جمعية (كي لا ننسى): بالمشاريع الصغيرة نخفف هموم نساء جنين

مشاريع الجمعية تسعى لتنمية قدرات النساء الانتاجية

جنين..ذاك الاسم الذي لا تزال آلامه محفورة بأذهان الفلسطينيين نتيجة ما عاناة من ويلات الاحتلال، إلا أن نساء مخيمه أردن تضميد جراحه من خلال جمعيتهن "كي لا ننسى"  لتبقى الذاكرة والمكان شاهدة على جرائم الاحتلال.
 
فما زالت آثار مجزرة مخيم جنين واضحة على منازله رغم مرور تسع سنوات عليها، و رصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي حفر له طريق على الجدران ليبقي هذه المعاناة ما بقيت خيوطها.
 
مداواة الجراح
فالفكرة والتأسيس، كما تقول فرحة أبو الهيجا رئيسة جمعية كي لا ننسى لـ"نافذة الخير" أتت بعد أحداث الرابع من نيسان عام 2002، استجابة للوضع المأساوي الذي شهده المخيم وردة فعل طبيعية على الحاجة الملحة لإيجاد من يخفف من آثار الدمار الذي خلفه الاحتلال بكافة أشكاله النفسية والاجتماعية والاقتصادية.
 
والجمعية هي مؤسسة أهلية غير ربحية أسستها مجموعة من الناشطات اللواتي لديهن باع طويل بالعمل الاجتماعي والسياسي داخل المخيم، لتقديم الرعاية والعون والاهتمام لهذه الشريحة التي تضررت بشكل كبير جراء المجزرة، وتعمل الجمعية على لملمة جراح أهل المخيم عن طريق الفعاليات والأنشطة الثقافية والاجتماعية والخيرية التي تقوم بها، كما تهتم بالجانب الصحي والنفسي والاقتصادي.
 
وتؤكد أبو الهيجا أن دور الجمعية في بدايته كان  إغاثي إلا أن الحاجة الملحة للوضع الذي كانت تعيشه النساء والأطفال بالمخيم ساهم باستمرارها وتوسع أنشطتها وبرامجها، وكانت البداية وبسبب ما عاشته الفئتين واللاتي تضررن أكثر من غيرهن ركزنا على التعليم والدعم النفسي للفاقدات.
 
وعن الأهداف الرئيسية للجمعية، تعددها أبو الهيجا بالقول :"نعمل على توفير الرعاية الصحية للام وطفلها، كما وتوفر الرعاية النفسية والثقافية والاقتصادية.
 
كما وتهدف أيضا إلى مساعدة العائلات الفقيرة، وإقامة الدورات التعليمية والتدريبية في كافة المجالات، وتقديم الدعم اللازم لطلبة المدارس والجامعات ومساعدتهم ماديا ومعنويا، ناهيك عن إقامة المشاريع المختلفة التي تساعد الجمعية على تحقيق أهدافها.
 
مشاريع وبرامج
أما البرامج والمشاريع التي تقدمها الجمعية، تشرح رئيسة الجمعية عن مشروع الدعم النفسي والاجتماعي، نتيجة الجرائم التي شهدها سكان المخيم، حيث جرائم القتل البشع على مرأى من الأطفال والنساء كان هناك وضع نفسي خطير تضررت منه أكثر فئتين وهما النساء والأطفال، حيث حالات الهلع والخوف والهروب من الواقع والتسرب من المدارس والعنف بين الأطفال، الذي رافق الأطفال مدة طويلة وما زالت آثاره حتى اليوم، عملنا على تقليل الضرر من خلال التفريغ النفسي والأنشطة والألعاب وغيرها من الأساليب المستخدمة لتخفيف تلك الآثار.
 
وتتابع بالقول :"كما وركزنا على المشاريع التنموية للشباب والمبادرات الشبابية من خلال تنمية قدراتهم ومواهبهم لما هو خير لصالحهم، وكان هناك مشروع تنمية كادر شبابي حول حقوق اللاجئين، كما ونهتم بالناحية التعليمية لطلبة المدارس من خلال دروس التقوية التي نوفرها لهم بمقر الجمعية ومشروع الحقائب المدرسية والزي المدرسي لطلبة المخيم، وهناك مكتبة الأطفال التي تستهدف الأطفال قبل مرحلة المدرسة ومجهزة بالعاب تساعدهم على تنمية قدراتهم العقلية والحركية أو نفسية.
 
وعن مشروع تمكين النساء توضح أنه يتم من خلاله تنمية قدراتهن واكتسابهن مهارات جديدة تساعدهن في إيجاد مهنة تساهم بتخفيف العبء الاقتصادي على أسرهن، ونسعى بالتركيز على دور المرأة وتمكينها داخل مجتمعها لما لعبته من دور فعال وهام في تاريخ شعبها النضالي وأهمية دورها في تربية ونشأة جيل فاعل يساهم في بناء وطنه.
 
