جانب من توقيع الاتفاقية
دشنت قطر الخيرية ودار الإنماء الاجتماعي المرحلة الأولى من صندوق الأصمخ للمشروعات الصغيرة "عفيف"، بتمويل من رجل الأعمال المعروف إبراهيم حسن الأصمخ، بهدف دعم المشاريع الريادية الصغيرة داخل الدولة، وفق صيغ إقراض تتوافق مع الشريعة الإسلامية، وبرأسمال مبدئي يصل إلى 10 ملايين ريال.
وتم يوم أمس توقيع اتفاقية التعاون المشترك الخاصة بصندوق "عفيف" بين الجهات الثلاثة التي تعمل على تمويل وتنفيذ الصندوق، وهي: قطر الخيرية، ودار الإنماء الاجتماعي -عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع-، ورجل الأعمال إبراهيم الأصمخ، حيث وقعها: رجل الأعمال حسن إبراهيم الأصمخ، وعضو الهيئة العمومية بقطر الخيرية جمعة عيسى المهندي، والسيدة آمال المناعي المدير التنفيذي لدار الإنماء الاجتماعي، تلا ذلك تسليم الشيكات الخاصة بتمويل ثلاثة مشاريع صغيرة لثلاثة من المستفيدين القطريين من الذين انطبقت عليهم الشروط، كدفعة أولى.
المرحة الأولى
وقال حسن إبراهيم الأصمخ إن المرحلة الأولى من "عفيف"، والتي تنفذ داخل الدولة بقيمة 10 ملايين ريال تأتي كجزء من المبادرة الكاملة للصندوق، والتي سبق أن أعلن عنها رجل الأعمال إبراهيم الأصمخ، بالتعاون مع قطر الخيرية في شهر أكتوبر الماضي، لدعم إقامة المشاريع الصغيرة المدرة للدخل داخل وخارج قطر، وبقيمة 100 مليون ريال.
وجاء توقيع الاتفاقية بين الأطراف الثلاثة بحكم الاهتمامات المشتركة لزيادة فرص إتاحة التمويل للمشروعات المتناهية الصغر والصغيرة في قطر على أسس مستدامة، تسهم في رفاهية المجتمع المحلي، وتحقق النمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي.
وبخصوص المرحلة الأولى من الصندوق (داخل دولة قطر) فسيعتمد تنفيذها على الخبرة الموجودة والعلاقات التجارية والسوقية لدار الإنماء الاجتماعي، من خلال برنامجها «رساميل» الذي دخل حيز التنفيذ، منذ ما يقرب من عشر سنوات، وبالتحديد في عام 2002، فضلا عن دور قطر الخيرية في توفير رأس المال لإقراض العملاء عن طريق رجل الأعمال إبراهيم الأصمخ، والعمل كذراع مالي لتقديم القروض وجمع الأقساط، إضافة إلى مراقبة ومتابعة مجالات الصندوق المختلفة، والعمل على تنمية الموارد وتنوع مصادرها بحكم علاقاتها ووضعيتها المؤسسية داخل وخارج قطر، وتوافر الخبرات والمهارات الإدارية والفنية المطلوبة لمثل هذه المشاريع، فيما سيتمركز دور رجل الأعمال الأصمخ في التمويل والتوجيه الاستراتيجي للصندوق، حيث سيكون للصندوق طاقم إداري مسؤول عن تنفيذ وتحقيق أهدافه بمساعدة ودعم من الشركاء.
تشجيع المجتمع
ويهدف الصندوق من خلال منح القروض المالية بفئات مختلفة وبصيغ متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية إلى تشجيع شرائح المجتمع القطري لتبني مشاريع خاصة، أو التوسع في المشاريع القائمة، بحيث تسهم في عمليات التنمية الاجتماعية والاقتصادية وتحسين أوضاعهم المعيشية، ونشر ثقافة العمل الحر في أوساطهم، وزيادة نجاح المشاريع الريادية الصغيرة والمبادرات الذاتية ودعمها، ودعم توجهات الدولة وخططها في هذا المجال.
