جانب من عمليات التدريب
ما زالت الأراضي الفلسطينية تشهد كل يوم حدث جديد تنزف منه دماء شبابها.. وفي المقابل تحاول مؤسساتها المجتمعية لملمة جراحها وإنقاذ اكبر عدد ممكن من أبنائها من خلال الخدمات التي تقدمها لمداواة الجرحى والمصابين.
برنامج الطوارئ والإسعاف التابع لجمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية، إحدى البرامج الحاضرة من اجل تخفيف معاناة المواطنين وتقديم الخدمات الطبية للمناطق التي تفتقر لها والتي تعاني من انتهاكات الاحتلال.
حاجة متزايدة
"نافذة الخير" التقت بالدكتور محمد اسكافي مدير البرنامج، ليحدثنا عن بدايات البرنامج والتي تزامنت حسب قوله مع اندلاع أحداث حفريات النفق تحت المسجد الأقصى بالقدس الشريف عام 1996، مشيرا أنه "لم تكن الإمكانيات الطبية المتوفرة تفي بحاجة الجرحى والمصابين خلال الأحداث، فارتأت المؤسسات الصحية وأبرزها جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية بأعداد برنامج للإسعاف والطوارئ من اجل تخفيف معاناة المصابين والجرحى خلال الأحداث".
ويتابع الاسكافي حديثه لقد كان التدريب على الإسعاف الأولي في تلك الفترة يتضمن الجروح والكسور والحروق والإصابات الناتجة عن الرصاص الحي والمطاط، وكيفية التعامل مع حالات الاختناق نتيجة الغاز المسيل للدموع وغيرها من حالات الإسعاف الأولي التي شهدتها منطقتنا خلال السنوات السابقة.
وعن أعداد المتدربين يشير انه يتم تدريب حوالي من 100-120 فريق خلال العام، وكل فريق يحتوي على 15-20 متدرب أو متدربة، والذي ينجح بنهاية اختبار التدريب يمنح شهادة، فهناك حوالي 8-7 آلاف شخص حسب عدد كل فريق يتم تدريبهم خلال السنة، وتقريبا ألفي شخص يتم تخريجهم، وقد بلغ أعداد المتدربين منذ بداية البرنامج عام 1996 حتى اليوم حوالي 50 ألف متدرب، وفي فترات نقوم بتدريب مكثف لـ150 فريق خاصة في فترة الأحداث بالانتفاضة، وخلال الأعوام السابقة كان الوضع قد تقلص بسبب فتور الأحداث.
ويضيف الاسكافي، أن كل فريق يتم تدريبه يحصل على حقيبة إسعاف يتم تجديد المواد فيها كل فترة، كما ونقوم بفتح باب التطوع بشكل دائم لكل من يرغب بالانضمام لفرقنا الطبية، وتتواجد كل فرقنا بمختلف محافظات الوطن بما فيها غزة، وهناك متابعة دائمة لهم واتصال مباشر مع المؤسسات المجتمعية الراغبة بتعلم الإسعافات خاصة الأندية الشبابية والجامعات والمدارس والمراكز النسوية، ويبلغ عدد المشاركين بنشاطات وفعاليات ميدانية حوالي 800 متطوع حسب حاجة المناطق لهم.
كما تتوفر العيادات المتنقلة وهي تسع عيادات بالضفة وغزة، اثنتان بغزة وسبع عيادات بالضفة وفيها طبيب عام وطبيبة صحة امرأة وطفل وممرضين وفني مختبر.
وقد باتت حاجة وجود الإسعاف الأولي بمدننا وبين أفراد مجتمعنا ضرورة كبيرة، خاصة مع صدور قوانين الترخيص للمصانع بأهمية توفر فرق إسعافات أولية، ونرى أن على كل إنسان فلسطيني أن يتعلم الإسعاف الأولي لأنه بات أمر أساسي ومهم خاصة في وضعنا السياسي.
خدمات أساسية
المتطوعون يقدمون الخدمات للمناطق النائية
أما عن الخدمات التي يقدمها برنامج الإسعاف والطوارئ التابع لجمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية يشرح مدير البرنامج، انه يتم توفير خدمات سيارات الإسعاف، فهناك سيارة إسعاف بكل محافظة لنقل الجرحى والمصابين، وبرامج تدريب وركن أساسي يتم تقديمه وهي خدمات إسعاف ميدانية تقوم بها الفرق المدربة، بالإضافة إلى المتطوعين.
وغير ذلك-يشير الاسكافي- لدينا مشاركات من خلال أيام طبية وصحية وطنية ومناسبات رياضية والبرنامج أيضا يقوم بتغطية كبيرة ومهمة للأحداث في البلد الناتجة عن الاحتلال من المواجهات التي تحدث بالتنسيق مع الجمعيات الطبية العاملة في الميدان.
ويؤكد الدكتور أن استمرارية التغطية للبرامج والسعي لتوفير الدعم المطلوب هي ابرز احتياجاتنا، ونأمل أن نكون متواصلين مع الدعم الداخلي والخارجي، ومع المواطنين حتى في تعميم تجربتهم للآخرين من خلال مشاركاتهم التطوعية.
وخلال السنوات الثلاث القادمة نعمل على تطوير برامجنا والاستمرار بها لتصل إلى اكبر عدد ممكن من المناطق خاصة المحرومة والمهمشة والتي تتعرض لانتهاكات عديدة ومنها القريبة من الجدار والحواجز، وتصل خدماتنا بمختلف أشكالها إلى 220-240 ألف شخص سنويا بالضفة الغربية وغزة.
ويختتم بالقول :أكثر الصعوبات التي نواجهها هي ممارسات الاحتلال وانتهاكاته حيث تتعرض طواقمنا بشكل مستمر إلى مضايقات واعتداءات من قبل جيش الاحتلال، ويمنع دخولنا إلى بعض المناطق إلا بتصاريح وهو أمر نرفضه، وان حصلنا على تصريح تتم إعاقتنا لتقديم الخدمات الطبية للمواطنين المتواجدين في تلك المناطق، ونقوم برصد تلك الانتهاكات وإيصالها للجهات المعنية، حيث نتعرض لحوالي من 30-40 انتهاك وإعاقة واعتداء.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69473