وتضيف أبو الهيجا " لهذا من واجبنا تعزيز وتنمية دورها داخل مجتمعها من خلال تنمية قدراتها ومواهبها وكسر الحاجز المجتمعي الذي يحد من وجودها، ونعمل على توجيههن  لنيل حقوقهن وتوعيتهن بها حتى تأخذ حقها في الحياة التي تسحقها على الصعيد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وكيفية مواجهة مشاكلهم وتطوير أدائهم".
 
وعلى الصعيد الصحي، تقوم الجمعية-كما أشارت رئيستها- إلى توفير عيادة الأم والطفل بأسعار رمزية، كما ونقدم التوعية الصحية من خلال ورشات تثقيفية، كما ونوفر عيادة الفم والأسنان متنقلة وتستهدف محافظة جنين، حيث تقوم بزيارات ميدانية للمناطق المهمشة.
 
وتطرقت أبو الهيجا إلى مشروع المخبز الخيري، حيث كانت بداية عمل المخبز بشكل مجاني لفترة معينة، وبعد فترة تم توزيع الخبز مقابل مال ونستفيد من مرود المخبز في مساعدة العائلات الفقيرة أو المرضى أو المساهمة في الأنشطة وغيرها.
 
وهناك مشاريع موسمية في الأعياد وفي شهر رمضان ككسوة العيد والطرود الغذائية، كما وهناك تقديم توفير بعض الاحتياجات الطبية للمرضى أو ذوي الاحتياجات الخاصة كالكراسي المتحركة أو السماعات الطبية وغيرها من خلال التنسيق مع المؤسسات المعنية.
 
قلة الإمكانيات

المكتبة لتخفيف هموم الأطفال

كبقية المؤسسات الأهلية-تشير أبو الهيجا- إلى مشكلة التمويل والدعم المالي،  وتعزو ذلك إلى  غياب الدعم من الجهات الرسمية الحكومية، والذي إن وجد سيسهل عمل جمعيتهم، وأيضا لا يوجد هناك دعم تنسيقي مع الجهات الممولة الخارجية وهو يضر كثيرا في هدف الجمعية الخيري والتنموي.
 
وعن الجهات التمويلية تذكر أبو الهيجا منها الإغاثة الإسلامية-فرنسا وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمؤسسة الألمانية للتنمية، ومؤسسة الأمل البريطانية وهيئة الأعمال الخيرية الإماراتية ومكتب المساعدات الشعبية النرويجية في فلسطين، وغيرها مكن المؤسسات المحلية والجمعيات المحلية الطبية والتنموية.
 
 وتؤكد أبو الهيجا رغم الظروف المالية والدعم غير الكافي إلا أن أهدافهم مستمرة في طريقها، والجمعية نافذة لنساء المخيم نحو التغير الأفضل لمجتمعها، أما طموحنا هو إيجاد مشاريع تشغيلية دائمة لتوفر مرود لبرامج الجمعية، حيث نعمل حاليا على تجهيز مشغل خياطة للنساء، وتطوير المخبز بإيجاد خط انتاج جديد لتحقيق انتاج أفضل، ونأمل بإيجاد مقر أوسع ومجهز بشكل أفضل.
 
مردود جيد
وتذكر رائدة جميل عضوة في الجمعية عن تجربتها، أن التحاقها بالجمعية فتح لها نافذة على المجتمع المحيط بها، خاصة أنها اليوم باتت عضوة فعالة في أنشطة الجمعية وتساهم بشكل مباشر بتنسيق مشاريع الجمعية.
 
وتضيف جميل (46 عاما) وأم لثلاثة أطفال، لقد طورت من مهاراتي وتعلمت أشياء جديدة كالخياطة والتطريز الذي انتفع منه ماليا، وعززت ذاتي من خلال العلاقات والتواصل مع الآخرين، وأصبحت قادرة على اتخاذ قراراتي.
 
أما أم ثائر فتحي (49 عاما) وهي أم لخمسة أبناء وفتاة فقدت زوجها المعيل الوحيد لعائلتها، وتعمل من خلال برنامج تشغيل الاونروا بالجمعية، وتستفيد من برامج الجمعية من خلال الإعانات والطرود الغذائية أو من ناحية تشغيلية كمشروع كعك العيد والتطريز.
   
للتواصل مع الجمعية والتبرع لها:
جنين-فلسطين
هاتف 009724230198
فرع جمعية كي لا ننسى النسوية-بنك فلسطين
رقم حساب 363990