(شموع الأمل).. من التطوع يصنع ابتسامة للطفولة المحاصرة

الفريق يقدم عروضه للأطفال

مصباح..كرم..رمزي..إسلام.. مجموعة من المتطوعين اجتمعت في قلوبهم حروف عبارة "الشموع والأمل" ليرسموا من خلالهما ابتسامة عريضة على ملامح طفولة غزة المحاصرة بعدما مزق الحصار والاحتلال قلوبهم الصغيرة لينزع منهم الأمل في حياة أجمل
 
فرقة "شموع الأمل" رفعت شعارها "دعونا نفرح" لتعيد هذا الأمل فانطلقت من بين الركام لتنزع ظلمة الحصار في بسمة ترسمها وتعلم حروفه لأطفال غزة المحاصرة عبر أنشطتها المختلفة. فكانت "نافذة الخير" تعيش معهم الحركات البهلوانية المضحكة والهادفة بالوقت ذاته من مسرح فرقة "شموع الأمل" المتنقل.
 
شموع الأمل
مدير فرقة شموع الأمل مصباح الكتناني كان اسم على مسمى بأن يكون مصباح يضيء طريق فريقه من أجل تشكيل حروف الفرح على ملامح الأطفال،يقول لـ"نافذة الخير" :"شموع الأمل هي مجموعة من المتطوعين كل واحد منهم كان يحمل رسالة اجتمعت حروفها لتتشكل فيما بينها لهذه الفرقة".
 
ويضيف وهو يرسم بسمة أمل في تطوير عمل الفرقة التطوعي :"كل واحد في الفرقة له تخصص مختلف ساعده على بلورة رسالة سامية تتمحور حول الاهتمام بالطفولة في غزة المحاصرة".
 
ويشير إلى أن بداية العمل الفعلي للفرقة انطلق بعد حرب غزة وبالتحديد على ركام البيوت المهدمة فكان هذا الأمر يحمل رسالة "بأننا أمام تحد كبير بأن نرسم البسمة رغم الألم والمعاناة خاصة لأطفال غزة".
 
ويلفت إلى أن "شموع الأمل " اشتقت من الاهتمام بالطفولة، بحيث ارتبط الاسم بأحلام الطفولة التي تحمل شموع الأمل ليتم حمل الابتسامة على ملامح الطفولة من خلالها.. فالاسم مشتق من الواقع الذي يتم العمل فيه خاصة أن الهدف هو زرع ابتسامة على ملامح الطفولة لتنطلق بشعار "دعونا نفرح"".
 
براعم الطفولة
ويذكر بعدما شاهد فقرات من المسرحية التي يتم إعدادها حديثا تهدف إلى البسمة والتعليم الهادف بالوقت ذاته، أنه كان الاهتمام في منطلق الأمر برياض الأطفال بتنظيم احتفالات لهم، وبعد ذلك تطور الأمر ليشتمل العديد من المؤسسات التي تهتم بالطفولة.
 
ويوضح بأن الأمر تطور من خلال إنشاء شبكة علاقات عامة مع العديد من المؤسسات التي تتبنى في بعض العروض إقامة العرض وتكلفته. بينما تعتمد الفرقة بشكل أساسي على العمل التطوعي من قبل الأعضاء ومن تمويلهم الذاتي إلا أنه في بعض الأوقات يتم التعاون مع بعض المؤسسات مما يخفف الأعباء المالية.
 
بكلمات وحروف الماضي يعود الكتناني للحديث عن بداية الفرقة فيقول:"كانت بدايات بسيطة حيث كان يتم العمل على تأجير الملابس البهلوانية والدمى لعدد من الساعات ونظرا لتكلفة الشراء فكرنا في العمل على تفصيل الملابس البهلونية وشيئا فشيئا أصبح لدينا دمى خاصة بالفريق".
 
ويضيف وسعادة الرضا ارتسمت على ملامحه:" رغم الصعوبات المالية للفريق إلا أن الإنسان حينما يحمل رسالة سامية لا يفكر في ذلك الوقت إلا بالكيفية المناسبة التي من خلالها  يرسم بسمة على ملامح الأطفال المحاصرين".
 
فرح من المستشفى

احدى جولات الفريق في مستشفى الاطفال

ومن الأنشطة التي لها تأثير كبير على نفسية الأطفال المرضى طرقت من خلالها فرقة "شموع الأمل" أبواب العديد من المستشفيات التي تعتني بالأطفال لتدخل حبة الدواء لكن من نوع مختلف يتمثل بالهدايا التي يقدمها مهرج الفرقة، حيث يوضح الكتناني بأن هذا الأمر يساعد على شفاء الأطفال وتقبل وجودهم بالمستشفى.
 
