جانب من المنتدى
دعا عدد من الخبراء والفعاليات الإقتصادية والشرعية إلى إحياء "صندوق زكاة" في تونس، وتهيئة البيئة القانونية المناسبة لتفعيل الدور المجتمعي للتمويل الإسلامي في النهوض بتونس خلال المرحلة المقبلة.
وأجمع المشاركون في "منتدى الزكاة" الذي يقام للمرة الأولى في تونس، على ضرورة صياغة مشروع قانون يتلاءم مع الخصوصية التونسية لتأسيس مؤسسة للزكاة، وفق المعايير الشرعية وتخضع لمراقبة مالية ومحاسبية.
وأوصى "منتدى الزكاة" الذي نظّمته الجمعية التونسية للمالية الإسلامية بالتعاون مع بيت الزكاة الكويتي والبنك الإسلامي للتنمية، خلال الفترة من 23 إلى 25 سبتمبر، باستلهام تجارب صناديق الزكاة على غرار الكويت أو السودان، التي تمثل فيها إيرادات صناديق الزكاة حوالي 4 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
كما تناول المنتدى -الذي حضره ممثلون عن البنك الإسلامي للتنمية والمركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم وخبراء في "التطبيقات المعاصرة للاقتصاد الإسلامي" من تونس والجزائر وسوريا والسودان والكويت، سبل إرساء مفهوم جديد للزكاة باعتبارها آلية ناجعة للمساهمة في حل الإشكاليات الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
تطوير البنية العلمية
ودعا علي الطبيب العضو المؤسس للجمعية التونسية للمالية الإسلامية إلى إنجاز عدد من الدراسات العلمية في تونس حول تطوير دور الزكاة ، والتي ما زالت توزع بطريقة عشوائية في تونس.
ونفى الطيب أية تعارض بين صندوق الزكاة مع "الصندوق الوطني للتضامن 26-26 " ، موضحا أن هذا الصندوق وبعد ما كشفت عنه الثورة من تجاوزات للرئيس المخلوع قد مات في مُخيلة التونسيين، مشيرا إلى أن شروط لزكاة مُحدّدة ومضبوطة حسب الشريعة الإسلامية. كما كشف عن تجربة لصندوق الزكاة كانت قد تمت في الثمانينات ونجح في جمع حوالي 10 ملايين دينار.
قانون جديد
وكشف عبد الستار الخويلدي (أمين عام المركز الإسلامي الدولي للتحكيم و المصالحة) أنّه بصدد إعداد "مشروع قانون لاستحداث هيكل يعنى بالزكاة في تونس يتكون من 27 مادة تتعلق بجمع الزكاة وصرفها وإدارتها وذلك بشكل تطوعي وغير ملزم".
وأضاف الخويلدي في السياق نفسه أن هذا المشروع ينص على أن "الدولة لا يمكنها إلا الإشراف على هذا الهيكل أو إدارته" مشيرا إلى أن المجتمع المدني سيتولى إحدى المهمتين
تعاون مع "البركة"
وفي هذا الإطار عُلم أنّ الحكومة التونسية تعمل على إنجاز خطة بالتعاون مع مجموعة "البركة" التي يملكها الشيخ صالح كامل، تهدف إلى بعث "مركز للتكوين والابتكار والتجديد، يضع على ذمة المختصين بالتمويل الإسلامي جملة من الآليات والمشتقات المالية، باستعمال أحدث تقنيات الهندسة المالية الإسلامية" من أجل "إضفاء نجاعة أكبر على التمويل الإسلامي في تونس".
ولتنفيذ هذه الخطة تسعى تونس إلى دعم وتفعيل التعاون مع المراكز والمؤسسات الإسلامية التي تتمتع بتجربة عالية في ميدان تدريب الكوادر البشرية على غرار البحرين وماليزيا، وكذلك المراكز الموجودة في بعض الأسواق الأخرى.
الزكاة وتنمية الاقتصاد
ودعا المنتدى إلى التفريق بين الزكاة كفرض ديني يقوم على اقتطاع ما نسبته 2.5 بالمائة من الأموال مثلا وبين الجباية والضرائب للدولة التي يمكن أن تصل إلى 40 بالمائة.
وقد أكّدت العديد من المداخلات أن الزكاة ليست الحل الوحيد ولا "الركيزة الأساسية للاقتصاد الإسلامي" بل قد تمثل مخرجا لفض بعض المشاكل الاجتماعية على غرار الفقر والبطالة والتهميش مشيرين إلى أن تطبيق فريضة الزكاة لا يتم إلا في إطار سياسي واقتصادي ملائم.
