نشاطات عدة تقوم بها الدار للترفيه عن المسنين
بوجه شاحب تعلوه ملامح حزن دفين، وعينين دامعتين يشتكيان إلى الله ظلم البشر يجلس الحاج أبو مصطفى (77 عاما) من مدينة نابلس على سريره الذي يلازمه منذ سنوات في مركز دار المسنين، وبصوت تخنقه العبرات يلخص أبو مصطفى قصته فيقول "قرشك اللي بينفعك مش ابنك " بعد أن هجره أحبته في ملجأ للعجزة.
ويتابع أبو مصطفى حديثه والألم يعتصر قلبه "الدنيا دنيا العجائب أذاقتني الأمرين، فقدت بصري وفقدت أولادي، بل هم الذين تخلوا عني، بعد كل التضحيات التي قمت بها من اجلهم، ففي شبابي أخذت مني أمي كل أموالي ولم تبق لي شيئا بحجة الاعتماد على نفسي وتحمل المسؤولية، وها أنا بعد أن أنجبت سبعة أبناء أكملوا هم المشوار الذي بدأت به أمي فلم يبق معي ولا قرش لينتهي بي المطاف في بيت المسنين بعد أن قدمت لهم كل شيء " .
قصص لا تنتهي
قصص مختلفة رواها المسنون النزلاء في الدار لـ"نافذة الخير" منهم من تركهم أبنائهم كالحاج أبو مصطفى وآخرين كما هي حال الحاجة أم أشرف (60 عاما) من قرية مادما جنوب نابلس حيث بقيت وحيدة بعد وفاة زوجها ولم ترزق بابن يعينها في هذه الدنيا، فكانت من وزارة الشؤون الاجتماعية أن حولتها إلى الدار.
تنقلنا داخل الدار نستمع للظروف المحيطة بالمسنين، يتناوبون للحديث عن حياتهم، متلهفين لمن يسمعهم ويأخذ العبر من تجاربهم، فبعينين دامعتين تجلس شفاء على إحدى شرفات المركز تدعو على من حرمها من فلذة كبدها بعد أن حرمها زوجها من بناتها ولم يعد لها مكان تلجأ اليه سوى شرفات الدار التي آوتها.
وتعتبر دار المسنين في نابلس من أول المراكز التي أنشأت لرعاية المسنين عام 1952 وذلك بتبرع من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وأهل الخير، ولا زالت أبوابه مفتوحة للمسنين الذين يفتقدون لمن يرعاهم ويهتم بشؤونهم كما تتحدث مديرة الدار "بداية كنعان"، وأشارت إلا أن الدار أسس لخدمة المسنين ورعايتهم.
احتياجات مختلفة
وعن الخدمات التي تقدمها الدار- تقول كنعان- ترعى الدار قرابة 20 مسنا يتلقون الخدمات المختلفة من مأكل ومشرب ورعاية طبية، بالإضافة إلى الرعاية الاجتماعية حيث نحاول جاهدين دمجهم بالمجتمع وإشعارهم بأن لهم قيمة في المجتمع من خلال عمل نادي صيفي لهم مدته 10 أيام ليفرغوا عن أنفسهم، ومن خلال الجولات المجتمعية وتنظيم الزيارات واللقاءات وتفعيل وجودهم بالمناسبات المختلفة.
وتضيف كنعان أن هناك خطة لإنشاء مركز جديد يتسع لـ 100 مسن، فالمركز الحالي الذي يتواجدون به غير معد ليكون بيتا لرعاية المسنين، فالغرف ضيقة ولم تعد تتسع لأعداد أكثر من الموجودة حاليا بالمركز، وهو مبنى متواضع وبسيط وبحاجة إلى إمكانيات اكبر بما يلائم وكبار السن .
ومن الصعوبات التي تواجهها مشرفات الدار، هو تأقلم المسن مع وضعه الجديد كما تذكر الممرضة عائشة أبو عيشة مبينة " بسبب وضعهم الجديد والذي يرفضونه بشكل مستمر، يرفض البعض منهم تلقي العلاج ومنهم من يحاول إخفاء الأدوية تحت ألسنتهم، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل إن هناك مسنة تعاني من سرطان الثدي ترفض العلاج بالليزر لأنها تشعر أن الحياة ليست لها وأن في موتها راحة، وهذه مشكلة كبيرة نواجهها معهم ونحاول حلها من خلال تحسين وضعهم النفسي".
وفي سياق متصل، أفادت مديرة المركز بان العائق المادي هو المشكلة الأكبر التي تواجه دار المسنين ، فالمسن يحتاج شهريا إلى أكثر من 500 دولار، وأهل المسن لا يدفعون سوى 30-40 دينارا فقط، وباقي المصاريف تتبرع بها جمعية الهلال الأحمر في المدينة ومن وزارة الشؤون الاجتماعية، وبرنامج الغذاء العالمي، بالإضافة لبعض التبرعات من أهل الخير، فالاحتياجات اكبر بكثير مما هو مقدم لنا بالدار، فهم بحاجة إلى رعاية اكبر وتبرعات تكفي واحتياجاتهم وهو ما نطمح إليه من أهل الخير.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69575
