المعرض
ما أجمل أن يلتقي الإبداع بالفن والجمال في تشكيل قطع من الأثاث الذي لن يجد له المرء مثيل، فالأمر ليس مبالغ فيه خاصة أن كل من يمر بالقرب من معرض "المستقبل للمنتجات اليدوية" بمدينة غزة المحاصرة لابد أن تكون له زيارة وتكون ملامح وجهه قد ارتسمت عليها الانبهار.
وقد اجتمع بالمعرض، الممول من لجنة الاعمال الخيرية الإماراتية وجمعية الإصلاح بالبحرين، جمال الأرابيسك الذي يحفه فن التطريز ليشكل كل واحدة منهما التراث والأصالة الفلسطينية في جمالها وجذورها التاريخية العميقة التي ابدعتها أنامل صماء من جمعية المستقبل للصم.
إبداع وجمال
وبمجرد ان دخلت "نافذة الخير" معرض "المستقبل" حتى أخذت ناظريها تجول بانحاءه خاصة أن كل قطعة كانت تمثل بحد ذاتها شيء من التميز والجمال الفني.
وبابتسامة رسمت على ملامح مدير جمعية المستقبل للصم أدهم عيد وهو ينظر لجمال محتويات المعرض يقول لـ"نافذة الخير": "توج افتتاح المعرض بعد أربعة أعوام من العمل لإنتاج قطع الأثاث التي يصعب إيجاد لها مثيل نظرا لجمالها واتقان الصنع فيها والإبداع في العمل الذي شمل على العديد من الزخارف المبتكرة".
ويذكر، أن الجمعية تحمل في أحشائها ضمن قسم التأهيل المهني قسم المنجرة، والخياطة والتطريز، وقسم المعجنات والكيك.
ويوضح، أنه يتم العمل على تدريب فئات من الصم وبعد ذلك يتم اكتشاف المواهب التي يتم العمل على تنميتها وبذلك يكون هنالك إنسان مبدع.
لدعم الجمعية
مدير الجمعية ادهم عيد
ويلفت، إلى أن منتجات المعرض يتم العمل على تسويقها من أجل دعم قسم التأهيل المهني بحيث يتم العمل على تطويره من أجل توظيف أيدي عاملة جديدة من فئة الصم.
ويضيف:" ما يعرض اليوم بالمعرض من منتجات مبدعة هو نتاج عدد قليل من فئة الصم، حيث يتم العمل داخل الجمعية في غرفة ذات مساحة اعتيادية مما يجعلنا نتمنى الحصول على دعم كافي بحيث يتم العمل على توفير منجرة ومكان خاص له من أجل استيعاب أيدي عاملة جديدة من الصم تعمل بالمنجرة وقسم التاهيل لزيادة الإنتاج".
وأوضح، أنه نظرا لعدم وجود منجرة الأمر يتطلب تحويل جزء من العمل إلى منجرة خارج الجمعية، وبذلك تزيد تكلفة القطعة المنتجة، وتعمل الأيدي الصماء المبدعة على استكمال العمل والاهتمام بالأرابيسك والنواحي الجمالية لها بشكل مميز.
ويشير، إلى أن الجمعية تهدف إلى تطوير القسم المهني المتواجد بالجمعية مع افتتاح أقسام جديدة بحيث يتم استيعاب أعداد جديدة من الصم وتوفير لهم فرص عمل.
ويتابع:" وتهدف إلى العمل على تدريب عدد كبير من فئة الصم بحيث يتم القدرة على استيعابهم ضمن سوق العمل في قطاع غزة المحاصر".
ويؤكد، على أنه في حال تقديم الدعم الجيد للقسم المهني سيتم بذلك توفير الإمكانيات التي تنتج أعداد كبيرة من المنتجات المختلفة المتمزية وبذلك سوف يكون لها وضع مميز بالسوق المحلي إضافة إلى عملية التسويق الخارجي.
ويبين، أن الحصار كان له تأثير كبير على الجمعية وعلى افتتاح المعرض حيث كان من المفترض أن يفتح المعرض قبل سنوات وليس أيام حيث إن عدم توفر بعض المواد نتيجة لإغلاق المعابر عمل على تأخير افتتاح المعرض.
دعم الموهبة
وبعد أن أخذت "نافذة الخير" جولة في أرجاء معرض "المستقبل" أكملت سيرها لمقر الجمعية بمدينة غزة حيث يتواجد بها قسم التأهيل المهني.
ويذكر، الأصم المبدع عبداللطيف أبو هين "27سنة" من خلال إشارة أنامله، أنه شعر بسعادة كبيرة حينما وجد الناس تتوافد إلى المعرض وملامحهم تحمل السعادة لكل شيء نظروا إليه بالمعرض.
ويؤكد وهو يعمل أشكال مميزة بقطع الخشب، على أن ذلك أدخل السعادة لقلبه والتميز لأنامله بأن يزيد من العمل المتميز المبتكر.
ويتمنى، أن تأتي الوفود لقطاع غزة وترى الابداع في فيه رغم المعاناة الحصار وقدرة الإنسان الأصم على التميز والإبداع.
ويوضح، أنه تم تعلم هذه المهنة من خلال التدريب بالجمعية فتم اكتشاف موهبته وتم دعمها من خلال التدريب والعمل في الجمعية. ويتمنى، أن يتم عمل دعم الجمعية بحيث يتم توسع العمل وبذلك يستطيع تدريب فئة كبيرة من الصم واستيعابهم في العمل.
الخياطة والتطريز
بعض من منتجات الجمعية
هذه الأمنية ذاتها حملتها المبدعة الصماء منيرة حرزالله "20سنة" وهي تعمل على ماكنة الخياطة حقيبة مطرزة تحمل الجمال في ألوانها والإبداع في إعداده.
وتعبر عن رغبتها في توسيع العمل في القسم من أجل أن تقوم هي أيضا بتدريب عدد كبير من الصماوات من أجل تدريبهن على الخياطة والتطريز لتوفيرلهن فرصة عمل مناسبة لهن.
وتوضح، أنها كانت سعيدة أثناء افتتاح المعرض الذي جذب أنظار الحاضرين لجمال كل شيء فيه مما قدم لها دفعة بأن تعمل بمزيد من النشاط والاتقان.
يشار إلى أن جمعية المستقبل للصم الكبار هي جمعية فلسطينية غير حكومية تقع في مدينة غزة، وقد مارست الجمعية العمل الفعلي لصالح أعضائها من خلال نادي غزة للصم منذ 1995م .
و الجمعية هي الأولى المتخصصة في شؤون وقضايا الصم الكبار على صعيد محافظات قطاع غزة حيث أن الجمعيات العاملة في هذا المجال تقدم خدماتها الفعلية للصم حتى مرحلة عمرية معينة. وبعدها تنقطع الخدمات عن هذه الشريحة. لذا جاءت الجمعية لتكمل المشوار وتقدم الخدمات للصم البالغين من خلال برامجها المختلفة .
وتسعى الجمعية لدمج الكبار من المعاقين سمعياً في المجتمع المحلي من خلال تأهيلهم أكاديمياً ومهنياً واجتماعياً ونفسياً.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69583
