كريمة عنان مديرة المدرسة
عادة تأتي لمياء وزهرة وبشير للمدرسة دون كتابة الواجب المدرسي، وعلاماتهم كل يوم تنخفض بشكل ملحوظ حيث الإهمال الدراسي واضح عليهم… هذا الأمر جلب اهتمام مديرة مدرسة الدرج الابتدائية بمدينة غزة "كريمة عنان"، فعملت على متابعة عدد التلميذات والتلاميذ الذين لا يهتمون بمتابعة واجباتهم المدرسية.
وبعد معرفة كافة الطلبة والحديث مع مرشدة المدرسة تم إعداد خطة برنامج زيارة لكل بيت طالب وطالبة مستواهم الدراسي متدني ليتضح أن السبب رواء ذلك هو أن امهاتهم أميات.
هذا الأمر جعل عنان تفكر في معالجة المشكلة من جذورها من خلال إقامة محو أمية تقوم بها بالإتفاق مع مدرسات اللغة العربية بشكل تطوعي لأمهات الطلبة والطالبات الأميات.
جهد تطوعي
تقول مديرة المدرسة عنان لـ"نافذة الخير" وهي تلقي نظرات تحمل الابتسامة على أمهات بدأت أناملهن تكتب الحروف الهجائية الأولى :"تبلورت الفكرة لدي حينما وجدت مجموعة من الطلبة والطالبات مستواهم الدراسي متدن، ولا يوجد أدنى اهتمام في كتابة الواجب".
وتضيف :"هذا الأمر جعلني أعمل بمساعدة مرشدة المدرسة على توفير قائمة بأسماء الطلبة ذات المستوى الدراسي المتدني، وبعد ذلك قامت المشرفة بزيارة لبيوتهم، ووجدت من خلال الزيارة أن المشكلة ترجع للأمهات بأنهن أميات".
وتوضح، وهي تشعر بالرضا والسعادة كلما أقبلت والدة طالب أو طالبة في الرغبة بالتسجيل لتكون ضمن طالبات "محو الأمية"، أنه تم إعداد لها فكرة بالتعاون مع مدرسات اللغة العربية بالعمل بشكل تطوعي في إعطاء دروس لغة عربية لهن.
وذكرت، بأن الفكرة وجددت قبولا ورغبة من قبل المعلمات في العمل بهذا الأمر وبالفعل عملن على القدوم للمدرسة قبل موعد دوامهن بساعة لإعطاء أساسيات اللغة العربية وقد وجدن تحسن ملحوظ لدى الأمهات ورغبة لديهن في التعلم.
استكمال التعليم
وتبين، أنها قامت بهذا الأمر بجهود ذاتية بحيث عملت على توفير القرطاسية وما يحتجن من أدوات تساعدهن على الدراسة، وأيضا وضعت على برنامج خطتها التعليمية تقديم الجوائز التشجيعية لهن.
وتذكر، أنها عملت على الاتصال للتعاون مع جمعية الهلال الأحمر التي لديها نظام استكمال التعليم بحيث يتم الاتفاق مع الجمعية من خلال مراكزها المتواجدة في غزة بمتابعة التعليم بحيث بعد تعلم الأم القراءة والكتابة تستطيع التسجيل بالجمعية ومتابعة الدراسة والاشتراك في امتحان الثانوية العامة والدراسة الجامعية.
وتعبر، عن سعادتها حينما اتصلن بها أمهات يعرفن أساسيات الكتابة والقراءة لكنهن تركن المدرسة مبكرا من أعمارهن ويرغبن في استكمال تعليمهن والتسجيل بالجامعة.
وتؤكد بأن هذا الأمر سينعكس بشكل كبير على حياة الأم وبالتالي سيزيد اهتمامها بأبنائها ويزيد تحصيلهم الدراسي.
رغبة في التعلم
وتبين "ن. ث" وهي إحدى الطالبات في برنامج "محو الأمية " الذي تنظمه المدرسة بجهود تطوعية، أنها تشعر بالخجل الكبير حينما يأتي طفلها في المرحلة الإبتدائية ويطلب منها أن تدرسه أساسيات اللغة العربية، فكنت أقول له دوماً :" مشغولة يمه بدي أخلص تنظيف البيت".
وتتابع والابتسامة ارتسمت على ملامحها وهي تقارب على عامها الأربعين :" الآن سوف أتعلم ليس القراءة والكتابة فحسب بل سوف استكمل تعليمي حتى أصل للتعليم الجامعي".
وتذكر، بأن إدارة مدرسة طفلها هي التي شجعتها على التعليم خاصة أن مديرة المدرسة عملت على توفير ما يحتجن من أدوات تعليم بشكل مجاني.
وتشير مديرة المدرسة عنان، إلى أنها تعمل على تقديم العديد من الأنشطة التي من خلالها يتم تنمية مهارات الطلبة بشكل تطوعي حيث عملت على تنظيم دورة الخط العربي، والآن تعمل على تنظيم دورة الإسعاف الأولي للطلبة، وكذلك تم عقد ورش عمل مختلفة تهدف من خلالها لزيادة وعي وتثقيف الطلبة، وذويهم.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69570