وبناء على دراسة تم إعدادها كجزء من دراسة جدوى لمركز حاضنة المشاريع بدار الإنماء الاجتماعي، فإن العدد المتوقع للمستفيدين المستهدفين في دولة قطر يصل لحدود 1750 شخصا، وبمعدل نمو سنوي 5%، وذلك وهم حسب التصنيف المحتمل: المستفيدون الحاليون والمحتملون لصندوق «رساميل»، وأصحاب المشاريع الريادية الذين لا تتجاوز فترة مشاريعهم مدة 3 سنوات، وأصحاب المشاريع المنزلية، والخريجون من طلبة المدارس والجامعات والمتقاعدين.
وتعتمد المبادرة على الخدمات المتكاملة، من خلال الشراكات القائمة بين مكوناتها، وتتمثل هذه الخدمات في: التدريب المهني، ورفع الكفاءة، والحرف اليدوية، والتسويق.. على يد خبراء في هذا المجال، ومؤسسات متخصصة. والخدمات المالية: وتكون في صورة التمويل السلعي بأسلوب المرابحة، ويمكن أن تشمل خدمات إضافية كتشجيع الادخار. والخدمات غير المالية: وتشمل الحوافز غير المالية التي تشمل ولا تقتصر على خدمات الدعم الإداري والفني والتسويقي للفئات المستهدفة، والتي تساعدهم، وتحفزهم على السداد والاستمرار في المشروع. والتسويق: من خلال العلاقات الموجودة في الدار وقطر الخيرية، والتي يمكن أن تكون فكرة غير مسبوقة في تاريخ التمويل الأصغر.
أهمية المشروعات الصغيرة
وتحتل قضية المشروعات الصغيرة والمتوسطة أهمية كبرى لدى صناع القرار الاقتصادي في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، لما لهذه المشروعات من دور محوري في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتتجسد أهميتها، بدرجة أساسية، في قدرتها على توليد الوظائف بمعدلات كبيرة وتكلفة رأسمالية قليلة، وبالتالي المساهمة في معالجة مشكلة البطالة التي تعانيها غالبية الدول النامية، خاصة عند الشباب. وتتمتع المشروعات الصغيرة والمتوسطة بروابط قوية مع المشروعات الكبيرة، وتساهم في زيادة الدخل وتنويعه، وزيادة القيمة المضافة المحلية.
وأثبتت تجارب التنمية الاقتصادية الناجحة أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة هي المحور الأساسي في توسيع القاعدة الإنتاجية وزيادة الصادرات وخلق مناصب جديدة للشغل، خاصة في المناطق الريفية والنائية، كما تساهم هذه المشروعات بحوالي 46% من الناتج المحلي العالمي، وتمثل 65% من إجمالي الناتج القومي في أوروبا مقابل 45% بالولايات المتحدة الأميركية. أما في اليابان فان 81% من الوظائف هي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
أما في الدول العربية فتكتسب المشروعات الصغيرة والمتوسطة أهميتها من مجموعة اعتبارات تتعلق بخصائص هياكلها الاقتصادية والاجتماعية، ونسب توافر عوامل الإنتاج، والتوزيع الجغرافي للسكان والنشاط. ففي اليمن مثلاً تساهم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بـ 96% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2005، وحوالي 77% و59% و25% في كل من الجزائر، وفلسطين، والمملكة العربية السعودية على الترتيب خلال العام نفسه.
كما تمثل هذه المشروعات في الأردن بنسبة 92.7% من إجمالي عدد المشروعات، وتساهم بنسبة 28.7% من الناتج المحلي الإجمالي، والذي يعتبر منخفضاً مقارنة مع دول عربية أخرى. وتمثل هذه المشروعات 86.1% من إجمالي عدد المشروعات الصناعية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وما يقارب 76% من إجمالي المشروعات الصناعية العاملة في مملكة البحرين. وتمثل أيضا أكثر من 99% من المشروعات الخاصة غير الزراعية، وحوالي 75% من عمالة القطاع الخاص في مصر.
المصدر: نقلا عن صحيفة العرب القطرية
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69608
