مهـن رمضانية في غزة تطفئ لهيب البطـالة

المهن الرمضانية توفر بعض المتطلبات في ظل الاوضاع الإقتصادية الصعبة

عربة صغيرة يقف خلفها شاب في مقتبل العمر تعلوها صناديق زجاجية مملوءة بعصير بُني اللون، ويطفو على وجهه قوالب من الثلج… يمشي محمد إبراهيم مزهواً بعربته المحملة بـ"الخروب" الملقب بعروس المائدة الفلسطينية في شهر رمضان.
 
محمد الطالب الجامعي يتخذ من شهر رمضان فرصته لكسب بعض المال لمساعدة أسرته الكبيرة في تحمل بعض أعباء الحياة الثقيلة, وتوفير احتياجاتهم في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة في قطاع غزة.
 
وهو منهمك في بيع زبائنه قال محمد لـ"إنسان أون لاين" :"منذ أكثر من سبعة سنين وأنا أبيع الخروب في شهر رمضان الكريم.. فهو عمل غير شاق ولا يكلف كثيراً وكما أن الناس تقبل عليه بشدة خاصة أننا بالصيف والجو حار جداً".
 
ومضى يقول :"كما أن عصير الخروب من العادات الرمضانية لدى الفلسطينيين وهو عروس المائدة خلال الشهر الفضيل.. ولذا يحرص الصائمون على شربها في موعد الإفطار لإطفاء نار عطشهم".
 
ويعتبر الكثير من الشبان الفلسطينيين بأن شهر رمضان فرصة جيدة من أجل إيجاد فرص عمل مؤقتة، فيقومون بتلبية احتياجاتهم الشخصية ومساعدة عائلاتهم وزيادة دخلهم من خلال بيع عصير الخروب والسوس والمخللات والقطايف.
 
دخل معقول
وعلى مقربة من محمد انشغل الشاب الثلاثيني "خالد حلاوة" بتعبئة أكياس المخللات وترتيبها بشكل أنيق ليلفت نظر الصائمين والمتسوقين, وأكد خالد أن هذه مهنته هذه مقتصرة على شهر رمضان فقط ولا يعمل بها ببقية العام.
 
وعن حكايته مع بيع المخللات قال خالد لـ"إنسان أون لاين" :"هذه المهنة تعلمتها من جدي وغالباً لا أقوم بصناعتها وتحضيرها سوى في شهر رمضان لأن الطلب عليها يزداد كثيراً.. ففي غزة لا تخلو مائدة رمضانية من شتى أصناف المخللات".
 
وأشار إلى أن هذه المهنة ذات العمر القصير تدر عليه دخلاً معقولاً طيلة الشهر تمكنه من توفير مصروفات رمضان وشراء ملابس العيد والإيفاء بمستلزمات بيته في ظل الظروف المعيشية الصعبة حيث ارتفاع الأسعار وتفشي البطالة والفقر.
 
وعيونه ترنو على بضاعته المصطفة أمامه أردف قائلاً: " ليت كل الأشهر رمضان.. فالبركة والخير كله يأتي معه.. ونشعر به بحلاوة الحياة رغم الظروف القاسية والفقر الذي يسكن بيوتنا".
 
وتأتي محاولة الشبان لمساعدة أسرهم بسبب سوء الأحوال المعيشية والاقتصادية في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ خمسة أعوام الذي شل كافة تفاصيل الحياة فيها.
 

مهن موسمية

بيع القطايف احدى المهن الموسمية في رمضان

ووسط ميدان فلسطين في غزة حيث يكتظ بالمتسوقين والمارة  يقف الشاب "عبد الله سالم" 20 عاماً أمام عربته التي يبيع عليها القطايف فهو يجيد صنعها منذ سنوات عمره الأولى.
 
عبد الله شاب جامعي وجد في شهر رمضان ملاذاً له لتوفير بعض احتياجاته وتخفيف العبء عن كاهل والده المريض والعاطل عن العمل منذ عشر سنوات, قائلاً: " راودتني هذه الفكرة قبل عدة سنوات ونفذتها مباشرة.. وكانت طاقة فرج لي ولعائلتي طيلة شهر رمضان.. واستطعت أن أدخل البسمة على وجه إخوتي الصغار".
 
وأشار إلى أن مهنته موسمية ولا يمارسها إلا في رمضان, فلا يوجد عليها إقبال سوى في هذا  الشهر كون القطائف سيدة الحلويات الرمضانية على المائدة الغزية, وباتت تقليداً وتراثاً لا يمكن الاستغناء عنه.
 
وبجواره جلس الطفل عمر راضي ينادي بأعلى صوته "أحلى من العسل يا سوس… شهد يا سوس" حدثنا عمر وهو مشغول بملء زجاجات السوس لزبائنه: " أمي تحضر لي السوس بعد السحور مباشرة وتضعه في الثلاجة حتى يبرد وقبيل العصر أذهب إلى السوق برفقة أخي لنبيعه".
 
وبوجه مرهق تابع: " بعد أن توفي والدي ولم يعد لنا مصدر رزق بتنا نلجأ لمثل هذه الأعمال الموسمية.. فالسوس لا أبيعه إلا بشهر رمضان بسبب إقبال الناس الشديد عليه، خصوصا خلال صيامهم… فهو يطفئ الشعور بالعطش، كما أنه سعره منخفض بالنسبة للمشروبات الأخرى ومفيد للصحة".