كليات غزة الجامعية.. تجربة نحو النهوض الأكاديمي والمهني

الكليات الجامعية في قطاع غزة تحاول بناء افراد المجتمع علميا ومهنيا

كانت السنوات الثلاث الأخيرة شاهدة على ارتفاع في عدد الجامعات والكليات الفلسطينية  في قطاع غزة، حيث يعزو البعض هذه الزيادة إلى أسباب عدة من أهمها الحاجة إلى هذه المؤسسات في استيعاب أعداد الراغبين في نيل الشهادات الجامعية، خاصة إذا كنا نتحدث عن شعب جله من الشباب، بجانب ذلك يؤكد البعض على ضرورة وجود معاهد متخصصة في مجالات معينة تلبي حاجات سوق العمل الفلسطيني والذي يتسم بالتنوع.
 
على الجانب الآخر وهو جانب المجتمع فتتباين الآراء، فالبعض يرى في هذه الجامعات مشاريع اقتصادية بغرض التربح ولا تضع العلم في سلم أولوياتها، البعض الآخر ينظر إليها بشكل ايجابي ويبرر ذلك بالتأكيد على أن هذه الكليات ستستوعب ذوي المعدلات المتدنية في الثانوية العامة، وتريح منهم كاهل المجتمع.
 
يبلغ عدد الجامعات الفلسطينية في غزة 6 جامعات منها 5 جامعات تقليدية وجامعة مفتوحة لها عدة فروع في قطاع غزة، بينما بلغ عدد الكليات الجامعية وكليات مجتمع 16 كليةً تمنح شهادات الدبلوم، ويبلغ عدد الطلاب في مجمل هذه الجامعات حوالي 65 ألف طالب.
 
كلية مجتمع غزة نموذجاً
في هذا التقرير، الذي حصلت عليه "نافذة الخير" نلقي الضوء على إحدى كليات قطاع غزة الناشئة، وهي كلية مجتمع غزة للدراسات السياحية والتطبيقية، حيث يعطي عميد الكلية الدكتور خضر أبو شعبان نبذة عنها قائلاً :"هي كلية حديثة نسبياً حيث شكل مركز عالم الأفق الثقافي النواة التي نبتت منها كلية عالم الأفق للدراسات السياحية، ففي أغسطس 2000 تم تأسيس المركز لتقديم دورات تدريبية متخصصة في حجز وبيع تذاكر السفر بالإضافة لبرامج تكنولوجيا المعلومات واللغات".
 
واستكمل "وفي عام 2001 تم التقدم بطلب للاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) لكي يصبح مركز تدريب معتمد، وقد تكللت الجهود بالنجاح وتم توقيع الاتفاقية في يناير 2002".
 
وأشار أبو شعبان إلى أن رغبة المركز في التطوير والتقدم دفعته للتحضير لتأسيس أول كلية متخصصة في الدراسات السياحية في فلسطين لتقديم برنامج أكاديمي لمدة عامين تخصص سياحة وسفر" كخطوة أولى، فكانت كلية عالم الأفق للدراسات السياحية وذلك في أغسطس 2002، وتم الاعتراف بها رسميا من وزارة التربية والتعليم العالي بتاريخ 13/6/2004 تحت مسمى كلية مجتمع غزة للدراسات السياحية والتطبيقية".
إعداد القوى البشرية
وعن أهداف الكلية يقول أبو شعبان "نهدف إلى إعداد القوى البشرية المدربة في المستوى المهني والتقني لتلبية احتياجات المجتمع والتنمية، وذلك من خلال تزويد الطلبة بالمعرفة النظرية التطبيقية على نحو متكامل يمكنهم من القيام بأعمال المهن التي يتخصصون فيها عن دراية بطبيعتها وتبصر في مراحلها ونتائجها وإكساب الطلبة عادات العمل السليمة بما يمكنهم من القيام بأعمال مهنهم بدقة وسرعة".
 
ويوضح أن من أهم أهداف الكلية هو تنمية الكفاية الاجتماعية للطلبة بما يمكنهم من الاهتمام بقضايا مجتمعهم والمشاركة في الأعمال الاجتماعية والتصرف السليم وفق المعايير والقواعد الاجتماعية المرئية.
 
