رغم الحصار.. تدشين اختراع آلة للتعقيم الحراري للتربة بغزة

الحصار يدفع الغزيين للبحث عن البدائل من خلال الابتكارات

لا يزال الفلسطينيون من أبناء قطاع غزة يواصلون ابتكاراتهم الزراعية والعلمية والاقتصادية لتحدي الحصار" الإسرائيلي" المفروض عليهم منذ سنوات، لإيجاد البدائل والحلول للركود الذي أصابهم بسبب ما خلفه الحصار من نتائج سلبية على شتى المجالات، فلم يقف أبناء القطاع مكتوفي الأيدي بانتظار المساعدات الإغاثية لهم بل صمموا وأنتجوا ما منعه الحصار.
 
واختراع أهل غزة هذه المرة هو تصميم آلة للتعقيم الحراري للتربة دون استخدام الغاز، بعد أن بلورت فكرتها العقول المنتجة من مهندسي وزارة الزراعة وطلاب وطالبات من كلية الهندسة الزراعية بالجامعة الإسلامية .بعد ملاحظتهم لإهدار المزارع كثيراً من المال والجهد بالإضافة إلى ضرر تعقيم التربة بالطرق التقليدية المستخدمة من قبل المزارعين.
 
حفل تدشين
واحتفلت وزارة الزراعة بتدشين الآلة الزراعة الجديدة بحضور وزير الزراعة د.محمد رمضان الأغا ووزير الاقتصاد الوطني د. علاء الدين الرفاتي، إضافة إلى عدد من المهندسين والمختصين في مجال الميكنة الزراعية.
 
وأكد وزير الزراعة خلال حفل التدشين الذي أقيم محطة الميكنة الزراعية التابعة للوزارة بغزة، أن هذا الإنجاز يأتي في زمن يحاول فيه الاحتلال خنق قطاع غزة ومبدعيه، وفيه تأكيد للعالم أجمع أن العقول الفلسطينية المبدعة إذا توفر لها المناخ الملائم فإنها مبدعة ومتفوقة.
 
وقال:"إننا ندشن آلة جديدة تؤكد أننا نستطيع أن نكسر الحصار وأن نُضيف لبرنامج الحكومة انجازاً جديداً في إحلال الواردات تنفيذاً وتثبيتاً لسياسة الاقتصاد الزراعي المقاوم"، مؤكداً أن هذه الآلة الزراعية الخامسة التي يتم تدشينها منذ إعلان الوزارة عام 2010 الماضي عام البدء بتحول الزراعة في قطاع غزة إلى زراعة عضوية.
 
يذكر أن وزارة الزراعة اهتمت بإنشاء وحدة الميكنة الزراعية، والتي تحتوي على الماكنات والأدوات اللازمة لصناعة بعض الآلات والملحقات الزراعية، فمن انجازات هذه الوحدة تصميم آلة لتقليب وتقطيع الكمبوست على أيدي مهندسي الوزارة، وتصميم آلة حفر بعمق 4 متر لزراعة بعض النباتات التي تحتاج لحفر عميقة في التربة مثل نبات العنب، وبعض الآلات الأخرى التي توفر الوقت والمال والجهد على المزارعين. 
 
و يوضح المهندس شاهر الريفي مسئول قسم الهندسة بوزارة الزراعة،  أن هذه الآلة تعد الخامسة التي تنجزها وتخترعها وزارة الزراعة وتقدمها للمزارعين للاستفادة منها في تقديم أفضل محصول زراعي في ظل النقص الشديد لآلات الزراعية نتيجة منع الاحتلال الإسرائيلي لدخول أي آلة جديدة إلى القطاع.
 
ويؤكد الريفي  أن فكرة تصنيع آلة لتعقيم التربة جاءت بعد الاطلاع على صفحات لمواقع زراعية عالمية على الإنترنت تختص في هذا المجال، إضافة إلى مراجع علمية، وانتهاءً بجولات ميدانية على المخارط والورش الهندسية المتوفرة لدى الوزارة لضمان وجود الأدوات التي تحتاج إليها الآلة. 
 
