الشهر، وكنت استدين من المحلات حتى أفي حاجات أطفالي الأساسية".
 
وتضيف أم ساجد "عائلات الشهداء تعاني الأمرين بعد استشهاد رب الأسرة، خاصة الظروف الاقتصادية والاجتماعية، والحمد لله لقد كان مشروع تربية الأغنام لنا الذي قدمته مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين بمثابة قارب النجاة الذي نشلني أنا وأطفالي، فقد بات لدي دخل ثابت ومصدر رزق أعيل أطفالي منه، ولا انتظر شفقة احد أو ينقص على أطفالي شيء، حتى أن نظرة المجتمع لي بأنني أرملة قد تغيرت".
 
تتابع قائلة :"لقد كانت طفلتي لا تتعدى الخمسة شهور حين استشهد زوجي عام 2006 واليوم أرى أطفالي يكبرون أمامي وأنا افتخر بما قمت به.
 
اعتماد على النفس

مشروع الدفيئات إحدى المشاريع المقدمة لأسر الشهداء

وعن المشروع توضح زوجة الشهيد، لقد تم تزويدي بتسعة أغنام بالبداية ولتوفر الأرض ساعدوني ببناء بركس سكن للأغنام، وبلغت تكلفة المشروع 50 ألف شيكل، وتم توفير طعام للأغنام، وقاموا بتدريبي على تربيتها والعناية بها وخضعت لدورات لذلك وإرشادات لحساب الإنتاج والتكاليف والربح، وقد مضى على مشروعي عام وثلاثة أشهر.
 
 تتابع حكايتها وتقول :"من البداية كان النجاح يرافقني بفضل الله عز وجل، لقد قمت ببيع عشرة أغنام من المواليد، كما وأنتج الحليب والجبن واللبنة واللبن من الأغنام، وبفضل الله عز وجل وبمساعدة المشروع استطعت أن اقطع شوطا كبيرا بحياتي وقمت بترميم منزلي كاملا وبناءه من جديد وأفكر حاليا بشراء قطعة ارض من اجل زراعة طعام الأغنام وازرع ما يحتاجه منزلي من خضار وغيره".  
 
نجاح آخر
وفي قضاء طولكرم في قرية علار قصة نجاح أخرى لأسرة فقدت معليها بعد استشهاده عام 2005 وهو في طريقه إلى العمل داخل الخط الأخضر على حاجز جبارة، شقت أم شداد محمد طريقها وحدها وهي التي لا تتجاوز 25 من عمرها بعد أن اخترقت رصاص جنود الاحتلال جسد زوجها.
 
أم شداد أم لثلاثة أبناء تقوم برعاية أطفالها مما تنتجه من مشروع البيت البلاستيكي الذي تم تزويدها به من قبل المجموعة، وتشير ام شداد "بعد توفر الأرض قدم المجموعة المشروع الزراعي بتكلفة سبعة آلاف دولار، وقمنا ببناء البيت البلاستيكي والزراعة فيه، أول مرة لم نفلح ولكن بعد التجربة الأولى، والتوفيق من الله بدء الإنتاج في ارضي يكبر يوما بعد يوم، وتعاونت مع أخي من اجل تسويق إنتاج الأرض، وقد مضى على مشروعي العام والحمد لله إنتاجي جيد والربح أيضا.
 
وتقول ام شداد "استطعت أن أعيل أسرتي بفضل المشروع وبت معيلة لها بعد أن كنت عالة على غيري، وقد استطعت أن أتخطى تلك الظروف، فمن الصعب أن ترى أطفالك بدون أب ولا توفر لهم احتياجاتهم ومطالبهم، لضيق الحال وتبقى عاجز عن تعويضهم عن هذا الحرمان".
وتركت الانتفاضة الأولى والثانية ما بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي آلاف الأسر دون معيل بعد استشهاده من قبل قوات الاحتلال، وهو ما يتطلب ضرورة وضع خطة شاملة لتوفير سبل الحياة الكريمة لهؤلاء الأسر.