الأرشيف يحفظ الحق الفلسطيني بالوجود
لم تفلح المؤسسة الإسرائيلية منذ 60 عاما بإخفاء جرائمها التي ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني عام 48 على الرغم من بمحاولاتها الحثيثة لذلك.
وسائل عدة استخدمتها في سبيل تغيير معالم الأرض وسلخ الانسان عن أرضه، فقامت بتشجير للقرى الفلسطينية التي سوتها بالأرض، فيما اقتلعت أشجار الزيتون وألواح الصبر التي استمدت صبرها من الإنسان الفلسطيني.
تشويه
وما زال عدد كبير من المعالم العربية والإسلامية كالكنائس والمساجد وبعض البيوت الأثرية القديمة ذات الطابع العربي الفلسطيني القديم – قائمة حتى اليوم، إلا انها أصبحت قبلة للسياح ومرتعا آمنا للفنانين الإسرائيليين ليحولها إلى متاحف وصالات للعرض تحوي زيف وكذب الرواية الإسرائيلية بملكية الأرض.
وعلى الرغم من محاولات الطمس المتواصلة للهوية والتاريخ الفلسطيني إلا أن ثمة من يلملم بقايا هذا التاريخ العريق ويسجله في الذاكرة ليبقى واضحا وشاهدا على عروبة الإنسان وفلسطينية الأرض.
ويعد أرشيف "ذاكرة مكان" أول أرشيف فلسطيني يحوي سجلات وصور لمنطقة وادي عاره بمركز الأراضي الفلسطينية عام 48 ، حيث يجسد حياة أصحاب البلاد الأصليين ، كما يظهر جمال تضاريس المنطقة وطبيعتها الساحرة، إضافة الى توثيق الأحداث والمناسبات المختلفة التي حدثت في حقبة الاستعمار البريطاني والحكم العسكري الإسرائيلي.
ويضم الأرشيف صورا طبيعة من الحياة الاجتماعية التي كان يعيشيها الفلسطينيون آنذاك إلى جانب بعض العادات والتقاليد التي كانت تستعمل في الامور الحياتية ، كما يعرض أشكال الزي الفلسطيني الخاص ومصادر الزرق التي كانوا يعتاشون منها .
شهادات حية
ويحمل الارشيف شهادات مصورة لعدد كبير من الشخصيات المحلية في مدينة ام الفحم ووادي عاره الذين عايشوا فترة الانتداب والحكم العسكري وكانوا شهود عيان على تسليم بعض القرى آنذاك للدولة العبرية.
ويندرج" ذاكرة زمان" ضمن جملة من المشاريع التي تعكف عليها صالة العرض والفنون في مدينة ام الفحم ، حيث تحوي الى جانب مشروع الارشيف زاوية لوحات فنية كلها تحكي القضية الفلسطينية وتسلط الضوء على واقع الحياة في السابق ، إضافة الى أعمال فخارية يدوية تحمل صبغة فلسطينية من صنع الصالة يتم عرضها للسياح الأجانب والمجموعات اليهودية اليسارية التي ترتادها.
بداية المشوار
سعيد ابو شقرة
وفي حديث مع الاستاذ سعيد ابو شقرة مدير صالة العرض والفنون، قال:" بدأت فكرة إقامة أرشيف تاريخي مصور لمنطقة وادي عاره بعد أن تبين لي حجم قيمة هذه المنطقة الإستراتيجية الهامة، خاصة وانها شهدت أحداثا تاريخية مميزة في الفترات الاستعمارية المختلفة ابتداء من عهد الانتداب وانتهاءً بعصر الحكم العسكري الإسرائيلي، لذلك قررت أن لا يذهب هذا التاريخ العظيم سدى كما ذهب أصحابه من قبل".
وأضاف ابو شقرة:" في بداية الأمر كنت اعتقد ان القيام بمثل هذا المشروع امر صعب جدا وشبه مستحيل إلا ان الإرادة التي كانت بداخلي لا تعرف مستحيلا ، حتى طرحت الفكرة على مثقفين وباحثين ومؤرخين فلسطينيين يحفظون تاريخ هذه المنطقة ، حينها بدأت ألقى اهتماما وحماسا كبيرين الأمر الذي شد عزيمتي للانطلاق بها".
ويعد "ذاكرة المكان" وبحسب القائمين عليه المعرض الذي يمثل سيرورة التفكير والعمل المتواصلين، على أمل ان يساهم في صقل توجهات المتحف المتشكل والتزاماته.
حفظ التاريخ
وأمضى ابو شقرة في حديث لـ"نافذة الخير" :"ترتبط الذاكرة في المكان ، كما يحتفظ المكان بديمومة أهمية البيت،الحياة، العائلة، الوجود، الهوية، الطفولة ، التراث والثقافة. ومنذ مئات السنين والناس يتناقلون القصص والروايات، ويحفظونها من جيل الى جيل، بهدف الحفاظ على الذاكرة الشخصية والجماعية ، وللحفاظ على استمرارية مكانة القصص ودورها ، كوسيط ثقافي ومصدر لتذويت العادات والقيم وترسيخها لدى الأجيال القادمة".
وما يميز المعرض انه لا يقتصر على استقبال العرب فقط ، إنما ثمة إقبال لا باس به من قبل مثقفين ومحاضرين يهود يعترف بعضهم بمأساة أصحاب هذا التاريخ المُأرشف ، وبرز من بين هؤلاء الرئيس الإسرائيلي شمعون بيرس.
ويعمد أبو شقرة مخاطبة الوسط اليهودي من اجل إيصال صورة مغايرة لتلك الحاصلة على حلبات السياسة معتبرا ذلك وسيلة اخرى للتأكيد على حقهم التاريخي الخالص بهذه الأرض.
تعميق الانتماء
ويسعى أبو شقرة من وراء تأسيس الأرشيف لتعميق التاريخ الفلسطيني في عقول أبناء الجيل الجديد في ظل حملات التشويه والأسرلة التي تقوم بها المؤسسة الإسرائيلية .
وبحسب أبو شقرة فان آثار الأرشيف كانت كبيرة على واقع الشباب وأبناء الجيل الناشئ ، حيث عرّفهم بتاريخهم وأصلهم العائلي كما عمّق بداخلهم الانتماء لأرضهم وتراثهم المندثر.
ويسعى ابو شقرة الى بناء متحف ضخم في مدينة ام الفحم في فلسطين 48 ليكون بمثابة أول متحف فلسطيني يحمل حقائق واقعية وتاريخ سليم غير مشوه .
شاهد مزيدا من الصور: (ملاحظة: الصور الواردة بالتقرير من تصوير صالة العرض والفنون)
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69556