ويبين الريفي ": أن تكلفة التعقيم التقليدية التي يستخدمها المزارعون وهي بالغاز تصل إلى ( 5) آلاف شيكل (الدولار= 3.40 شيكل)، فيما تصل تكلفة التعقيم بالآلة الجديدة إلى ( 2) شيكل للدونم الواحد، إضافة إلى أنها تمنع تسرب المواد الكيمائية إلى التربة والمياه الجوفية وتمنع كذلك تطايرها في الهواء ولا تقضي على جميع الكائنات التي تحتاج إليها النباتات الزراعية .
 
ويضيف الريفي: "إن استخدام الآلة الجديدة في تعقيم التربة يساعد على تشجيع الزراعة العضوية التي أطلقتها الوزارة مؤخرًا للتخفيف من استخدام المبيدات الكيمائية في رش المحاصيل الزراعية والاستغناء عنه بشكل شبه تام".
 
دعوة للتعاون
ويشير الريفي إلى أن وزارته على أتم الاستعداد لمساعدة المزارعين في تطبيق الآلية الجديدة في تعقيم أراضيهم ومساعدتهم في تصنيع آلات لهم وتقديمها لهم بعدم يتوجه المزارع بطلب للوزارة للحصول عليها، إضافة إلى مساعدتهم في كيفية استخدامها بطريقة صحيحة بدلاً عن التعقيم بالغاز والطرق اليدوية.
 
ويضيف: " إن وزارة الزراعة تضع حجر الأساس للمزارع المحلي وتضع له الأنموذج المناسب والأصلح في الاستخدام الآمن للزراعة والمعدات والأدوية، وتقدم له كل ما هو جديد في مجال الآلات الزراعية خاصة في ظل الحصار الإسرائيلي على جميع متطلبات الحياة الزراعية والمزارع في القطاع".
 
ويذكر رئيس قسم الهندسة في وزارة الزراعة أن تكلفة الآلة الجديدة لتعقيم التربة بلغت ( 3) آلاف دولار وهي منخفضة جدًا بالنسبة إلى الآلات المستخدمة في الدول، كما بلغت المدة الزمنية لاختراع وتجهيز الآلة (6) أشهر بمشاركة طلاب وطالبات من الجامعة الإسلامية بغزة.
 
محاكاة عالمية
من جانبه، يؤكد مدير التربة والري بوزارة الزراعة نزار الوحيدي، أن هذه الآلة هي محاكاة لنماذج عالمية يتم استخدامها في الحقول الزراعية الكبرى ولكن ليس وفق مواصفات عالمية نظرًا لعدم توفر المعدات والأدوات اللازمة لها بسبب منع الاحتلال الإسرائيلي لدخول أي من المعدات الخاصة بهذه الآلات.
 
ويقول الوحيدي: "إن الآلة الجديدة لتعقيم التربة بالحرارة قابلة للتطور والتحديث من قبل مهندسي وزارة الزراعة، حيث إنها تعمل مبدئيًا على الوقود والحرارة، ولكن مستقبلاً وضعت الوزارة خطة أن تعمل الآلة عن طريق بخار الماء لرفع أي تكلفة عن المزارعين".
 
ويضيف الوحيدي: "إن استخدام الآلة الجديدة يأتي ضمن سياسة وإستراتيجية وزارة الزراعة لتحول تجاه الزراعة العضوية وإنهاء استخدام المبيدات الكيمائية من قبل المزارعين المحليين، إضافة إلى تخفيف التكلفة عن المزارع، وحماية التربة من وصول أي مبيدات، وحماية البيئة والمياه الجوفية".
 
يشار إلى أن وحدة الميكنة الزراعية بوزارة الزراعة  وفرت الوقت والجهد المبذول في الزراعة وأمكن زيادة مساحة الرقعة الزراعية لتلبية الاحتياجات البشرية المتزايدة من المحاصيل الغذائية والتجارية.