في الريف الفلسطيني..مشروع لمعالجة واستخدام المياه الرمادية

الأراضي الفلسطينية تعاني من نقص المياه الصالحة للشرب

يمر الريف الفلسطيني في ظروف صعبة تحد من تطوره وعملية تنميته، حيث لا يحصل على أدنى احتياجاته في حصص المياه مما يحرم آلاف الفلسطينيين من مياه الشرب ومياه الري.

وللتخفيف من وطأة تلك المشكلة، ولتعزيز وتحسين الظروف البيئية والصحية والاقتصادية لدى سكان الريف الفلسطيني، أوجدت الإغاثة الزراعية الفلسطينية مشروع معالجة وإعادة استخدام المياه العادمة لري الحدائق المنزلية.
 
طبيعة المشروع
يقول الدكتور سامر الأحمد مدير الإغاثة الزراعية في شمال الضفة الغربية لـ"نافذة الخير" :"المشروع يهدف إلى معالجة مياه الصرف الصحي، وإعادة استخدامها لري الحدائق المنزلية، بالإضافة إلى تحسين الإنتاج الغذائي بالمناطق الريفية خاصة التي تعاني من مشكلة المياه، حيث اخترنا مواقع تعاني من نقص حاد في مياه الشرب والاستخدامات المنزلية، ولديهم مشكلة اكبر في توفير المياه للقطاع الزراعي سواء كانت لري الحدائق او لري المزروعات".

ويضيف "من ناحية أخرى المشروع صحيا يساهم في تخفيف نسبة التلوث، حيث يعتمد الريف الفلسطيني على الحفر الامتصاصية، وبالمشروع نحافظ على عدم امتلاء هذه الحفر وتلويثها بمياه الشرب، وتوفير المياه لاستخدامها لصالح الزراعة في الحدائق المنزلية".

وينفذ المشروع في اربع قرى بمحافظات جنين، ونابلس، وطولكرم شمال الضفة الغربية، بالإضافة إلى محافظات وسط قطاع غزة، والمشروع ينفذ في كل قرية بحوالي 7-8 بيوت يعني على شكل مشاهدات، وهناك معايير لاختيار النساء خاصة من لديهن قدرة ورغبة على الزراعة.

فيما تبلغ تكلفة المحطة الواحدة ألفي يورو، ويمول المشروع مع التعاون الاسباني من خلال مؤسسة "سيراي"، وستستفيد منه في شمال الضفة حوالي 30 أسرة.
 
نتائج ايجابية
وتمثل آلية المشروع-كما يوضح مدير الإغاثة الزراعية بشمال الضفة الغربية- عن طريق فصل خطوط مياه المطبخ والغسيل عن مياه الصرف الصحي بخطوط منفصلة إلى غرف يتم بنائها ومعالجتها بطريقة فنية على 3 مراحل، ومن ثم تخرج صالحة لري المزروعات.  

ويستهدف المشروع بشكل مباشر النساء في المنازل واللواتي يمتلكن حدائق منزلية، مما يساهم بتوفير غذاء امن وصحي، ونكون قد غيرنا من مفاهيم البيئة والصحة، وخففنا من مشكلة التلوث في الريف.

والهدف الرئيسي كما يذكر الأحمد هو نقل تلك المشاهدات والتجارب إلى بقية سكان القرية، حتى يتبعوا نفس الخطوات والنظام بالقرية لتعميم التجربة والاستفادة منها، وتشجيع السكان وخاصة النساء الفلسطينيات على الإنتاج الغذائي الصحي والأمن.

وعن أهم المشاكل الرئيسية التي يعاني منها الريف الفلسطيني في هذا الخصوص، هو وجود الحفر الامتصاصية إلى جانب شبكات المياه، وعدم توفر شبكات صرف صحي، والنقص الذي يعاني منه الريف في توفر مياه الشرب والري بسبب تحكم الاحتلال الإسرائيلي به.

كما ويقدم المشروع دورات تدريبية ومحاضرات توعوية حول فوائد المشروع، كما ونقدم بيوت بلاستيكية للاستفادة منها بالحدائق المنزلية، ونعمل بالخروج بثلاث نتائج، وهي تحسين نظم الصرف الصحي البيئي، والتقليل من التلوث الحاصل نتيجة الحفر الامتصاصية.

والعمل على تحسين القدرات البشرية الموجهة للتنمية المستدامة من خلال التدريب، كما ونسعى إلى تعزيز الأمن الغذائي وتحسين دخل الأسرة.
 
مردود صحي
من جانبها، أبدت إيمان قدرية من قرية الفندقومية قضاء مدينة جنين عن سعادتها في تنفيذ المشروع بمنزلها، وقد باشرت بالتحضير في شراء البذور لزراعتها بحديقتها المنزلية.

تقول إيمان وهي أم لخمسة أطفال " لقد سعدنا كثيرا بالمشروع، فهو بمثابة حبل نجاة لنا، سواء من ناحية صحية أو اقتصادية، ومن خلاله سأتمكن من زراعة ارضي التي تبلغ مساحتها 100 متر مربع، وسيكون لدينا إنتاجنا الزراعي الخاص، وسنكون قد ساهمنا بالتخلص الصحي للمياه العادمة".

وتضيف إيمان، أن قريتها تعاني من نقص حاد في المياه ولا تصلهم مياه الشرب سوى مرة شهريا، والقرية محرومة من الزراعة رغم جودة ترابها، ويعتمد أهالي القرية البالغ عددهم 4200 نسمة على الزراعة البعلية.

وتوضح " بسبب شح المياه، نقوم بشراء المياه ويصل سعر 10 اكواب من المياه 180 شيقلا "الدولار=3.67"، فمعالجة المياه سيكون حل لتوفير مياه الري، وسيتمكن الأهالي من زراعة الخضراوات والفواكه التي قد ارتفعت أسعارها بسبب موجات الحرارة، وسيوفر على عائلتي الكثير من المصاريف".