جانب من المعروضات والمشاركين في المعرض
"الآليات العسكرية الإسرائيلية تملأ المكان.. الدبابات تحاصر المنازل وتدوس كل من بطريقها.. جنود مدججون بالأسلحة يقتلون الشباب ويقنصون الأطفال.. جرافات تهدم البيوت وتقتلع الأشجار.. طائرات الحربية مقاتلة تملأ الأجواء وتقصف كل متحرك.. لهيب النيران والأدخنة يتصاعد ويصل السماء ".
هذا المشهد لم يكن إحدى سيناريوهات الحرب الإسرائيلية على غزة، إلا أنه كان مجسمات صغيرة نقشتها أنامل الشاب "عبد اللطيف السدودي" يبرز فيه معاناة الفلسطينيين وألمهم, ويعبر بها عن بشاعة المحتل وجبروته.
وداخل معرض "تظاهرة ساهم الإبداعية الثانية" الذي تنظمه جمعية الوداد للتأهيل المجتمعي بغزة تحت عنوان "زهرة الخريف" انتصبت عشرات القطع الفنية واللوحات والمنحوتات أبدعتها أيدي الشباب الغزيين رغم الحصار الخانق الذي يكبلهم منذ أربعة أعوام على التوالي.
في أحد الزوايا كان مجسم "لجنود الاحتلال الإسرائيليين يهبطون من مروحية عسكرية مقتحمين سفينة مرمرة التركية" يقف بجوارها الفنان عبد اللطيف السدودي "30 عاماً". اقتربت منه "نافذة الخير" متسائلة كيف جاءت الفكرة, بعد ابتسامة ترحيب قال: " بعد الحرب الإسرائيلية تأثرت جداً بمشاهد قتل الأطفال وهدم البيوت واقتلاع وحرق البساتين والأشجار واستباحة المساجد..".
وبثقة استدرك: "شعرت بطاقة كامنة داخلي وقررت أن أخرجها على شكل مجسمات تبرز البطش والدموية التي مارسها جنود الاحتلال خلال حربهم على غزة".
أدوات بسيطة
وأشار إلى أن إبداعاته الفنية لم تكن سوى موهبة ربانية اكتسبها منذ صغره ليعبر بها عن معاناة أهله وظلم الاحتلال وعدوانه, وأن أغلب المجسمات جسدت العديد من الأحداث والمذابح التي ارتكبتها إسرائيل بحق الفلسطينيين والمتضامنين الدوليين كـ" راشيل خوري, وسفينة مرمره".
وأوضح السدودي أنه كان يمضي أغلب أوقاته في الرسومات الفنية ولم يكن يصنع مثل تلك المجسمات, مضيفاً: " في البداية كنت أرسم لوحات فنية تمثل الطبيعة والغروب والبحر، ولكن بعد الحرب جربت صنع المجسمات ووجدت نفسي فيها فأتقنتها وتفننت في صناعتها ونحتها".
ومضى يقول: "أردت أن أبين للعالم من خلال أعمالي ومنحوتاتي مدى المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني وكيف تقتل الآليات العسكرية ودبابات الاحتلال الأطفال في بيوتهم وملاعبهم والناس أثناء نومهم أو تجوالهم في الشوارع".
وعن الأدوات التي استخدمها في صنع المجسمات، قال:"لم تكن سوى أدوات بسيطة تتوفر في كل مكان وفي أغلب المنازل الفلسطينية كالفلين الأصفر بأحجامه المختلفة.. وورق السنفرة.. ومقص.. الألوان المائية..".
ويضم معرض "زهرة الخريف أربعة زوايا، الأفلام الوثائقية وتضم 21 مشتركاً، وزاوية كاريكاتير اللوحات الفنية وتضم 29 مشتركاً، والأشغال اليدوية وتضم 53 مشتركاً، والتكنولوجيا والاختراعات وتضم 21 مشتركاً.
تحد وصمود
ولم تكن أعمال ومنحوتات الشاب "السدودي" الوحيدة التي أثارت الإعجاب في المعرض, فكان هناك العديد من الأعمال الفنية واللوحات والمشغولات اليدوية والمشاريع التي أبهرت رواد المعرض وزائريه.
وفي إحدى الزوايا كانت "آلاء اليازجي" صاحبة مشروع تحليه مياه البحر منشغلة بالحديث عن مشروعها لأحد الزائرين، وبعد أن فرغت أكدت لـ"نافذة الخير" أن مشروعها يهدف للاستفادة من مياه البحر المالحة واستعمالها لصالح الشرب بدلاً من الاعتماد على المياه الجوفية.
وبثقة مضت تقول :"المشروع يقوم على تشغيل محطتين محطة لمدينة غزة والوسطى ودير البلح وأخرى لمناطق الجنوب و يعمل بالطاقات الثلاث المتجددة وهى طاقة الأمواج والطاقة الشمسية وطاقة الرياح".
وأوضحت أن المشروع ينتج في اليوم الواحد 20 ألف كوب من المياه الصالحة للشرب وتكلفة الكوب الواحد لا يتعدى نصف دولار فقط.
وهي تتجول بين الرفوف والزوايا قالت فداء رمضان إحدى زائرات المعرض: " لم أتوقع أن أرى كل هذا التحدي والتصميم في الأعمال الفنية والمجسمات التي رأيتها.. فكافة المعروضات تثبت للعالم أجمع أنه بالرغم من الحصار القاسي والظلم الذي نتعرض له إلا أن الشباب لديهم الكثير من العزيمة والصمود.
وأشارت إلى أن المجسمات التي تحدثت عن الحرب الإسرائيلية الأخيرة ومجزرة السفينة التركية "مرمرة" التي قتل على متنها ثمانية أتراك, وجريمة قتل المتضامنة الأجنبية راشيل كوري كانت "الأروع على الإطلاق وتبدو وكأنها حقيقية".
المعرض جسد دموية الإحتلال ووحشية آلته العسكرية
المنحوتات صنعت من المواد البسيطة كالفلين الأصفر
منحوتات فنية ابداعية من أيدي الشباب الغزي رغم الحصار الخانق
السدودي يعرض مجسما من وحي الاعتداء الإسرائيلي على سفينة مرمرة
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69521
