جانب من ورشة العمل
ضمن محاولات عديدة لمقاطعة إسرائيل حاول خبراء فلسطينيون وضع الحلول المناسبة لإيجاد بدائل العمل داخل المستوطنات الإسرائيلية في ندوة عقدت في مدينة نابلس تناقش نتائج العمل داخل المستعمرات المقامة على أراضي الضفة الغربية، وكيفية الخروج من مأزق اقتصادي يؤرق العديدين بتشغيل الأيدي العاملة الفلسطينية داخل المستوطنات الإسرائيلية واستهلاك قدراتهم وانتهاك الكثير من حقوقهم.
ووصف شاهر سعد الأمين العام لاتحاد العمال الفلسطينيين تشغيل العمال الفلسطينيين داخل المستوطنات الإسرائيلية بخطة الاحتلال الإستراتيجية، فمنذ عام 1967 بدء العمل في المستوطنات في منطقة القدس، وكان هناك تفكير أيدلوجي خطط إلى بناء مناطق صناعية فيها من اجل عدم زوالها.
تعمد إسرائيلي
ويوضح سعد أن الحكومة الإسرائيلية عمدت إلى تشغيل نصف القوى العاملة الفلسطينية داخل إسرائيل للعمل في المستوطنات، لهذا كان هناك ارتفاع دراماتيكي للعاملين، فأصبحت الأيدي العاملة الفلسطينية في المستوطنات أمر واقعي، لذلك نلاحظ انه من عام 1993-2000 ازداد عدد المستوطنات إلى الضعف ولا يزال يتضاعف.
وأشار سعد إلى الإجراءات الاقتصادية التي تتخذها الحكومة الإسرائيلية لتشجيع السكن والعمل داخل المستوطنات، وذلك من خلال تقديم المنح للمستثمرين وتخفيض الضرائب وخفض أسعار الكهرباء والماء، والاهم من ذلك كله هو تبني مشروع "الون" مكمل له خطة "غوش امونيم" التي أسست عام 1974 وتبناها نتنياهو وحكومته والتي تنص المحافظة على السيطرة عبر سلسلة من الجبال وإسكان إسرائيلي مكثف داخل المستوطنات وغيرها من النقاط التي تنسجم مع خطة السيطرة على الأرض.
وأكد الأمين العام لاتحاد العمال ضرورة العمل بخطة ممنهجة وإستراتيجية وبشكل متواصل على الصعيد الدولي من اجل مقاومة الاستيطان، مشيرا إلى وجود أرضية دولية جاهزة للتعامل من أي شيء ضد المستوطنات والتي تعتبر غير قانونية وشرعية ومخالفة للقوانين.
منتج وطني
بدوره، أشار بشار الصيفي مدير وزارة الاقتصاد بنابلس، على أن الوزارة قامت ولا زالت تعمل جاهدة في حملتها الرامية إلى مقاطعة البضائع الإسرائيلية، وهناك عشرات المحال التجارية التي أعلنت خلوها من بضائع المستوطنات، ولدينا أجهزة رقابية تعمل على مدار الساعة، كما أننا نعمل على حملة من اجل تعزيز المنتج الفلسطيني.
كما وأشار الصيفي إلى أن العمل جاري حاليا بالوزارة من اجل وضع قانون مرن أكثر للاستثمار مما سينعكس إيجابا على حجم الاستثمارات وزيادة تشغيل الأيدي العاملة داخل الأراضي الفلسطينية.
ومن الضروري أن نعلم-كما يوضح الصيفي- أن حصة المستهلك الفلسطيني من الإنتاج الوطني لا يتعدى ما نسبته 18% وهي نسبة ضئيلة جدا، لذلك يجب أن نضع على سلم أولوياتنا زيادة حصة مشترياتنا من المنتج الفلسطيني، فكلما زادت النسبة ينعكس إيجابا على توفير فرص عمل اكبر لعمالنا.
