أطفال المخيمات الفئة المستهدفه من المشروع
المعاناة هي الاسم المرادف للمخيمات الفلسطينية في لبنان، وما أشدها من معاناة عندما يتمّ ترجمتها على شكل سلسلة من الآلام في عيون أضعف المخلوقات على الأرض، الا وهي فئة الأطفال المرضى ممن لا يستطيعون المشي أو الحركة بحريّة لتشوهات خلقية أو بسبب الحروب أو الأمراض أو قد يكون السبب مجرد خطأ طبي! ومهما كانت الأسباب مختلفة، فإنّ المعاناة واحدة كونها مرتبطة بواقع مرير من الفقر والحرمان والألم.
مشروع تحقيق الأحلام
"ما أقسى رؤية طفل لا يستطيع أن يمشي أو يتحرك بحريّة، والأشد قساوة هو أن يكون هناك فرصة ليمشي ويتحرك، ولكن يمنعه الفقر والحرمان من ذلك"، يقول "حميد محرر"، منسق المشاريع الخارجية في الهلال الأحمر القطري.
ويتابع بالقول :"نظرة واحدة إلى مجموعة من الأطفال ممن يحتاجون إلى عمليات عظام كانت دافعا ً للهلال أحمر القطري لتحقيق أحلام الطفولة البريئة لتجاوز عجزهم والتغلب عليه. انا لا أسمي المشروع بعمليات العظام، بل أسميه مشروع تحقيق الاحلام للأطفال العاجزين. وها هو الحلم أقرب ما يكون نحو الحقيقة. فقد بدأنا بالأيام الاولى من اجراء العمليات، وتكللت كلها بالنجاح الحمد لله".
وحول المشروع يقول :"هذا المشروع هو بالتنسيق مع عدة أطراف هي الأنروا، الصليب الاحمر الهولندي، الهلال الاحمر الفلسطيني وجمعية الارشاد والإصلاح الخيرية.. لكل طرف دور مهم في إنجاح مهمتنا الإنسانية .. وما أجملها من مهمة عندما تتبدل احلام الأطفال وتطلعاتهم لمستقبلهم. والعمليات تتم في مستشفى الهمشري في صيدا، وهي مستشفى تابعة للهلال الاحمر الفلسطيني، ويجريها البروفيسور المعروف د. عصمت غانم من لبنان".
وأنهى كلامه بالقول :"المرحلة الاولى من المشروع تضم اجراء عمليات لأربعين طفلا ً، وعند استكمال مراحل العمليات والعلاج الفيزيائي، هناك نسبة كبيرة منهم ممن سيقدر أن يمشي على قدميه للمرة الأولى، والبعض منهم يحتاج إلى عمليات اضافية. ونحن نسعى لمراحل أخرى من المشروع لان عدد الاطفال ممن يحتاجون إلى عمليات يفوق الألف طفل من مخيمات لبنان".
حكايات مختلفة
المخيمات في لبنان اكثر المجتمعات معاناة
"نافذة الخير" واكبت الاطفال منذ المراحل الأولى في المشروع، وكان لها لقاءات مع أربعة اطفال ممن أجروا عمليات، وهم أربعة من أصل آلاف الأطفال ممن يحتاجون لمّن يحتضنهم. تختلف حكاياتهم بين مخيم وآخر.. إلا أن الآلام توحدهم في بؤرة الفقر والحرمان.. ونظرات الأمل ترتسم على وجوههم بانتظار تحقيق الحلم الأكبر ألا وهو المشي والتحرك بحريّة.
"روان" طفلة في الثانية من عمرها من مخيم برج البراجنة في بيروت، بدأت معاناتها قبل ولادتها، وقد خرجت إلى الحياة وهي لا تعرف لماذا تختلف عن غيرها.. تراقب الاطفال من عمرها يمشون ويركضون ويقفزون، وهي لا تستطيع سوى الحبو على الأرض.
حلم والدتها الوحيد هو أن تتمكن ابنتها من السير على قدميها واللعب مع شقيقتها رنا التي تكبرها بثلاث سنوات، وتشرح الأم بألم عميق معاناتها: "قصدتُ مكاتب الهلال الأحمر القطري في بيروت، وكنتُ وقتها أبكي بسبب رفض احدى المؤسسات مساعدتي في تكلفة اجراء عملية لطفلتي لأنها فلسطينية… هل الفلسطيني في لبنان فيروس لكي يتمّ الغاء حقوقه الانسانية في العلاج؟؟"
رغم محاولتها السيطرة على نفسها، إلا أن الدموع ملأت وجهها، لكنها تابعت قائلة ً: "فقط الهلال الاحمر القطري عاملني بكل لطف إلى درجة أنني شعرتُ أنني أحافظ على كرامتي، أشعروني أن واجبهم مساعدتي، وهذا بحد ذاته احساس لم اختبره منذ ان وعيت على الحياة".
