إحدى ورش العمل لجمعية الايدي الصغيرة
أيادي صغيرة طالما عشقت اللهو بالرمال وشكلت بألوان قوس قزح آمال والعاب وقصص خيالية لم تعشها كبقية أطفال العالم.. بأكفهم طبعوا أمل ليكبروا من اجله، فاحتضنتهم جمعية الأيدي الصغيرة بعد خروجهم من أزمة صعبة عاشوها طوال فترة الاحتلال، فشرعت أبوابها لهم عام 1993، لتحتضن طفولتهم المعذبة والمرهقة من الاعتقال والملاحقة.
فادية المصري، رئيسة جمعية الأيدي الصغيرة في محافظة نابلس، تتحدث عن نشأتها فتقول:" الجمعية أسست من قبل مجموعة من المتطوعات بعد تسلم السلطة الفلسطينية الحكم، وخروج المنطقة من الانتفاضة الأولى".
الحاجة للأمان
وتوضح في حديثها لـ"نافذة الخير" أن "الحاجة إلى وجود مراكز وجمعيات تهتم بفئة الأطفال والأمهات بعد الخروج من الوضع الصعب الذي عايشناه بتلك الفترة، دفعنا لاحتضان هؤلاء الأطفال وإشعارهم بالأمن والأمان وتوفير أماكن تربوية تأخذ بيدهم وتعينهم وتساعدهم على ظروفهم وتخفف عنهم، وكان ذلك من خلال نادي قمنا بإنشائه من اجلهم، وخلال فترة وجيزة انضم إلينا حوالي 100 طفل، وتم استيعابهم".
وتضم الجمعية مكتبة للأطفال وهي أول مكتبة متخصصة بأطفال ما دون 17 عاما، وفيها 10 آلاف كتاب بـ6 آلاف عنوان تضم مختلف التخصصات والاهتمامات، وانشات حتى تشجع الأطفال على القراءة وتكسبهم مهارات جديدة من خلال القراءة، وتحمل عناوين مختلفة ثقافية وتعليمية وعلمية وترفيهية.
تقول المصري :"هدفنا هو حماية أطفالنا صحيا من قضاء ساعات طويلة أمام شاشات الحاسوب والتلفاز ومن الثقافة الموجهة التي يتلقونها، كما ولدينا مركز حاسوب لأنها لغة العصر ونعمل على تدريب الأطفال على كيفية استخدامه بطريقة سليمة".
توفير المناخ
المصري تستعرض خدمات الجمعية
وتشير المصري إلى أن الجمعية استطاعت خلال فترة قصيرة من انطلاقها أن تقطع شوطا كبيرا في تحقيق أهدافها التي أسست من اجلها، وذلك من خلال توفير المناخ الصحي والتربوي السليم للأطفال في المجتمع المحلي، والعمل على تنمية وتشجيع قدرات ومواهب الأطفال من خلال الأنشطة والبرامج المختلفة للجمعية.
وتتابع بالقول :"يضاف إلى ذلك عملت الجمعية على تشجيع النمو العلمي والمعرفي للأطفال من خلال البرامج العلمية والثقافية المختلفة، بالإضافة إلى تثبيت الأطفال المتسربين من المدارس على مقاعدهم الدراسية، ففي مرحلة سابقة عانى طلابنا كثيرا ومدارسنا من تسرب الطلبة بسبب الإهمال من ناحية وبسبب الظروف التي كانت تعيشها الأراضي الفلسطينية واستطعنا مع بداية أربع سنوات من عملنا إعادة 1500 طالب إلى مقاعد دراستهم ومواظبتهم على التعليم، من خلال دورات نفسية وتشجيع قراءة وتفريغ نفسي ومتابعة ما بين المدرسة والأهل، ولا زلنا على اتصال مع وزارة التربية والتعليم".
والخدمات التي تقدمها الجمعية تقدم بشكل رمزي وحسب وضع الطفل والأهل، ولا تقتصر على الأطفال الفقراء-كما تبين المصري- فالهدف من الجمعية هو اختلاط المجتمع ببعضه البعض وشعور الآخرين باحتياجات الفقراء، والأطفال الموجودين بالجمعية من مختلف الفئات، وخدماتنا مفتوحة أمام الجميع، ونقيم نوادي صيفية كل عام.
كما وتضم الجمعية مركز موسيقى وحضانة أطفال تضم 35-40 طفلا، بالإضافة إلى مركز طبي موجود بمركز المدينة وقد تأسس عام 1996، ويقدم خدماته للجميع وبشكل رمزي وتصرف الأدوية للمرضى المراجعين بشكل رمزي أيضا، ويضم خدمات الطب العام، وطب أطفال، وطب نساء وصحة إنجابية ومختبر متطور يضم أجهزة مخبرية حديثة جدا وصيدلية.
كما يضم المركز الطبي قسم لفحص هشاشة العظام، بالإضافة إلى التثقيف الصحي والتوعوي من محاضرات وورشات عمل تنفذ داخل المدينة وقراها ومخيماتها، وما يتقاضاه المركز من المرضى شيء يسير لا يسد احتياجاته، ويبلغ عدد المراجعين يوميا حوالي 20 يوما.
احتياجات
الجمعية تضم مركز كمبيوتر للأطفال
وعن الصعوبات التي تواجهها الجمعية، تؤكد رئيسة الجمعية أن الخدمات التي تقدم بحاجة إلى دعم اكبر وتمويل اكبر، وما يتوفر ماليا لا يكفي، وتحرص الجمعية على تحسين وتجهيز مشاريعها بشكل أوسع.
وأشارت المصري إلى وجود خطة مستقبلية للجمعية تفيد بها إلى تحسين الخدمات في المركز الطبي بافتتاح تخصصات جديدة بالعظام ومرض السكري تلبي احتياجات المجتمع، وبصدد توسيع عمل الحضانة وافتتاح دورات مسائية لتقوية الطلبة وإيجاد نشاطات جديدة للأطفال وتزويد المكتبة ببرامج حديثة، وتطوير المواضيع المتعلقة بالصحة النفسية.
وتذكر أن الأمر يحتاج إلى تنسيق بين المؤسسات والجمعيات الأخرى، مبينة أنه "يجب أن يكون هناك نسبة وتناسب، وتكامل بعملنا مع بقية الجمعيات والمؤسسات، حتى نتجنب التكرار وهو ما نلمسه على الصعيد المحلي بين الخدمات المقدمة، حتى لا يكون هناك تكرار ونلمس تميز بالخدمات المقدمة ذات نوعية وكفاءة".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69479
