مشاريع الثروة الحيوانية مصدر عون لفقراء الخليل

مشاريع الثروة الحيوانية تشكل مصدرا لدخل العائلات الفقيرة

تُشكِّل مشاريع الثروة الحيوانية المقدمة للمزارعين والعائلات الفقيرة مصدر تحسين لدخل العديد من العائلات الفقيرة والمعدومة التي تقطن المنطقة الجنوبية لمحافظة الخليل في الضفة المحتلة، في وقت تشكل عامل دعم وتثبيت لعشرات المزارعين في أراضيهم ضد الجدار والاستيطان.
 
وتبذل العديد من المؤسسات الأهلية والجمعيات التعاونية الزراعية جهودا للحصول على المشاريع الداعمة للثروة الحيوانية لرفدها للعائلات الفقيرة، مستهدفة تلك العائلات التي يكثر عدد أفرادها والأشد عوزًا.
 
وكانت جمعية التنمية الزراعية "الإغاثة الزراعية" وقّعت اتفاقية دعم لسبع جمعيات تعاونية في الريف الشرقي والجنوبي لمحافظة الخليل، تمثلت في تقديم رؤوس أغنام لعدد من العائلات الفقيرة المسجلة لدى تلك الجمعيات، بدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية ومركز تطوير المؤسسات الأهلية.
 
مشاريع داعمة
ويشير مدير جمعية "رابود" التعاونية نسيم الحريبات إلى أن جمعيته حصلت على جزء من المشاريع المقدمة للعائلات الفقيرة.
 
ويلفت إلى أنهم دخلوا سباقا مع عدد من الجمعيات التعاونية الأخرى بمحافظة الخليل، ونجحوا بالنهاية في قطف ثمار المشروع الذي يخدم (15 عائلة فقيرة) بواقع (3 رؤوس أغنام) للعائلة الواحدة.
 
ويبين أهمية تلك المشاريع في تحسين دخل المزارعين والأسر الفقيرة وتوفير عمليات دعم لوجستي للجمعية وللعائلات المنضوية تحت لوائها، إضافة إلى حصولهم على دورات تدريبية لأعضاء الجمعية الإداريين والمواطنين المستفيدين من المشاريع تتعلق بتربية الماشية والثروة الحيوانية، ولما له من انعكاسات إيجابية على كافة الصعد.
 
أما فيما يخص جمعية رابود التي يديرها، فيوضح أن المساعي قائمة لدعم المزارعين الفقراء القاطنين في القرية الواقعة بجوار مستوطنة  "عتنائيل" التي تنغص حياة السكان جنوب الخليل.
 
ويخضع الاحتلال الرعاة لتقييد في حرية الحركة والرعي، بينما يتعرض المزارعون لاعتداءات وملاحقة في فلاحة الأراضي والتضييق على الأنشطة الزراعية.
 
ويلفت الحريبات إلى أنَّ تلك المشاريع تساعد الأسر المحتاجة وتعمل على تعزيز صمودهم في وجه الاستيطان والاقتلاع.
 
ثقافة الصمود
من جانبه، يشير مدير فرع الاغاثة الزراعية في الضفة الغربية عبد الغني سياعرة إلى أن العديد من المشاريع المماثلة تنفذها الإغاثة في منطقة الخليل وخاصة جنوب المحافظة، لدعم قطاع الثروة الحيوانية والوصول إلى الأسر الفقيرة المهمشة.
 
أما فيما يخص آليات الدعم، يلفت سياعرة إلى أنَّ العمل بالأساس يجري مع تعاونيات وجمعيات الثروة الحيوانية للمساهمة في تطوير قدراتها وبالتالي تطوير قدرات العائلات الفقيرة والمحتاجة للدعم. وتستهدف المشاريع الأسر الفقيرة والمهمشة خاصة تلك التي يبلغ عدد أفرادها خمسة فما فوق.
 
ويبين أهمية مثل هذه المشاريع الداعمة في تعزيز ثقافة الصمود داخل المجتمع، بالتوازي مع دور المؤسسات الرسمية لدعم هذه الفئات المهمشة وتركيز خدماتها في المناطق الجنوبية للخليل التي تعاني التهميش والاستيطان.
 
الأكثر احتياجا
ويقول مدير زراعة محافظة الخليل بدر الحوامدة إن المحافظة تُعد الأكثر احتياجا لمثل هذه المشاريع الداعمة، خاصة مع تفاقم الجفاف والاستيطان وإجراءات الاحتلال والخسائر المادية التي يتكبدها المزارعون جراء تلك الأسباب.
 
ويبين أنَّ التعاونيات الزراعية والمزارعين في محافظة الخليل بأمسّ الحاجة للدعم والتنشيط والاهتمام من جانب كافة المؤسسات الأهلية والرسمية، متطرقا إلى دور وزارة الزراعة في هذه المشاريع من خلال استعدادها لكافة عمليات التدريب للمزارعين ولطواقم الجمعيات.
 
ويتابع الحوامدة قائلا "حجم الدعم يعتمد على مجموعة المشاريع التي تتقدم بها المؤسسات الأهلية، والتي تخلص بالنهاية بحجم استجابة الجهات الداعمة لتلك المطالبات".
 
أما على صعيد الإنتاج الحيواني، يذكر مدير الزراعة أن محافظة الخليل يتواجد بها حاليا (170 ألف رأس) غنم (7500 رأس) بقر، بمعدل إنتاج (120 طن) حليب سنوي، وتنتج ما يقارب (6 ملايين) طير دواجن يربى بشكل سنوي و(300 ألف ) طير دجاج بياض و(80 مليون) بيضة سنوية.
 
ويصف وضع الثروة الحيوانية بالخليل بالجيد، رغم ما تعانيه من ظروف الاحتلال والجفاف والتي أسهمت في تراجعها بشكل كبير عن الأعوام الماضية، لكنه يؤكد بأن الوضع ما زال جيدا.
 
ويشير إلى أنَّ إجراءات الاحتلال تحول دون ممارسة الأنشطة الزراعية وعمليات الرعي بحرية في محيط المستوطنات ومناطق الجدار، وتتمثل في منع الرعي والوصول إلى الأراضي والمساحات الكبيرة في الخليل، وتحويل أجزاء كبيرة منها لمناطق عسكرية مغلقة، إضافة إلى تعاقب سنوات الجفاف، وتراجع الانتاجية على المستهلك وعدم من ارتفاع للأسعار وضعف مدخولات الانتاج.
 
المصدر: وكالة صفا