تحمل ابنتها بين يديها بعد اجراء العملية، وتقول: "شكرا ً من كل قلبي لكل مَن ساعدني.. أشعر وكأنّ الأمل عاد إلى قلبي وأنا أتخيل ابنتي تمشي وتلعب وتمارس شقاوتها مثل غيرها من الاطفال".
"فرح" لم تعرف الفرحة
ليس كل طفلة تدعى "فرح" هي طفلة فرحانة، فالطفلة "فرح حمادة" من مخيم عين الحلوة في صيدا، تختصر في عينيها البريئتين الكثير من الوجع والألم. عمرها لا يتجاوز السنتين، وداخل غرفة العمليات، كانت هذه الرضيعة نائمة ً بعمق تحت تأثير المخدر.. نظرة واحدة على وجهها تشرح كم عانت ولا تزال تعاني.
وعن رحلة علاج "فرح" تقول والدتها: "أصبحت طفلتي صديقة المستشفيات، وبدأنا أولا بمستشفى خاصة، لكننا لم نستطع اكمال العلاج نظرا ً للتكلفة الباهظة والديون.. وكانت فترة عصيبة تجرعنا مرارتها.. إذ كان من الصعب عليّ رؤية ابنتي تحاول المشي ولا تستطيع.. وتقع على الارض وتبكي بحرقة.. فهي أصغر من أن تفهم وضعها الخاص.. تنظر الى اطفال اصغر منها يمشون وهي لا تستطيع.. ولا يوجد معنا المال لعلاجها. ولولا الهلال الاحمر القطري ومساعدته لنا، لظلت ابنتي محبوسة في الكرسي المتنقل طوال حياتها..".
عامر ليس معوقا ً..
المشروع يعيد البسمة للأطفال
"لستُ معوقاً".. جملة قالها لنا الطفل "عامر" بثقة قبل ان نسأله أيّ شيء، وهو في العاشرة من عمره من مخيم الرشيدية في صور. تابع قائلا ً: "أنا متفوق في دراستي، ادرس في مدرسة الانروا في الصف الرابع.. وسأصير مهندسا ً مشهورا ً في المستقبل لأصمم منزلا ً جديدا ً لنا.. فنحن 6 افراد نعيش في منزل مؤلف من غرفة واحدة فقط".
ويروي "عامر" حكايته مع مرضه: "لا أستطيع المشي، وأجريت العديد من العمليات.. وانا بحاجة لعمليات أخرى إلى أن أبلغ الثامنة عشرة، وبعدها سأصير أمشي بشكل طبيعي… أنا الكبير بين اخوتي، وسأعمل جاهدا ً لأتعلم واتخرج من أجل مساعدة والدي المريض والذي يعمل دهانا ً.. يوما ً ما سأطلب من والدي أن يرتاح وأحمل العائلة على اكتافي، فهذا واجبي".
وكأنه فجأة عاد إلى طفولته، فيقول لنا بلغة الطفولة العفوية: "أحلم بأن أمشى على أقدامي من أجل زيارة جدي المريض، وأن ألعب مع الأطفال في المدرسة".. وراح يغوص في احلام اليقظة… ليست احلام بل قد تتحول إلى واقع قريبا ً: "أول ما سأفعله عندما اشفى هو أن أمشي كل يوم لساعات وساعات، من دون مساعدة من احد.. اتنشق الهواء النقي.. وأدعو للهلال الاحمر القطري في كل صلاة من صلواتي الخمسة ليوفقهم لأنهم يساعدون الاطفال ويقدمون لهم الهدايا والألعاب".
علي يحلم بكرة القدم
ابتسامته العذبة ظلت على وجهه حتى خلال دخوله الى غرفة العمليات وهو على كرسيه المتحرك، إنه الفتى "علي" (13 سنة)، من مخيم عين الحلوة في صيدا والتي يعاني من التواء في القدم والورك، يقول صاحب تلك الابتسامة العذبة التي تأسر القلوب والعقول: "انا في الصف السابع، احب المدرسة كثيراً، لكن مستواي الدراسي وسط بسبب عدم استطاعتي الحركة بشكل كبير.. كم أتمنى أن ألعب كرة القدم مع رفاقي في المدرسة.. في حصة الرياضة أراقبهم وأنا جالس على الكرسي.. اراقب الكرة وأشعر أنني يمكن أن أكون لاعبا ً مشهورا ً.. كرة القدم هي حلم حياتي".
تابع قائلا ً بينما الابتسامة لا تزال تتلألأ في عينيه البريئتين: "لم افقد الامل في المشي ولن أبقى على كرسي متحرك طوال عمري طالما ان هناك الهلال الاحمر القطري الذي يرعاني ويهتم بامري.. وقد وعدني مندوب الهلال القطري ان يحضر لي كرة قدم وسيلعب معي عندنا أصير قادرا ً على اللعب".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69536