كما أوضحوا أن تطبيق الزكاة "التي تعتبر جزءا من نظام اقتصادي إسلامي وفرضا شرعيا" له انعكاسات اقتصادية على رأس المال فضلا عن كون جمع الزكاة يكتسب بعدا اقتصاديا في حين أن توزيعها له أبعاد اجتماعية تعود بالفائدة على مستحقيها".
وفي هذا السياق، أكد الدكتور عبد الستار عبد الكريم أبو غدة (رئيس الهيئة الشرعية لمجموعة البركة) أن الزكاة هي الفريضة المالية التي تنظم الاقتصاد الإسلامي باعتبار أنها تساهم في تحقيق التوازن الاقتصادي من خلال تنظيم عملية جمع المال وكيفية إنفاقه.
أما الدكتور محمد أمين علي قطّان (رئيس قسم التميز بكلية العلوم الإدارية بجامعة الكويت) فقد أوضح لـ "علامات أون لاين" أنّ الزكاة هي من الشعائر الإسلامية التي تعتبر مفتاح للتنمية والرخاء والثراء ولدينا في الإسلام وسائل لمحاربة المرض الذي يكرهه الاقتصاد ألا وهو الفقر وتمثل الزكاة أهم هذه الوسائل".
وأضاف أن الزكاة تعتبر إحدى الحلول الاقتصادية لنظام اقتصادي سليم فقد ربطت إيراداتها بنفقاتها ومصادرها معروفة ومجالات صرفها محدّدة، كما شدّد على أنّها "تطهير لمال المزكين وإشباع لحاجات المحتاجين وتحقق التكافل والضمان الاجتماعي وتحفيز الاستثمار وفتح أبواب جديدة للأرزاق وبناء الإنسان الصالح والاقتصاد النافع والخروج بالأمة من نفق الفقر والبطالة والجهل والمرض والتبعية إلى رحاب التكافل".
تجارب ليست جديدة
بدورها قالت آمال العمري رئيسة الجمعية التونسية للمالية الإسلامية "حاولنا من خلال هذا المنتدى التباحث حول تأسيس "مؤسسة للزكاة" باعتبار أنها تمثل منتجا ماليا حيويا يهدف للقضاء على الفقر والبطالة والمرض والجهل في المجتمع. وتمثل كذلك مصدر سيولة ضخمة من شأنها أن تساعد وزارة الشؤون الاجتماعية في إيجاد التمويل لحل المشاكل الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع التونسي خاصّة إذا اعتمدنا الفتاوى المعاصرة في جواز استثمار أموال الزكاة. كما يهدف إلى التشجيع والتعريف بالمنتجات المالية الإسلامية خاصة وأنها استطاعت أن تثبت نجاعتها في عدّة دول.
وأضافت بخصوص التمويل الإسلامي في تونس "هذا التمويل ليس بجديد بل كان مقتصرا في الأول فقط على بيت التمويل السعودي التونسي ومن بعده مصرف الزيتونة. وأضافت أن المساعي حثيثة الآن من أجل تأسيس وبعث المنتجات المالية في تونس وخاصة منتج "الصكوك" حيث أن وزارة المالية الآن تقوم بدراسة مشروع لإصدار الصكوك الإسلامية باعتباره يمثل مصدر تمويل مجدي ونافع خاصة في تمويل مشاريع البنية التحتية والمشاريع الإصلاحية.
ويري خبراء في تونس أن "التمويل الإسلامي يمكن أن يلعب دورا محوريا في تمويل المشاريع الكبرى في دول المغرب العربي باعتبارها مشاريع تحتاج إلى رؤوس أموال طائلة وحجم اقتراض هام جدا".
يُذكر أنّ وزير المالية في الحكومة الانتقالية كان قد أكّد خلال مؤتمر مالي احضنته تونس مؤخّرا قد أعلن "أنّ التمويل الإسلامي يمكن أن يلعب دورًا هامًّا في توفير جزء من الاحتياجات التمويليَّة اللازمة لتونس خلال السنوات الخمس القادمة، والمقدرة بحوالي 40 مليار دولار أمريكي، لا سيما وأن الاستعدادات جارية لبعث صندوق سيادي في تونس أو ما يسمى بصندوق الأجيال".
المصدر: موقع علامات اون لاين
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69676
