أصناف عدة من المعجنات نتيجها المخبز
بنشاط وحيوية بدأت بهما الفتاة الصماء ليلى وهي تعد المعجنات اللذيذة لتساهم من خلالها في رسم ابتسامة جميلة على ملامح الأطفال الفقراء والمعاقين في مؤسسات مختلفة من قطاع غزة المحاصر.
يأتي هذا العمل ضمن مشروع إنتاج وتوريد الوجبات الغذائية الذي تنفذه جمعية المستقبل للصم الكبار في مساهمة منها بتشغيل عدد من الفتيات الصماوات لتشجيعهن على ممارسة حياتهن بأمل جديد، يتزامن مع سد جوع الأطفال الققراء خاصة في ظل الحصار الخانق على أعناقهم الصغيرة.
خلية نحل
حقا مثل خلية النحل يتم العمل بهدوء واتقان داخل المخبز التابع للجمعية، وكل واحدة من العاملات في المخبز تعمل مثل النحلة في عطائها الطيب ونظامها الدقيق في إعداد معجنات مختلفة الشكل، والطعم فمنها البيتزا، وفطائر الجبنة، والزعتر إضافة إلى الوجبات الغذائية المختلفة.
وحول فكرة المشروع يقول مدير الجمعية أدهم عيد لـ"نافذة الخير "، :"المشروع كان بمثابة مرحلة انتقالية جديدة في تاريخ الجمعية حيث تم من خلاله تطوير المخبز القديم من خلال شراء أجهزة ومعدات حديثة حولت مخبز الجمعية البسيط إلى مخبز آلي حديث".
ويلفت عيد إلى أن عملية التطوير ساهمت بشكل كبير في تطوير عمل المخبز ليدخل في مجال إعداد الوجبات المختلفة من الطعام.
ويأتي هذا المشروع الذي يقدر تكلفته 46000 دولار بتمويل من الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية – الكويت – (لجنة فلسطين الخيرية) ضمن تخفيف بعض الشيء من سد جوع الأطفال في قطاع غزة خاصة بعد زيادة نسبة سوء التغذية لدى الأطفال نتيجة الحصار المشدد على القطاع منذ أكثر من 4سنوات متواصلة حسب ما يبينه عيد.
ورغم الهدوء الذي كان يحيط بالعمل داخل المخبز، إلا أن المنتوج يتحدث عن لذة الطعم، حيث يوضح عيد بأنه تم تدريب عدد من الفتيات الصماوات على الكثير من المهارات الجديدة وأكسبهن خبرة جيدة في مجال إعداد البيتزا و المعجنات، وهو ما ساهم في شكل كبير في توفير طاقم للعمل في قسم المعجنات والكيك ووجبات الطعام داخل المخبز.
ويشير إلى أن ذلك كان له الأثر الكبير على نفسية الفتيات حيث تم إشراكهن في عملية الإنتاج وبالوقت ذاته مساعدتهن على توفير دخل لديهن خاصة في الظروف الصعبة التي يعيشها قطاع غزة المحاصر.
ويلفت إلى أن المشروع يعمل فيه 8 فتيات من الصم الفقيرات والمهمشات و معظمهن يتيمات ويعشن ظروف مادية صعبة.
الفقراء والمعاقين
العاملات بالمخبز يتفنن في صنع المنتوج
وبعد الانتهاء من اعداد المعجنات يتم تجهيزها لتكون وجبة توزع على الأطفال الفقراء والمعاقين في مؤسسات مختلفة في قطاع غزة المحاصرة..حيث يذكر عيد أنه تم توزيع وجبات الطعام بشكل يومي مجاني لأكثر من 3000طفل موزعين على 13 جمعية خيرية في غزة.
ويشير إلى أن عدد الوجبات التي تم توريدها من مخبز الجمعية تجاوزت الــ76000 وجبة بشكل مجاني من أصناف مختلفة وتم الإشراف عليها بواسطة أخصائي التغذية بالجمعية.
ويعتبر عيد أن هذا المشروع خطوة جادة لدعم صمود الشعب الفلسطيني في وجه الحصار الغاشم وفي تحسين البنية الجسمية للأطفال المعاقين والفقراء والمهمشين.
وتساهم أرباح هذا المشروع في مشاريع خيرية أخرى حيث يقول عيد :"إن ارباح المشروع يتم إنفاقها لصالح برامج وأنشطة خيرية أخرى تخدم فئة الصم في غزة خاصة أنها فئة مهمشة وتحتاج للعديد من البرامج والخدمات المختلفة".
طموحات ومعيقات
المخبز تعمل به الفتيات الصماوات
ويطمح عيد من خلال تنفيذ المشروع إلى إيجاد تمويل للمشروع لمرات قادمة لتخدم أعداد جديدة من الأطفال الفقراء والمعاقين، وذلك لجود نسبة عالية من الأطفال الذين يعانون من فقر دم وسوء في التغذية.
وعن المعيقات التي احاطت بالمشروع يذكر عيد أن قطع التيار الكهربائي بشكل مستمر ولمدة طويلة كان له الأثر في إعاقة العمل مما دفعنا لإيجاد البديل المتمثل في شراء موتور كهربائي كبير لتشغيل الماكينات.
ويتابع :"وجود العديد من الأطفال الفقراء في أماكن بعيدة عن الجمعية مما يصعب إيصال الوجبات الغذائية لهم، فكان البديل هو حضور ممثل من تلك الجمعيات البعيدة لاستلام الوجبات المخصصة للأطفال".
المستقبل للصم
ما ينتجه المخبز يوزع على الأطفال الفقراء والمعاقين
ويأتي هذا المشروع ولادة عن جمعية المستقبل للصم الجمعية الأولى المتخصصة في شؤؤن وقضايا الصم الكبار على صعيد محافظات قطاع غزة، حيث ان الجمعيات العاملة في هذا المجال، وقد مارست الجمعية العمل الفعلي لصالح أعضائها من خلال نادي غزة للصم منذ 1995م.
وتسعى الجمعية كما يوضح عيد لدمج الكبار من المعاقين سمعياً في المجتمع المحلي من خلال تأهيلهم من خلاال برامجها أكاديمياً ومهنياً واجتماعياً ونفسياً.
ويشير إلى أنها تستهدف المعاقين سمعياً فوق 14 عام، وذويهم إضافةالاهتمام بالمجتمع المحلي من خلال توعييته بمشاكل المعاقين سمعيا واحتياجاتهم.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69476