صندوق تشغيل
بدوره أكد أحمد دراغمة مدير وزارة العمل في مدينة نابلس على أن قرار الحكومة بوضع قانون لمنع العمل داخل المستوطنات يتطلب إيجاد بديل من خلال توفير صندوق تشغيل للعمال ومن خلال القروض.
وأضاف دراغمة " إلى ضرورة تفعيل التعاون والتكاتف المحلي والدولي لتوفير الدعم المالي والسياسي للوقوف ضد المستوطنات، خاصة مع مؤشرات ارتفاع معدل النمو الاقتصادي الذي أشارت إليه الحكومة.
كما وأشار إلى أن عدد العمال بالمستوطنات الإسرائيلية يبلغ 11 ألف عامل وكانت هناك زيادة بالربع الرابع من عام 2010 رغم وجود القرار حوالي ألفي عامل.
توجيه الاستثمار
إلا أن خالد منصور منسق العمل الجماهيري بالإغاثة الزراعية لم يتفق مع دراغمة بأعداد العمال وذكر أن عدد العمال الفلسطينيين العاملين في المستوطنات الإسرائيلية يبلغ ما بين 28-35 ألف عامل أي ما يشكل نسبته 10% من مجموع القوى العاملة في المجتمع الفلسطيني، وان الأرقام الرسمية غير صحيحة، فالأرقام كبيرة جدا.
ويقول منصور إن وقف العمل في المستوطنات يعتمد على قدرة الاقتصاد الوطني على استيعاب أيدي عاملة جديدة، وهذه القدرة تعزز بتوفير مناخ ملائم للمستثمرين، وبفتح أسواق خارجية للتسويق، وبتوفير الحماية الداخلية للمنتج الوطني وتطويره وتحسين جودته، وإعادة النظر في الاتفاقيات الاقتصادية مع المحتل بما يحد من الاستيراد، وبتكثيف حملات مقاطعة منتجات الاحتلال.
كما أوضح ان قدرة السلطة ومؤسسات العمل الأهلي والقطاع الخاص على تجنيد أموال لتنفيذ برامج وإقامة مشاريع اقتصادية تستهدف استيعاب العاملين في المستوطنات على وجه الخصوص لا يزال بحاجة إلى وقت اضافي.
وذكر منصور " إننا لا نريد أن نتسبب بزيادة العاطلين عن العمل وإضافة 30 ألف عامل إلى 200 ألف عامل عاطلين عن العمل أي بنسبة تزيد عن 24% من الأيدي العاملة، بل يجب إن نتحمل مسؤوليتنا حكومة وقطاع خاص وأهلي لطرح حلول واقعية.
ومن اجل ذلك- يوصي منصور- بضرورة تعزيز التعاون والعمل المشترك بين القطاعات الفلسطينية الثلاث من خلال وضع وتنفيذ سياسات التشغيل وحماية حقوق العاملين والتصدي لظاهرة سماسرة العمل، وتعزيز ضرورة حماية وتطوير المنتج الفلسطيني بما يسهم في مقاطعة المنتجات الإسرائيلية، وتشجيع وجلب الاستثمار بما يوفر فرص للعمل، وإعادة النظر في الاتفاقيات الاقتصادية بما يحد من الاستيراد ويحمي الصناعات الوطنية.
كما يوصي بضرورة قيام كل من الحكومة والقطاع الأهلي والخاص وخاصة مؤسسات الإقراض بتوفير موازنات وأموال كافية وتوجيهها للاستثمار في البرامج والمشاريع التنموية الزراعية لتستهدف استصلاح وتأهيل البؤر وخاصة في مناطق "ج" مما يعزز من التواجد الفلسطيني.
وختم بالقول إن قيام هذه الجهات بتمويل مشاريع فردية صغيرة وكبيرة ومنحها قروض ميسرة، وتحويل موضوع المقاطعة إلى قناعة شخصية وثقافة وطنية راسخة ضمن برامج توعية وطنية شاملة، ينعكس ايجابا على إمكانية التخلص من العمل بالمستوطنات.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69614
