المشروع يسعى لتنمية قدرات الاطفال والحفاظ على البيئة
سنوات طويلة حرم أطفال بلدة بيت ساحور من متنزه يخلفون فيه ذكريات حركاتهم الطفولية وضحكاتهم البريئة، لكنهم أخيرا استطاعوا أن يجدوا لهم مكانا كانوا قد منعوا منه من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
فبعد أن كانت منطقة عش الغراب -التي تقع على مدخل البلدة من الناحية الشرقية- معسكرا للجيش الإسرائيلي أصبحت اليوم نموذجا يفتخر به أعضاء جمعية الحياة البرية وأهالي البلدة بعد محاولاتهم الحثيثة من اجل تحويله إلى متنزه لأطفالهم.
ومع مشروع " أصدقاء الطبيعة الصغار" الذي تنفذه الجمعية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، وبتمويل من مؤسسة "هانس زيدال" الألمانية بات من الأسهل على المشاركين بالمشروع حماية طبيعتهم الفلسطينية من استمرار ضياعها بسبب ممارسات الاحتلال والإهمال.
مهارات جديدة
الأطفال نواة لتعميم الفكرة على المدارس والمجتمع الذي يعيشون فيه
يشرح إبراهيم فوزي عودة مدير دائرة التوعية البيئية في جمعية الحياة البرية عن المشروع، بالقول :"انه مشروع لخلق قادة بيئيين على مستوى المدارس، وخلق وعي بيئي لدى الطلبة، وإكسابهم مهارات جديدة يتعلمونها حول بيئتهم، والمشروع يهدف إلى خلق أصدقاء للطبيعة لحمايتها من المخاطر المهددة لها وكيفية التعامل معها".
وعن آلية المشروع، يشير عودة أن الجمعية تقوم برحلات ميدانية علمية لتكون خبرة عملية لدى الطلبة وإكسابهم معرفة ومهارات جديدة حول الطبيعة، وإبراز اهتمامات جديدة لديهم، ونقوم برحلات أسبوعية لمناطق مختلفة في الضفة الغربية، وإعداد ورش عمل لهم وبعد ذلك يكون هناك إعداد تقارير وأبحاث من قبل الطلبة ولقاءات.
كما ويتضمن برنامج المشروع، زيارات لمؤسسات وجمعيات تهتم بالبيئة، ويقوم الطلبة بالتعرف على كل ما هو جديد فيها، كما وأننا نهتم بان ينقل الطلبة تلك الخبرة إلى مدارسهم ومحيطهم، وقد بادروا بإنشاء نوادي حماية للطبيعة بمدارسهم، بحسب عودة.
ويتعلم الطلبة المشاركين بالمشروع-كما يشير عودة- إلى تعلم مهارات جديدة من خلال إعادة تدوير الورق على سبيل المثال بمدارسهم وإعادة تشكيلها قبل أن تصل إلى مرحلة النفايات، وصناعة أشكال فنية، كما وأنهم يستخدمون نشارة الخشب والورق كطاقة بديلة للتقليل من التلوث ويقومون بتصنيعها.
كما وان المشروع يتضمن أعمال تطوعية من خلال الرسومات، حيث لدينا طلبة موهوبون بالرسم وسيكون هناك رسم على الجدران لمؤسسات مختلفة، حتى ينخرط الطلبة بمجتمعهم وخدمته.
استدامة وتعاون
الحفاظ على البيئة وحماية مكوناتها هدف اساس للمشروع
ويضم المشروع خمسون طالبا من مدارس خاصة وحكومية في محافظتي جنين وبيت لحم، وقد اختيرت المنطقتين حتى يضمن نقل الخبرات من الجنوب والشمال، والتعرف على بيئتين مختلفتين.
وتستهدف الزيارات الميدانية المناطق التي تعاني من ظروف بيئية صعبة ونشيطة طبيعيا كمناطق الأغوار وأريحا والعوجا والجفتلك وعين البيضه وطوباس وسبسطية، بهدف التعرف على مواعيد تعشيش العوسق والبومة في محافظة أريحا والأغوار حيث قامت الحياة البرية بوضع مجموعة من الصناديق بهدف تعشيش هذه الأنواع من الطيور الصديقة للفلاح وللطبيعة.
كما يعمل المشروع على تنظيم رحلة إلى حديقة الحيوان في قلقيلية لتعميق مفاهيم الرفق بالحيوان وإجراء دراسات عن بعض هذه الحيوانات، كذلك جولة في مدينة جنين وزيارة مكب النفايات في زهرة الفنجان للتعرف على آلية العمل في هذا المكب.
ويقول مدير دائرة التوعية البيئية في الجمعية، أن الاحتلال الإسرائيلي لعب دورا هداما في الطبيعة الفلسطينية من خلال تغيير الواقع الجغرافي لها ببناء المستوطنات والطرق الالتفافية وتجفيف المياه.
كما وان العامل الطبيعي والمتغيرات الجوية، حيث وصلنا لدرجة تصحر خطيرة، ولا بد من الإشارة إلى عدم الاهتمام للطبيعة وقلة التوعية في هذا الجانب، واعتباره من الأمور الثانوية وليس من الأولويات.
ولن تنتهي الفكرة-كما يؤكد عودة- بانتهاء المشروع، فستكون هناك متابعة من قبل الجمعية للمدارس والطلبة، وقد أبدى الطلبة المشاركون من مدارس مختلفة سعادتهم بالمشروع بتعلمهم شيء جديد وهام، وأثار لديهم كما يذكر طلبة مدرسة اللاتين ببيت ساحور اهتمامات جديدة كاناو يبحثون عنها منذ زمن، وكانت فرصة جيدة لمعرفة شيء جديد بعيد عن الحصص المدرسية بأسلوبها القديم.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69504
