جانب من تخريج فوج الاسرى المحررين الحاصلين على شهادة الدبلوم بالتأهيل المهني
لا تتوقف معاناة الأسير عند لحظة تحرره، فالظروف التي يعيشها الأسير الفلسطيني بعد نيله لحريته تصعب من حياته في الاستقرار والشعور بالأمان، فالعلم والعمل هما السبيل لأي أسير محرر في عيش حياة كريمة تعزز من مكانته وتضمن له أدنى حقوقه.
ومن خلال برنامج تأهيل الأسرى المحررين يرد جزء بسيط مما ضحى به هؤلاء من عمرهم وأرواحهم في سبيل وطنهم، وقد هذا البرنامج انشىء عام 1995 بعد اتفاقيات أوسلو حيث تم الإفراج عن أعداد كبيرة من سجون الاحتلال، كان لا بد من وجود من يرعى اهتماماتهم ويصون حقهم، وقد عمل البرنامج طوال الأعوام السابقة تحت شعار أن الأسير إنسان كامل وله حق في حياة طبيعية، ويحاول إعادة دوره في حياته.
خدمات مختلفة
يقول محمد البطة مدير عام برنامج تأهيل الأسرى والمحررين بوزارة الأسرى لـ"نافذة الخير"، أن هدف البرامج هو تأهيل ودمج الأسير المحرر بالمجتمع من خلال مجموعة وعدد من الخدمات التي يقدمها البرنامج لحصول الأسير على فرصة عمل، ويستطيع من خلالها الاعتماد على نفسه والانخراط بسوق العمل، ويصبح عنصر منتج يستطيع إعالة نفسه وأسرته وتوفير حياة كريمة لهم.
ويوضح البطة أن عمل البرنامج يتم من خلال عدة وسائل؛ فهناك خدمات رئيسية ومساعدة، ومنها خدمة التعليم الجامعي وقروض المشاريع والتأهيل أو التدريب المهني، فعلى مستوى التعليم كنا نقدم 50% خصم من نسبة رسوم الجامعة فيما بعد ورفعنا نسب الإعفاء إلى 75% حسب تخصص الطالب وتوجهه لتخصص يوفر له فرصة اكبر للعمل حسب السوق، لان هدفنا هو وصول الأسير المحرر إلى فرصة.
ويتابع بالقول :"من اجل ذلك طورنا سياستنا بهذا الاتجاه، أما الخدمة الثانية وهي قروض المشاريع، من خلال تقديم قروض إنتاجية للأسرى المحررين لإيجاد مشروع خاص يعيلهم من خلال عمل وتشغيل ذاتي في مجالات ومشاريع إنتاجية للأسرى، تبلغ قيمة القرض 10 آلاف دولار، وهناك آليات لعملية تقديم الخدمة تعمل على ضبط عملية التوثيق".
ويضيف مدير البرنامج، أما الشق الثالث فهو التدريب المهني ويتضمن كل أشكال التدريب ومجالات التأهيل المهني التقليدية ما دون التأهيل الأكاديمي، على سبيل المثال في مجال البرمجة والحاسوب أو التبريد والتكييف والصيانة وقص الشعر وغيرها، ومستعدون لتوفير أي برنامج وتدريب يقود الأسير إلى فرصة عمل.
كما ويتم تقديم خدمات الإرشاد والرعاية النفسية والدعم الأسري والصحي، وخلال خطتنا لنهاية السنة سيتم تأهيل 500 أسير محرر في مجال التأهيل المهني، وفي مجال التعليم الجامعي سيكون هناك 4 آلاف منحة جامعية، أما برنامج القروض سيتم منح 200 قرض لـ200 مشروع وهذه الخدمات الأساسية، بالإضافة إلى خدمات التامين الصحي.
