المشروع الجديد أخرج ابوخالد من دائرة الفقر
فور أن سمع "أبو خالد صقر" عن مشاريع الإقراض للعائلات الفقيرة حتى سارع بتدوين اسمه في القائمة متأملاً أن يمنحوا الحياة لأسرته الصغيرة التي باتت تعاني من الحاجة والجوع وتجلس على رصيف الفقر.
وبعد أن فقد أبو خالد مصدر قوته داخل فلسطين المحتلة عام 1948، لم يجد عملاً أخر يقيه شر البطالة في غزة المكتوية بنار الحصار المضروب عليها منذ أربعة سنوات متواصلة وشل تفاصيلها حياتها وأغرقها في فقرٍ مدقع.
وما أن تلقى الموافقة على طلب القرض لم تسع فرحته الدنيا, وشعر أن الحياة بدأت تبتسم له ولأطفاله الأربعة ولن يعد بعد اليوم بحاجة لمعونات المؤسسات الخيرية, فإمكانه إقامة مشروع صغير يطعم منه صغاره.
وهو ينظر إلى محله الممتلئ بالزبائن قال أبو خالد لـ"إنسان أون لاين" :"بعد أن حصلت على القرض شعرت بأن حياتي تغيرت وتحولت للأفضل.. وشعرت بأنه أصبح لي قيمة وأستطيع أن أنفق على أولادي من عملي وليس صدقة ومعونة من أحد".
وكانت تقديرات المؤسسات الإنسانية والإحصائية العاملة في الأراضي الفلسطينية قد أشارت إلى وقوع أكثر من 83% من سكان غزة تحت خط الفقر.
عاطل عن العمل
وتابع أبو خالد: "فبعد أن فقدت عملي في مصنع للخياطة داخل الأراضي الفلسطينية عام 48.. جلست في البيت وخلال هذه الفترة أنفقت كل مدخرات السنين الماضية.. وبعدها بحثت طويلاً عن عملاٍ أخر ووجدته في غزة داخل مصنع للخياطة".
واستدرك بأسف :"بعد عدة أشهر من عملي واستقراري داخل المصنع اشتد الحصار الإسرائيلي على غزة ونفدت كل المواد الخام, وأُغلق المصنع ورجعت مرة أخرى عاطل عن العمل..".
وعن كيفية حصوله على القرض قال :"حدثني أحد الجيران عن جمعيات تعطي قروض للمحتاجين والفقراء وقمت بالتسجيل فيها وبعد شهر قامت هذه الجمعية بالاتصال علىّ ومنحتني قرض بسيط لأبدأ به مشروع صغير يعيلني أنا وأسرتي".
وعن طبيعة المشروع الذي أقامه قال: "عملت خياطاً ولأكثر من عشر سنوات سواء في غزة أو داخل أراضي الـ48.. ونظراً لمهارتي في الخياطة قررت أن أفتتح مشروع صغير لحياكة الملابس".
وفي أكثر من إحصائية حذرت مؤسسات حقوقية ودولية من أن أكثر من مليون ونصف من سكان قطاع غزة يعيشون في فقرٍ متزايد, ولا قدرة لهم على إعادة بناء حياتهم.
وتؤكد تلك المنظمات أنه خلال سنوات الحصار المستمر على القطاع منذ أزيد على أربع سنوات تعيش اثنتين من كل ثلاث عائلات في غزة تحت خط الفقر.
نجح المشروع
وبثقة مضى يقول "أبو خالد": " وبالفعل فور استلامي للمبلغ اشتريت ماكينتان للخياطة والأقمشة وحولت غرفة من المنزل لمحل صغير وبدأت مشروعي.. وكلي أمل أن يرزقني الله بقوت الصغار".
وتابع :"ولم يمضي شهر حتى ذاع صيتي بالحي كله وبالأحياء المجاورة.. وبدأت الطلبات تنهمر عليّ.. وأصبحت أعمل ليل نهار وأولادي وزوجتي يساعدوني.. والحمد لله أصبحت حالتنا المادية أفضل لم نعد نشتكي قلة ما في اليد".
وبصوتٍ حالم أردف :"خلال الشهور الماضية أصبحت أشتري الأقمشة وأصنع منها ملابس للأطفال وأبيعها في السوق.. وأتمنى أن يكبر عملي أكثر وأشتري ماكينات خياطة ويصبح لدي مصنع صغير".
وأكد أبو خالد أنه لو برنامج الإقراض الذي استفاد منه لما تمكن من الخروج من مستنقع البطالة إلى أرض العمل وانتشال أطفاله من براثن الفقر.
تحسين الظروف الحياتية
بدورها أكدت عايدة نُفس مسئولة برنامج الإقراض في مؤسسة أصالة في حديث لـ"إنسان أون لاين" أن برنامج الإقراض في جمعيتها عمل على تحسين الظروف الحياتية لمئات الأسر الفقيرة, ووفر فرص عمل مناسبة لها وانتشها من براثن الفقر والحاجة.
وأوضحت أن الجمعية تعمل وفق برامج الإقراض والتمويل متناهي الصغر، قروض جماعية وفردية التي تعتمد على إقراض العائلات ذوات الدخل المتدني, والبدء بالمشروع صغيراً ثم النمو تدريجياً, تشجيع الضمانة الجماعية, التحفيز على نظام التوفير, الاستمرارية وتشجيع الإدارة الذاتية.
وعن الشروط التي يجب توفرها في المُقترض قالت" يُشترط لقبول العائلة في الجمعية ومساعدتها على بدء مشروعها أن يكون دخل الأسرة أقل من 700 دولار شهرياً, وقيمة الممتلكات للمشروع القائم تتراوح بين 100-2000 دولار كحد أقصى, وأن تكون لديها معرفة جيدة بنشاط المشروع, مع العلم أنه يجب ألا يكون عليها أي مستحقات أو ديون لبرامج إقراض أخرى".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69590
