نائلة.. في بيتها تصنع حلمها

نائلة تقف إلى جانب منتجاتها

منذ عشر سنوات شقت نائلة دباس من محافظة نابلس شمال الضفة الغربية طريقها بنفسها وبدأت مشوارها في صناعة المواد الطبيعية المستخلصة من الأعشاب والزيوت لعلاج مشاكل البشرة والشعر بعد أن فقدت الأمل بإيجاد وظيفة عقب تخرجها وحصولها على شهادة البكالوريوس في التحاليل المخبرية.
 
لم تستلم دباس -في العقد الثالث من عمرها- لرياح البطالة بعد أن تخرجت من الجامعة، وقررت أن تبدأ طريقها بنفسها وخوض غمار التجربة بمساندة زوجها في صناعة المواد التجميلية المستخلصة من المواد الطبيعية.
 
وفي معرض نظمه مركز ركن المرأة التابع لبلدية نابلس انهمكت دباس بشرح تفاصيل العلاجات التي صنعتها بنفسها للفتيات اللواتي رغبن بالحصول على علاجات طبيعية لا تحمل مضاعفات جانبية، كما تؤكد بنفسها.
 
وينظم ركن المرأة معارض مختلفة على مدار العام، لإتاحة المجال أمام أكبر عدد من النساء بالمشاركة وتسويق المنتجات المنزلية وإحياء التراث الفلسطيني.
 
تحدٍّ للواقع

بعض من منتجات نائلة

وتحدثت دباس عن مشوارها في صناعة هذه المواد، قائلة: "بعد تخرجي من الجامعة لم أجد وظيفة ككثير من الخريجين، فقررت الالتحاق بعدد من الدورات في العلاج الطبيعي وتصنيع المنتجات المنزلية وغيرها، وحاليًا ألتحق بدورة في العلاج الصيني والعلاج بالإبر الصينية والأعشاب الطبيعية لمدة عامين".
 
وأضافت وهي تشير بيدها إلى منتجاتها "هذه باختصار لعلاج البشرة والشعر ببدائل طبيعية، لقد بدأت بهذا المشوار منذ عشر سنوات كهواية، فأنا أحب الأعشاب من صغري، والآن أمارس هوايتي وأسوِّق منتجاتي التي أصنعها في بيتي".
 
وتابعت "بدأت بصناعة الصابون بالعسل وبحبة البركة وبالمشمش، كنت أنتج مستحضرًا واحدًا بالبداية، لكن الآن لدي عشرون صنف من الكريمات المختلفة إضافة لأربعة عشر نوعًا من الصابون".
 
وأشارت دباس إلى حصولها على رخصة لصناعة الصابون الطبيعي الخاص بعلاج البشرة من دائرة المواصفات والمقاييس الفلسطينية، وتقوم بتسويق منتجاتها عبر المشاركة بالمعارض التي تقيمها المؤسسات المراكز النسوية، ومن خلال زبائنها اللذين اعتادوا على الشراء منها وتوصيتها.
 
وأوضحت أن زوجها خصص لها مكانًا في منزلها تصنع فيه منتجاتها من خلال استخدام أجهزة مخبرية خاصة وحساسة، مؤكدةً أن دراستها للتحاليل المخبرية شكلت لديها حافزًا لتنمية موهبتها.
 
ولفتت إلى أن عملها في تصنيع العلاجات الطبيعية وفَّر لها دخلاً مناسبًا، حيث تعرَّض زوجها لعارض صحي أقعده عن العمل ثلاث سنوات، وكان عملها في هذا المجال يوفر لها نوعًا من الدخل والمصروف اليومي بيتها.
 
وبينت أنها تشارك في المعارض الذي ينظمها مركز ركن المرأة في نابلس وبأي مشروع أو معرض يتيح للنساء المشاركة بمنتجاتهن المنزلية والخاصة بهن، كما أقيم معارض أنا وصديقاتي على نفقتنا الخاصة لتعريف الناس بمنتجاتنا.
 
وأكدت أنها من خلال هذه الأنشطة نبني جسور ثقة مع الناس، ويصبح لنا زبائن يثقون بنا ويعتمدون على منتجاتي.
 
كفاح وجهاد

المعرض يضم انجازات لنساء فلسطين

وإلى جوار نائلة تقف أم عمار الجد من نابلس لعرض الملابس الصوفية التي تقوم بحياكتها للأطفال وتسويقها في المعرض، وتقول لـ"صفا": "هذه المرة الأولى التي أشارك بها في هذه الأنشطة والمعارض، لقد شجعتني بعض النسوة على المشاركة وعرض بضاعتي وتسويقها هنا".
 
وأضافت "أعمل في بيتي من خلال التواصي، فمن يرغب بحياكة الملابس الصوفية لأطفال الجيران أو الأقارب والمعارف، لكن هذه المعارض تعتبر فرصة جيدة لنا ليعرفنا الناس".
 
وأشارت وهي بالعقد السادس من عمرها، إلى أن زوجها مريض ولا يقوى على العمل، ومن خلال العمل بحياكة الصوف توفر دخلاً مهمًا كان قليلاً لبيتها.
 
وأكدت أن هذه المعارض تحيي التراث الفلسطيني، قائلة: "لا نريد أن تختفي هذه الصناعات من مجتمعنا، ولا نريد أن نطمس تراثنا بالبضاعة الصينية التي ملأت الأسواق، أنا اعتبر أن عملنا كنساء في هذه المجال هو طريق كفاح وجهاد".
 
وتطمح أم عمار للمشاركة مرة أخرى في المعارض التي تعنى بتسويق المنتجات المنزلية للنساء، داعية كل  امرأة لأن تقوم بتصنيع أي شيء في بيتها من مواد غذائية أو علاجات أو تطريز وحياكة الصوف وغيرها أن تشترك بهذه الأنشطة لتدعم التراث الفلسطيني ونساهم ببقائه.
 
وشاركت بالمعرض عدد من النساء اللواتي عرضن منتجاتهن الغذائية وصناعات يدوية من القش والتطريز وأدوات الزينة والحلويات الشعبية وغيرها.
 
وهناك نساء جئن للمشاركة وتسويق ما يصنعن في بيوتهن، وكل واحدة منهن تخبئ وراءها حكاية خاصة، فمنهن زوجة الشهيد التي تعيل أطفالها، ومنهن المطلقة التي لا تجد من يعيلها، وغيرها من قصص المعاناة التي تأبى المرأة الفلسطينية الاستسلام لها.
 
المصدر: وكالة صفا