تجربة رائدة..أول حفل زواج جماعي لذوي الإعاقة بالضفة

جانب من حفل زواج اقيم في غزة – ارشيفية

ينهمك الشاب الضرير عبادة خمايسة من بلدة اليامون قضاء جنين في التحضير لحفل زفافه في شهر إبريل/نيسان القادم ضمن مجموعة تضم 36 عريسًا من ذوي الإعاقة يشاركون في حفل الزواج الجماعي الأول لذوي الإعاقة في الضفة الغربية المحتلة.
 
وبينما لا يصدق خمايسة (23 عاما) نفسه وهو يسابق الزمن لاستكمال التحضيرات من أجل فرحة العمر، ينهمك الشاب الذي يعاني من إعاقة بصرية جزئية مروان محاجنة في التوفيق بين شباب وشابات من ذوي الإعاقة من أجل عقد قرانهم تمهيدًا لالتحاقهم بهذا العُرس الجماعيّ.
 
وخلال الأشهر الأخيرة تحول محاجنة -دون أن يدري- من عمله منسقا ميدانيا لمشاريع تعنى بالإعاقة في جنين إلى مرشد لشئون الزواج يستفيد من علاقاته المتشابكة مع الشباب من ذوي الإعاقة.
 
وكثيرا ما تجده هذه الأيام يرتب لقاء بين ذوو شاب أو فتاة من ذوي الإعاقة من أجل التوفيق بينهما أو يتحدث إلى فلان من أجل إقناعه بهذه العروس أو تلك، لإقناعها بذلك الشاب الذي يعاني من إعاقة حركية لم تمنعه من الالتحاق بالجامعة وإنهاء البكالوريوس والتطوع في مؤسسات المجتمع وتأسيس عمل يدر عليه دخلا معقولا.
 
نافذة
يقول محاجنة: "شكل حفل الزواج الأول لذوي الإعاقة نافذة لكثير من الشباب والشابات من ذوي الإعاقة ممن تقطعت بهم السبل ولم يجدوا من يعينهم على شئون الزواج، والأهم في هذا المشروع أنه التفت إلى هذه الحاجات الإنسانية التي يغفل عنها كثيرون".
 
وأردف الشاب عبادة خمايسة قائلا: "يجب النظر بشمولية إلى احتياجات الشباب من ذوي الإعاقة، فهي لا تقتصر فقط على توفير الخدمات الصحية أو التأهيلية والتعليمية فقط، بل من حقنا أن نشكل أسرا ونحقق رغباتنا على هذا الصعيد أسوة بالآخرين".
 
وقال خمايسة الذي أنهى البكالوريوس في التربية الإسلامية من جامعة القدس المفتوحة وتم تعيينه منذ عدة أشهر مدرسا في مدرسة النور للمكفوفين: "كان موضوع الزواج بالنسبة لي مؤجلا في هذه الفترة نظرا لظروفي الخاصة، سيما الاقتصادية منها، ولكن هذا المشروع جعلني أعيد التفكير وأقرر الزواج".
 
وأضاف "تواصلت مع هيئة الأعمال الخيرية الإماراتية –الجهة القائمة على هذا الحفل- وشرعت بإجراءات الخطوبة التي تُعَدُّ شرطًا أساسيًا للالتحاق رسميا بالحفل، وخضعت لكافة الإجراءات المطلوبة، واجتزت الفرز الأول فالثاني بكل اقتدار، ساعدني على ذلك أنني أمتلك دخلا ثابتا يمكنني من القيام بأعباء الأسرة المادية.
 
الإعاقة لا تلغي الطَّاقة
وأكَّد مدير مكتب هيئة الأعمال الخيرية في الضفة الغربية إبراهيم الراشد أنَّ الهيئة تسعى لإنجاز المشروع تحت رعاية وزارة الشئون الاجتماعية، وهي تتواصل مع محافظة وبلدية نابلس وجامعة النجاح الوطنية.
 
وتابع "أنَّ العدد المقترح في هذه المرحلة سيصل إلى ثلاثين عريسًا والهيئة ستقدم لهم منحة عينية بعد انتهائهم من مراسم العقد الشرعي، وعند اقتراب الحفل الجماعي المزمع عقده قريبًا".
 
وأشار إلى أن الهيئة اختارت شعار بسيطا للحملة يلخص أهدافها ومراميها (الإعاقة لا تلغي الحياة)، فالإعاقة الجسدية لا يجب أن توقف عجلة الحياة أولا لدى المعاق وثانيا لدى نظرة المجتمع وثالثا لدى اهتمام المؤسسات الرسمية والأهليَّة.
 
وأردف قائلا "نظرا لوجود ثقافة متأصلة لدى دولة الإمارات العربية المتحدة فإن الهيئة ترى ضرورة تعميمها والتعبير عنها من خلال الدعم المباشر لهذه القطاعات الإنسانية".
 
مشاركة مجتمعية
وشاركت العديد من المؤسسات العاملة في مجال الإعاقة في اختيار الشباب من ذوي الإعاقة المقرر مشاركتهم في الحفل تأكيدا على ضرورة تعاون كافة المؤسسات في النهوض بواقع هذه الفئة.
 
وذكرت أسماء الشخشير من الاتحاد العام للمعاقين في نابلس أن الاتحاد أخذ دورا مركزيا في ترشيح المعاقين حيث يجري التركيز على الإعاقات الحركية والبصرية، وإتاحة فرصة أكبر لأصحاب نسبة العجز الأكبر، وفي الجانب الآخر حققت حملة الهيئة نجاحا مهما في تحفيز المعاقين نحو البحث الجاد عن شريكة العمر.
 
وعن آليات الاختيار، ذكر راتب حوشية مدير المشروع في هيئة الأعمال أن الهيئة شكلت لجنة لمقابلة المتقدمين فردا فردا وتدرس الحالات بشكل دقيق وتتأكد من المعلومات المعبأة بالتعاون مع جهات الاختصاص.
 
وعن المناطق المستهدفة قال حوشية: "نظرا للإقبال الشديد قررت لجنة الزواج فتح الباب للأهل في رام الله وبيت لحم والخليل بعد أن كان مقتصرا على محافظات شمال الضفة الغربية".
 
وأكَّد أنَّ التواصل مع جامعة النجاح الوطنية والاتحاد العام للمعاقين والهيئة الإستشارية الفلسطينية لتطوير المؤسسات غير الحكومية يؤكد على أن العمل تحت غطاء مؤسساتي عريض مسألة في غاية الأهمية لتحقيق التنمية المستدامة لهذه الفئة الباحثة عن بارقة أمل
 
المصدر: وكالة صفا