ويتمنى أن يتم اتفاق مع وزارة الصحة بأن تهتم بهذه الفرقة بحيث يكون بينهما تعاون مستمر من أجل الترويح عن نفسية الأطفال عند تلقي العلاج خاصة أن البعض منهم يمكث فترة علاج طويلة.
 
ومن المشاريع التي تقوم بها "شموع الأمل" يبين الكتناني أنه يتم استقبال العديد من المواهب والعمل على صقلها وتدريبها بحيث يتم تبني الزهرة والشبل ليكونا جزء من الفرقة بعد أن يتم تنمية المهارات لديهم.
 
ويذكر بأنه يتم تقديم العديد من الدورات التي  تهتم بمختلف الفنون التشكيلية، والدبكة الشعبية، وتقديم اسكتشات مسرحية هادفة.
 
وأما الطموحات التي يرسمها بمخيلته وعلى أوراق أجندة "شموع الأمل" يقول:"نسعى لأن يكون لدينا نادي شموع الأمل بحيث يكون نادي ثابت ومتطور يهتم بشكل مستمر بمواهب الأطفال والعمل على تنميتها بمجالات مختلفة".
 
ويلفت إلى أنه يتم حاليا بعد توقيع اتفاق مع بلدية غزة تجهيز مسرحية جديدة سوف يتم عرضها لأطفال غزة المحاصرين وتتمحور أهدافها بتعليم الأطفال السلوكيات الطيبة من خلال المرح.
 
بهلوان الطفولة
وفي ابتسامة كانت تشير إلى أن صاحب هذه الابتسامة هو مهرج "شموع الأمل" حيث كانت كلمات كرم الأيوبي ترتسم معها ملامح وجهه التي تثير شيء من الابتسامة، يقول :"حينما أقدم الحركات البهلوانية أشعر كأنني بسن الطفولة وبذلك أكون قريب جدا من الأطفال وبذلك يجعلني أعرف ما يمكن أن يحبه الأطفال".
 
ويذكر، بعد أن وضع على ملامح وجهه الألوان المبهرة والجميلة لنظر الأطفال المتمثلة بالأحمر والأصفر، بأنه يحاول دائما ابتكار حركات بهلوانية جديدة تكون محببة للأطفال ولا يحاول تكرير العرض حتى ينجذب الأطفال إليه.
 
ويضيف :"حينما أقدم العرض أشعر كأنني واحد من الأطفال واندمج معهم مما يشعرني بسعادة كبيرة خاصة حينما أجد نفسي أستطيع أن أضحك طفلاً، وكثيرا من الوقت يكون طفلي مساعدي الصغير في تقديم بعض الفقرات".
 
ويوضح بأن هذا الأمر يعمل على الترويح عن الأطفال خاصة أنهم يعيشون ظروف صعبة جراء الحصار وما خلفته الحرب من دمار. ويشير إلى أنه من خلال الفرح والمرح يتم تعليم الأطفال العديد من السلوكيات الجميلة التي يكون للطفل القدرة على تقبلها وتعلمها وهو يضحك ويلعب.
 
الدعم النفسي
ومن الأهداف التي تحملها "شموع الأمل" الدعم النفسي، حيث يذكر المرشد النفسي رمزي شامية بأنه نتيجة الحصار وما خلفته الحرب على غزة كل ذلك كان له تأثير كبير على نفسية الأطفال فكان من أهم الأهداف التي يتم العمل عليها التخفيف النفسي عنهم.
 
ويضيف:" بعد الحرب كان بداية العمل على ركام البيوت المهدمة حيث تم عقد العديد من ورشات العمل في المناطق التي كانت أكثر تضررا من الحرب، وكانت تتحدث عن الطريقة المناسبة بالتعامل مع الأطفال".
 
ويقول:" لقد وجدنا خلال عملنا العديد من الحالات النفسية المرضية مما جعل ذلك الرغبة الكبيرة في داخل نفوسنا لتقديم العروض المسرحية والهدايا والحركات البهلوانية من أجل إسعاد الطفولة المحاصرة".
 
ويلفت إلى أنه يتابع  وضعية الأطفال وملاحظة تصرفاتهم، حيث أن البعض منهم يندمج مع المهرج والدمى لكن البعض يكون بعيدا عن هذه الأنشطة فيعمل على التقرب منه لمعالجة الأمر، ويعبر عن سعادته حينما يشعر بتحسن الأطفال بعد تقديم عروض "شموع الأمل".
 
أما المتطوعة إسلام أبو الهوى فتعمل من خلال دورها في قسم العلاقات العامة لـ"شموع الأمل" على تأسيس العديد من العلاقات الطيبة بين الفرقة، والمؤسسات التي تهتم بالطفولة.
 
وتذكر أنها تشارك أعضاء الفرقة في الابتكار، والتشجيع وكل ما يمكن أن يأتي على ذهنها لتطوير العمل وتقديم أفضل ما يمكن من أجل إسعاد الأطفال.