المشروع يعد الاول من نوعه
مع انسياب قطرات الندى يبدأ أبو نضال وثلاثة عمال آخرين بقطف ثمار تفاح "الانا" بمنطقة الأغوار إلى الجنوب الشرقي من مدينة طوباس بالضفة الغربية المحتلة.
وتُعدّ تجربة زراعة التفاح بغور الأردن أول تجربة فلسطينية ناجحة لارتفاع درجات الحرارة وقلة المياه المتوفرة. ويقول المزارع أبو نضال :إنَ المزرعة نجحت بإنتاج التفاح رغم ارتفاع درجات الحرارة، مشيرًا إلى أنَّ الإنتاج خالٍ من أي مواد كيماوية.
وحول الفكرة، قال صاحب المشروع التاجر عماد البنا :"الفكرة بدأت من وحي الإنتاج المحلي والاستغناء عن الإنتاج الإسرائيلي، بالإضافة إلى استصلاح أراضٍ زراعية غير مستغلة وتشغيل عدد من العاملين فيها". وأوضح أنَّ مزرعته تشغل ثلاثة عمال على مدار العام بالإضافة إلى 20 عاملا بموسم قطف الثمار.
قدرة على العيش بالأغوار
وبين أن مشروع تفاح "الانا" المعروف بحاجته إلى مناطق باردة وكميات كبيرة من المياه أثبت قدرته على العيش بمنطقة الأغوار الفلسطينية، مشيرًا إلى أن المشروع أقيم بعد زرع عدد من أشجاره كتجربة أولية بالمزرعة ومن ثم تم زراعة المزرعة بعد نجاحها.
وأضاف قائلا "أنا تاجر فاكهة منذ عشرات السنوات وهذا المشروع يدفعني للاستغناء عن المنتج الإسرائيلي"، وأرجع سبب نجاح "الانا" بالأغوار إلى بوردة الطقس ليلا.
وتنتج مزرعته ذات الـ 20دونمًا نحو 40 طنًا، مما يُساهم بسدّ 10% من حاجة السوق الفلسطيني من التفاح، ويتوقع البنا أن تنتج العام القادم 80 طنًا. وبلغت تكلفة المزرعة نحو 120 ألف دينار أردني.
وتمتاز "الانا" بعدم تخزينها بالثلاجات بالإضافة إلى قصر عمر إنتاج الثمر الذي لا يتعدَّى 40 يومًا من نضجها.
مُنافس للإنتاج الإسرائيلي
وأضاف البنا أنَّ تفاح مزرعته ينافس الإنتاج الإسرائيلي لعدة أسباب، أهمها خلوها من الموادّ الكيماوية، وسرعة تسويقها من المزرعة إلى المحالّ التجارية بتكلفة أقلّ من شحنها من داخل فلسطين المحتلة عام 48 بالإضافة إلى رخص الأيدي العاملة.
وتعهد البنا بسد حاجة السوق الفلسطيني بالضفة الغربية بنسبة 85% في حال سمح له بحفر بئر ارتوازي لري المزرعة والتوسع في الزراعة.
نقص المياه يعيق الاكتفاء
ويُعدُّ شُحّ المياه المعيق الأساسي أمام اكتفاء الضفة الغربية من التفاح، حيث تمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي السلطة الفلسطينية من حفر أبار ارتوازية جديدة، وتحدد نسبة استهلاك المياه رغم وقوع الضفة على ثلاثة أحواض مائية كبيرة.
ودعا البنا المزارع الفلسطيني إلى الاتّجاه نحو الأشجار بدلا من زراعة محاصيل موسمية تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه.
وقال "التفاح يستهلك كمية مياه أقل بكثير مقارنة مع شجرة الموز، حيث يستهلك الدونم الواحد من التفاح خلال الموسم 700 كوب مياه بينما يحتاج دونم الموز 4 آلاف كوب بالموسم".
وإلى جانب مزرعة البنا أراض شاسعة سهلية بلا زراعة، وفي ذلك يقول "لو توفرت المياه أقلب هذه الأراضي إلى جنان خضراء بأشجار التفاح وغيرها"، لافتًا لتجارب ناجحة لزراعة "الأجاص والسفرجل والرمان".
إقبال محلي
إبراهيم أبو جمال هو الآخر تاجر فاكهة بنابلس يرى أن "الإنتاج المحلي أفضل بكثير من المستور من إسرائيل"، ويقول أنّ خلو الإنتاج من المواد الكيماوية والسماد الصناعي يشجع على تفضيله.
الحاج أبو كمال لم يكن يعلم أنه يشتري إنتاجا فلسطينيا خالٍ من المواد الكيماوية، وعند إخباره بذلك اندهش، وقال :"صدقًا أنا فخور بذلك وأتمنى أن يصبح السوق الفلسطيني ممتلئا بمثل هذا الإنتاج".
وتعد منطقة الأغوار الفلسطينية من أخصب مناطق الضفة الغربية للزراعة وبها سهول شاسعة، وتقع على الحوض المائي الشرقي.
وتمنع قوات الاحتلال الفلسطينيين من حفر أبار ارتوازية وري مزروعاتهم فيما تسمح للمستوطنين باستغلال المياه بلا حدود.
المصدر: وكالة صفا
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69644
