شباب غزة يقهرون الحصار ويصنعون سيارة (فورميـلا)

سيارة الفورمولا بعد الانتهاء من تصنيعها

رغم الحصار المضروب على قطاع غزة والذي شل كافة مرافق حياته اليومية منذ خمسة أعوام متواصلة، إلا أن عزيمة شبابه وقوة إرادتهم لم تُهزم وتُقهر، فقد تمكن مجموعة من الطلبة  في كلية تدريب خان يونس جنـوب قطاع غـزة من تصنيع وتصميم سيارة "فورميلا" الرياضية بمواصفات عالمية ستشارك باسم فلسطين في مسابقة دولية لتصنيع هذا النوع من السيارات في مدينة برمنغهام البريطانية في الأيام القليلة القادمة.
 
وهو لا يصدق ما صنعته أنامله أكد الطالب "أسامة العثامني" أحد الطلبة المشاركين في صُنع "الفورميلا" لـ"إنسان أون لاين" أن الأيام المقبلة ستشهد بزوغ حلمه إلى النور بعد شهور التعب الطويل وأيام من الانتظار والقلق.
 
وبكل ثقة تابع :"بإصرارنا وعزمنا على تحقيق هذا الإنجاز تمكنا من رؤية هذا الحلم الجميل بعد أن كان فريق العمل متشككاً في القدرة على الوصول إلى هذه النتيجة وأن ننتهي من تصنيع هذه السيارة".
 
وسيقام هذا السباق في العاصمة البريطانية لندن ما بين 14 وحتى 17 الشهل المقبل بمشاركة عدة دول وخاصة من دول أوروبا وأميركا.
 
رغم الحصار نجحنا
وأكد العثامني أنه رغم الحصار المضروب على قطاع غزة إلا أنه تمكن مع مجموعه من أصدقائه من تصنيع سيارة ستدخل المنافسة مع فرق طلابية أخرى من 130 دولة رغم كل الصعاب والحواجز التي شُرعت في وجوههم.
 
مضيفاً : "كانت العقبات أمامنا تفوق حد الخيال ولكننا لم نيأس وكان هدفنا أن نرفع علم فلسطين عاليا في هذا السباق الدولي.. نريد أن يرى كل العالم هذا الإنجاز الذي حققه طلبة غزة المحاصرين والمقهورين.. وكيف تغلبوا على وجعهم وثابروا واجتهدوا لكي يصلوا إلى هذه المسابقة".
 
غير أن الخوف يتملك العثماني عندما يراوده التفكير بصعوبة السفر وتابع :" الكلية تبحث عن تمويل لسفر الفريق والذي يتجاوز الـ"40 ألف" دولار.. ونتمنى أن نجد هذا التمويل كما وجدنا الدعم أثناء تصنيعنا للسيارة .."
 
وعن العقبات التي واجهت الفريق قال: "العراقيل والحواجز الإسرائيلية التي حالت من دون وصول مكونات السيارة الأساسية إلى غزة هي أبرز العقبات التي واجهت مشروعنا … فقد قمنا باستيراد بعض القطع اللازمة للسيارة من إيطاليا لتصلنا عبر معبر بيت حانون "إيريز" شمال القطاع".
 
جهود جبارة

سواعد شباب غزة صنعت الفورمولا رغم الحصار

وبأسف تابع : " ورغم كل الجهود التي بُذلت إلا أن قوات الاحتلال منعت إدخال القطع الضرورية لنا فاضطررنا لاستخدام قطع محلية وإعادة تصنيعها لتتناسب مع المواصفات العالمية.."
 
وعن المسابقة التي ستشارك بها السيارة في بريطانيا قال "محمد الأغا" نائب عميد كلية تدريب خان يونس والمشـرف على المشـروع لـ"إنسان أون لاين" :"هي مسابقة عالمية في صناعة السيارات تعقد في بريطانيا كل عام يشارك فيها طلاب الجامعات و الكليات و المعاهد العالمية من كل أنحاء العالم بهدف تصميم و تركيب سيارات سباق فورميلا بمواصفات عالمية".
 
ومضى يقول: "لولا الجهود الجبارة التي بذلها الطلبة وقوة إرادتهم العزبمة الصلبة التي تحلوا بها لما تمكنا من صنعها… وفقد استغرقت أكثر من ستة شهور متواصلة من العمل الشاق وعلى مدار الساعة".
 
واعتبر الأغا أن مشاركة فلسطين في المسابقة إنجازا وفوزا لغزة المحاصرة منذ خمسة أعوام متواصلة وفوزنا في المسابقة سيكون وسيلة لكسر الحصار عن القطاع ورفع أسم غزة عالياً في العواصم الأوربية.
 
وأضاف :"لأول مرة تشارك مجموعة من الطلبة الفلسطينيين في مسابقة عالمية بهذا المستوي ..ويكفي أننا سنرفع اسم وعلم فلسطين عاليا في المحافل الدولية ."
 
نريد المساعدة
وحول تفاصيل السيارة، بين أن الطلبة استخدموا مولد حركة (موتور) دراجة نارية من نوع هوندا ملائم للمواصفات التي تشترطها المسابقة، ووظفوا قطع غيار محلية، واستخدموا مادة "الفيبرجلاس" لصناعة جسم السيارة وذلك لرفض الاحتلال إدخال القطع اللازمة للجسم.
 
وناشد كافة المؤسسات الرسمية والأهلية بضرورة تقديم الدعم المادي والمعنوي لمساعدة الطلبة في الوصول إلى بريطانيا والافتخار بما أنجزوه أمام العالم.
 
وأكد أن السفر لبريطانيا بات صعباً جداً مبدياً قلقه من فشل الطلاب للوصول للمسابقة بموعدها الرسمي, مضيفاً:  "حتى اللحظة مصاريف الرحلة وشحن السيارة ما زالت بحاجة إلى جهة تمويل تمكننا من العبور عبر معبر رفح والوصول إلى بريطانيا …"
 
وكان بنك فلسطين وعددا من المؤسسات الفلسطينية قد قامت بتمويل طلبة تدريب خان يونس في إنجاز مشروعهم بتكلفة (30 ألف دولار) باعتباره فخرا لفلسطين في المحافل الدولية وفي أكبر حدث أوربي لرياضة السيارات للطلبة.