دور غائب
أما عن الظروف التي يعيشها الأسير بعد تحرره، يذكر مدير برنامج تأهيل الأسرى أن الموضوع يؤخذ بشقين فالأسير المحرر ببلادنا يلاقي احترام وتقدير من قبل مجتمعه، ولكن على صعيد ما الذي يقدمه المجتمع للأسرى فهناك قصور فيما يقدم للأسير المحرر وتوفير فرص العمل لديه، فلا يوجد دور فاعل وواضح تحديدا من القطاع الخاص باتجاه الأسرى المحررين.
ويشير أن القطاع الحكومي اكبر مشغل للأسرى و لا يوجد له بعد تنموي، حيث يصبحون موظفين وعالة على موازنة السلطة، وزيادة فاتورة الرواتب وبشكل تنموي نحن نتحدث عن شريحة ضخمة جدا، وثانيا نتكلم عن شريحة معظمها بسن الإنتاج والعطاء ومن المفترض أنهم منتجون وليسوا مجرد عبء على الحكومة وعلى فاتورة الرواتب.
ويؤكد البطة أن الرسالة الموجه للقطاع الخاص باحتضان الأسرى المحررين هي أهم نقطة تواجه الوزارة في عملية إعادة دمج الأسرى المحررين بالمجتمع، وهي إيجاد فرص عمل حقيقية تنموية وليست شكلية ولا تهدف لتعزيز البطالة المقنعة، والمفروض أن يكون هناك دور اكبر وفاعل.
وقال" نحن جاهزون لأي تعاون مع الجهات الخاصة لتوفير احتياجات الأسرى المحررين وتأهيلهم وتدريبهم بنفس الحاجة المطلوبة لهذه المؤسسات، ولدينا برنامج لإعدادهم حسب احتياجات تلك الشركات بمؤهلات معينة ومحددة جاهزين لتوفير هذه الشواغر للأسرى ضمن الاحتياجات المطلوبة والتأهيل المطلوب وعلى استعداد تنسيق عملية تأهيلهم بشكل يستجيب حاجة القطاع الخاص".
فراغ كبير
فوج الاسرى المحررين من كلية هشام حجاوي التكنولوجية
من جانبه، يقول الأسير المحرر طارق أبو عمر أن الأسير بعد خروجه من السجن يشعر بحالة من الضياع والغربة، والتشتت بسبب الظروف التي عاشها بالمعتقل والفراغ الكبير الذي يشعر به بعد التحرر، فمع مرور الوقت لا يجد الأسير ما يفعله وعدم توفر فرصة عمل له.
ويضيف " لقد اعتقلت وكان عمري 19 عاما، وحصلت على شهادة الثانوية العامة بالأسر، أمضيت بالأسر أربع سنوات بعدها تم الإفراج عني، لم أجد ما اعمله ولا يوجد هناك مكان أتوجه له بعد خروجي، والظروف المادية التي نعيشها صعبة".
ويتابع بالقول :"لقد وجدت الدعم من أهلي ومن حولي وقمت بالاعتماد على نفسي وفتح مشغل للخياطة، وبعد فترة من الزمن اتصلت بي وزارة الأسرى وعرضت علي إكمال تعليمي وحصولي على شهادة الدبلوم في التأهيل المهني، استحسنت الفكرة والتحق ببرنامج البرمجيات وشبكات الانترنت، ليس من باب حصولي على عمل من خلال هذه الشهادة، ولكن من باب المعرفة والفضول والهواية، ولكن حقيقة الأمر أن فرص العمل غير متاحة لنا، فبنظر إلى من حولنا سيكون هناك أولوية لحملة الشهادة الأعلى ومن لديهم خبرة وغيرها من الشروط".
ويضيف "صحيح أن البرنامج جيد، لكن الأمر لا يقتصر عند ذلك، فالأسير المحرر بحاجة إلى عمل دائم يعيش من ورائه، هناك أسرى يقضون نصف حياتهم بالأسر يتم اعتقالهم وهم شباب أو أطفال ويخرجون وهم شيوخ وكبار، لا يتوفر لديهم فرصة عمل يعيشون منها وعائلاتهم، وهذه مشكلة بحد ذاتها".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69474