ويضيف "ومن أولوياتنا أيضا رفع المستوى العلمي والمهني للأفراد في مجال أو أكثر من مجالات المعرفة النظرية والتطبيقية، وذلك تحقيقا لرغباتهم في مواصلة التعلم وتنمية لكفاياتهم الشخصية والاجتماعية".
 
خدمة المجتمعات المحلية
بدوره يتحدث النائب الإداري والمالي للكلية الدكتور ناصر أبو العون عن الوسائل المتبعة لتحقيق طموحات وأهداف الكلية قائلاً " نسعى لتحقيق أهدافنا من خلال تنمية المهارات الفكرية لدى الطلبة بما يمكنهم من استعمال أساليب التفكير السليمة البحث العلمي".
 
كما أكد اهتمام كليته بتنمية الاتجاهات والقيم الفكرية السليمة لدى الطلبة بالموضوعية والتواضع العلمي والأمانة العلمية والمرونة الفكرية للتعليم.
 
وقال أبو العون "تضع الكلية في الحسبان خدمة المجتمعات المحلية على نحو يؤدي إلى تنميتها وذلك من خلال توفير فرص التعليم المستمر لمختلف فئات المجتمع وأفراده، وذلك بقصد تحديث معارفهم أو تحسين مهاراتهم أو تنمية ميولهم ومواهبهم أو رفع كفاءاتهم في العمل والمهن".
 
وانتهى بالإشارة إلى إتاحة الكلية للمرافق والوسائل المتوافرة في الكلية لأفراد المجتمع للانتفاع بها والاستفادة منها في رفع مستواهم الثقافي وتنمية شخصياتهم، موضحاً اهتمام الكلية بمشكلات المجتمعات المحلية والعمل على دراستها والتعاون مع القيادات الاجتماعية في حلها.
 
من جانبها تحدثت مديرة القبول والتسجيل رغدة عبيد عن أقسام الكلية وتخصصاتها والية التسجيل فيها، حيث أشارت إلى احتواء الكلية على ثلاثة أقسام هي قسم الحاسوب وقسم العلوم الإدارية والإنسانية وقسم السياحة والسفر، وهذه الأقسام تحتوي على أربع تخصصات هي تخصص تكنولوجيا الحاسوب تخصص الإدارة وأتمتة المكاتب تخصص حجز ومبيعات تخصص إدارة عمليات المطارات، مشيرة إلى أن كل هذه التخصصات تعطي شهادة الدبلوم.
 
كما أوضحت عبيد أن الكلية بانتظار اعتماد وزارة التربية والتعليم العالي لثلاثة تخصصات أخرى هي دبلوم المحاسبة ودبلوم إدارة الأعمال ودبلوم الإدارة الالكترونية.
 
وشددت عبيد على أن طموحات وتطلعات أسرة الكلية لن تتوقف على مجرد تقديم برنامج أكاديمي لمدة عامين، بل هي خطة تطوير مستمرة، على حد تعبيرها.
 
وبينت لنا مراحل تعتمدها الكلية للتنفيذ حيث أشارت إلى تقسيم الكلية لطموحاتها إلى قسمين قائلةً "إن طموحات وتطلعات أسرة الكلية لن تتوقف على مجرد تقديم برنامج أكاديمي لمدة عامين، وإنما خطة التطوير مستمرة وتنقسم إلى مرحلتين؛ المرحلة الأولى وهي التطوير الأفقي حيث سيتم التوسع في تقديم  التخصصات الأخرى مثل الإعلام السياحي والإرشاد السياحي والفندقة وهي قيد الدراسة والتجهيز".
 
وتابعت "أما المرحلة الثانية وهي مرحلة التوسع الرأسي حيث يتم فيها الارتقاء بالمستوي الأكاديمي للكلية من كلية مجتمع متوسطة تقدم برنامج لمدة عامين إلى كلية جامعية تقدم برنامج أكاديمي لمدة أربع سنوات".