زراعة الفطر لا تحتاج لامكانيات مادية كبيرة
وجدت عشرات النسوة الغزيات في زراعة "عيش الغراب" أو الفطر، فرصة جيدة من أجل مكافحة الفقر، وتوفير مستلزمات أسرهم، في ظل الحالة الاقتصادية المتردية والفقر المدقع الذي طال ألاف البيوت الفلسطينية.
وتأتي محاولة النساء وربات البيوت لمساعدة أزواجهن بسبب سوء الأحوال المعيشية والاقتصادية في ظل الحصار الإسرائيلي الظالم المفروض على قطاع غزة منذ أزيد عن أربعة أعـوام.
"سمر إسحاق"، في العقد الثالث من عمرها صاحبة مشروع "عش الغراب" أو الفطر, منذ ثلاث أعوام بدأت بزراعته على سطح منزلها في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، لتساعد زوجها العاطل عن العمل وتسد رمق احتياجات منزلها الصغير.
وفي حديث خاص لـ" نافذة الخير" قالت سمر : "زوجي عاطل عن العمل منذ خمسة أعوام والأوضاع الاقتصادية صعبة جداً، والمعيشة مرتفعة وأردت أن أتدبر مصروف البيت فلجأت إلى زراعة الفطر "عيش الغراب فوق سطح المنزل".
وتشير إسحاق وهي منهكمة بري سلال الفطر إلى أن زراعة "عيش الغراب" لا يحتاج إلا إلى بعض الأدوات البسيطة، ومكان ملائم.
وحسب إسحاق فإن أهم الاحتياجات اللازمة لزراعة الفطر هي " مكان ملائم وظلام ، سلاسل صغيرة كسلال الغسيل، وقش، وردة القمح ، وبادئ فطري " المنسيليوم" ، ومادة " الشيد الأبيض، وماء مقطر".
كل 15 يوم قطفة
وتوضح إسحاق خطوات زراعة الفطر قائلةً : "بعد توفير الأجواء المناسبة لنمو الفطر نقوم بغلي كيلو قش مع ردة القمح في برميل من الحديد على درجة حرارة مئة درجة مئوية، وبعد غليه نأخذ الماء، ونضعه على القش الموجود في برميل البلاستيك ليبقى مدة 24 ساعة في التعقيم، وفي اليوم التالي نفتح المياه عليه لتصفيته".
وتضيف "بعد أن تصبح نسبة الرطوبة مناسبة، تفرد قطعة من الجلد يتم تطهيرها على القش، يوضع حوالي 15 غرام مادة (الشيد الأبيض) و (ردة القمح) نخلطهما سوياً, ثم نحضر سلة غسيل ونضع القش والردة المخلوطين؛ ومن ثم نفرد البذور التي تشبه عادة المرهم، ثم نغطيها بطبقة من النايلون بعد تفريغه من الهواء، ونغلق السلة إغلاقا محكما وتبقى فترة الحضانة 15 يوما".
وتتابع " وبعد مرور 15 يوم يتم كشف السلال وريها بالماء المقطر من 3-5 مرات يومياً، وبعد أسبوع من عملية الري نجني القطفة الأولى وبعد 15 يوم القطف الثانية.
ومن أهم الشروط اللازمة لنجاح الفطر – حسب إسحاق- النظافة التامة لموقع الإنتاج، والتهوية الجيدة، والإضاءة الصناعية، والحرارة المعتدلة، والرطوبة المناسبة.
فوائد وصعوبات
زراعة الفطر وسيلة لمكافحة الفقر في غزة
وتوضح أن كل سلة فطر تكلف ما يقارب "27 شيكل" (الدولار = 3.60 شيكل) وتنتج حوالي 3 كيلو في كل قطفة، ويباع الكيلو الواحد بحوالي "20 شيكل، وتلفت إلى أن ربحها يقارب 200 شيكل كل أسبوعين " وهو ليس بالدخل الكبير ولكنه يعينني على تدبر أمور البيت ولوازمه ".
وعن الصعوبات التي واجهتها في بداية فكرة المشروع، قالت "سمر": "جهل المجتمع بأهمية الفطر وقيمته الغذائية أدى لعدم تسويقه بسرعة، وأيضاً عدم توفر الغاز اللازم لغلي القش المستخدم من مخلفات البيئة، إضافة لعدم وجود تمويل ورأس مال كافي لزيادة عدد السلال ومصانع لتعليبه".
ويعتبر فطر عيش الغراب من الكائنات الحية الدقيقة ذات الجراثيم البازيدية ذات الأهمية الاقتصادية، حيث أنه يتركب من مجموعة كبيرة من الخيوط الغزيرة المتفرعة، والتي تتجمع مع بعضها مكونة أجسام ثمرية ذات أشكال عديدة يمكن رؤيتها بالعين المجردة .
والجسم الثمرى عبارة عن ساق وقبعة وله ألوان مختلفة، وقد يكون أبيض اللون، أو ملونا بألوان شاحبة أو زاهية وقد يتبرقش مما يعطيه شكلا جميلا, وهذا الاختلاف في الشكل يكون تبعا لإخلاف الأنواع والحجم .
وتناوله يفيد في تنشيط الدورة الدموية والتركيز، ويعمل على خفض نسبة الكلسترول في الدم، كما أنه خال من الدهون، ويستخدم في الوجبات الغذائية الخاصة لتخسيس الوزن، ويساعد في الشفاء من بعض الأمراض العصبية والنفسية لاحتوائه على نسبة عالية من فتيامين (ب) المركب.
دورات زراعية
لا تزال الجدوى المادية من زراعة الفطر في المنازل محدودة
وعقدت وزارة الزراعة في حكومة غزة عدة دورات تدريبية وورش عمل لعدد من الجمعيات النسائية الموجودة في القطاع وذلك لحث ربات البيوت على زراعة وإنتاج الفطر ضمن مشاريع صغيرة وغير مكلفة.
المهندس أحمد المحروق مدير محطة التجارب الزراعية بالوزارة قال لـ"نافذة الخير": "أن القيمة الغذائية لـ"فطر عيش الغراب" تكمن في احتوائه على نسبة 40-45% من البروتين وكمية كبيرة من الفيتامينات والأملاح".
مضيفاً أنه " يحتوي على الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاجها جسم الإنسان من البروتينات الحيوانية بنسبة 100%، ومن هنا اكتسب الفطر مذاق البروتين الحيواني".
وأشار إلى أن أهم مميزات عيش الغراب احتوائه خلوه التام من الدهون، " حيث يعتبر من أهم الوجبات التي تعتمد عليها السيدات في عمل "الحمية".
وأوضح أن وزارة الزراعة اهتمت بفطر "الأذويني" الذي تجود زراعته في مناطق حوض البحر المتوسط وجنوب شرق آسيا، نظراً لأهميته الاقتصادية التي تتمثل في الدورة السريعة لرأس المال المستخدم والقدرة على الاستفادة من المخلفات النباتية والحيوانية.
ولفت إلى أن المخلفات الناتجة عن إعداد الفطر يمكن تسويقها كأعلاف للحيوانات، وتستعمل كسماد عضوي للتربة، "كما أنّ زراعة الفطر لا تحتاج إلى تربة أو أرض زراعية، إضافة إلى أن زراعة الفطر تتميز بالاستمرارية على مدار العام، ما يمكن المشاريع الصغيرة أن تساهم في إعانة الأسر العاطلة عن العمل".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69553
